تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها

سحر السينما/ Cinemagie

تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها

 

الخميس,آب 14, 2008


 
السينمائيون الإسرائيليون "اليساريون"
في قلب السينما الفلسطينية !!
 
عنان بركات - الناصرة
 
لم يكن بوسع أي سينمائي أو مثقف ملتزم فلسطيني أو غير فلسطيني الصمت على ما يحدث داخل السينما الفلسطينية وداخل عقل السينمائي او المخرج "الفلسطيني المثقف", وبعيداً بقليل عن ذلك فقد صرح المخرج السويسري الأصل جان لوك جودار ممن إلتزموا بقضية الإنسان الفلسطيني ولا شك ما زال واعياً لمدى تأثير السينما على الرأي العام, صرح أنة لن يأتي الى تل أبيب وسيقاطع الثقافة السينمائية الإسرائلية في هذا العام كما فعل خلال عشرات السنين.
فلماذا إذا لم يقاطع السينمائي الفلسطيني السينما الإسرائيلية أو السينما الفلسطينية ذات الصبغة الإسرائيلية إنتاجاً وموقفاً مباشراً أو غير مباشر؟!
لدى السينمائي "الفلسطيني" في مناطق ال 48 وفي المهجر ستكون هناك عدة أجوبة لهذا السؤال من أهمها:
-         "لا يعقل أن نقاطع اليسار الإسرائيلي العلماني لأنة من الأعمدة المهمة في طرح قضية الفلسطيني في إسرائيل والعالم بواسطة الفيلم والسينما". 
-         "لن نكون متشنجين في قبول الحوار السينمائي والثقافي مع الإسرائيليين منتجين كانوا أم مخرجين".
-         "نحن مع دولة لجميع مواطنيها.. بغض النظر عن تسميتها "'فلسطين' أو أي أسم اَخر"."
 
أستحضر هنا عملين في مراحل مختلفة, من اَخر ما يحدث على الساحة السينمائية وصناعة الأفلام في مناطق ال48(أي داخل إسرائيل) هذة الأيام.
العمل الأول تصوير فيلم "شجرة الليمون" للمخرج الإسرائيلي عيران ريكلس وشاركت فية نخبة من الفلسطينيين من أبرزهم هيام عباس, والنتيجة(أي الفيلم) هي نتيجية متوقعة للكثيرين مما يتعدى وعيهم وذاكرتهم السنين العشر الأخيرة, فيلم متعاطف, بوست كولونيالي, تصفية ضمير لدى اليساري(عيران ريكلس وغيره), متعالي على الحس الإنساني والفلسطيني, متملق بالخضوع لفكرة "حوار الثقافات" الأحادية الجانب, قوة الإبداع الفني هي قوة سياسة التسوية الجمالية ومن ثم السياسية. فالفيلم يتحدث عن إمرأة تملك بيارة ليمون وتدافع عن حقها بشراسة للحفاظ عليها أمام المؤسسة الإسرائيلية بكل معانيها. ويأتي المتنور الفلسطيني(الغربي نوعاً ما) ليقف الى جانبها – نظرة غربية بحت – ويحبها الشاب المتنور المتعلم لتكتمل الدراما الفلسطينية بملامحها العلمانية الحديثة لكي لا يمسسها أي سوء من همجية المؤسسة الإسرائيلية.. ولكن إذا عدنا الى أساس العمل الفني لهذا الفيلم فنرى أن من يقف وراء العمل كمركز قوة جهتين أساسيتين, ولسخرية القدر ليستا فلسطينيتين الأولى الممول وهو أوروبي والثاني المخرج \ منتج وهو إسرائيلي الهوية "يساري" التوجة ولكن لا شك أنة صهيوني أو بوست صهيوني حسب تعريف من هم على إطلاع أكثر مني في بنية المجتمع الإسرائيلي. فيبقى حتماً هذا الفيلم أو هذا العمل السينمائي مجرد "قصة" كما يقول المخرج "أن أهم ما في الفيلم هي القصة".. ولم يقل "الموقف الأخلاقي" لأنة لا يملك بالفعل أي رغبة بموقف أخلاقي فعال من شانة أن يثير عقل المشاهد الإسرائيلي, الفلسطيني والغربي بعد ما تحركت عواطفة.. لكن لم يحدث ذلك ولن يحدث لإن الكلمة الأخيرة لدى المخرجة هي "مسكين الشعب الفلسطيني, يجب أن نتعاطف معة.. الخ من المقولات التي لا تحمل أي فعل وهي مجرد تخدير للعقل الإنساني وثورة عواطف تنتهي مع نهاية الفيلم وبداية فيلم جديد.. وهكذا دواليك. فكما قال السينمائي جان روش: """ مهما اجتهدنا فلم يكن بمقدورنا نحن الثلاثة : أنا وروغوسين ، وسام غريم ، أن نصبحأفارقة . و لا تعدو أفلامنا أن تكون أفلاماً عن أفريقيا أخرجها الأوربيون.""
العمل الثاني للمخرج إيليا سليمان الذي في صدد تصوير فيلم روائي تأريخي يلعب فية هو نفسة الدور الرئيسي(شي جيد لا شك), الفيلم من تمويل أوروبي أيضاً ومن إنتاج مشترك ما بين أوروبا وإسرائيل من ناحية قوى عاملة ولوجيستيكا مع المنتج الإسرائيلي اليساري(مرة أخرى) أفي كلينجبرج(تشوروبي), لا شك أن ميزان القوى في هذا العمل ما بين فلسطيني وإسرائيلي معتدل أكثر من الحالة السابقة.. ولكن تبقى رؤية الممول الغربي لمشاهدة "التخلف" الفلسطيني وعدم تطورة وشغفة "للعنف" فحسب وهنا يعود ميزان القوى ليتزعزع مرة أخرى, لأن الفيلم ليس مستقلاً أي نعود إلى مقولة جان روش من المثال السابق ونسقطها على هذة الحالة ونضيف إليها امرين إثنين الأول التباعد ما بين إليا سليمان والمكان الفلسطيني(كونة يعيش في المهجر) والأمر الثاني التعالي الثقافي الغربي على بنية المجتمع الفلسطيني برمتة هذة الأسباب كفيلة بان تضرب ميزان القوى الذي نتحدث عنة, ناهيك عن أننا نطمح بأنا تتحدث "الضحية" أو "المُستَعمَر" بنفسها عن قضيتها بشكل مستقل ثم تعرضة للعالم من داخل نواتها الأقرب الى الحقيقة كما قال بعضهم في الأنثروبولوجيا(بشتى مجالاتة الحضارية, الإجتماعية والثقافية) من أهمهم فرانس فانون الذي تحدث عن حركة "الضحية" للنجاة.
 
لم ولن أنفي ما قالة الكثيرين من مثقفي مجتمعنا الفلسطيني ومن أبرز أعلام النقد والتحليل السينمائي الفلسطيني عن إشكاليات التمويل وطغيان مواقف الممول أو تأثيرها على العمل الفني, ولكن.. لا يعقل أن يكون هناك تواطئ تجاة الإلتزام بكل ما هو موقف فلسطيني وموقف سينمائي فلسطيني وليس من منطلق "تعصب قومي" يميل إلى الشعارات السطحية مثل "تطبيع" أو "تخاذل وطني".. وحتماً ليس من منطلق تنظير أو نخبوية سياسية, بل من منطلق إلتزام أخلاقي أولاً وسينمائي ثانياً, فلا أحد يشكك(أقولها متحفظاً) بإلتزام أفلام السينمائيين الفلسطينيين سوياً وأفراداً في سنوات عملهم الأولى المستقلة, والبعيدة عن إحتيال المؤسسات الأوروبية الكبيرة وأفراد "اليسار" المتجمل داخل إسرائيل وخارجها اليسار الذي بدورة يتسلق على "السينما الفلسطينية" ومخرجيها ويتفاوض مع الممول برفقة المخرج أو الكاتب "الفلسطيني" تحت أسم "الرواية الفلسطينية السينمائية" التي أثبتت أنها "مربحة" و"تجارة موفقة" الى أبعد الحدود. فبعد أن دخلت السينما الفلسطينية والأفلام الى "جهاز التمويل" في إسرائيل, أوروبا وأمريكا بدأنا نلاحظ تدهوراً حاداً في الموقف السياسي كما في المبنى الجمالي السينمائي لأن التمويل إزداد والتدخل بدأ بالتضخم كما حدث في فيلم "الجنة الاَن" للمخرج هاني أبو أسعد عندما دخل الى "ساحات هوليوود" وفيلم "يد إلهية" للمخرج إيليا سليمان الذي حمل طابع من جماليات الفيلم التجاري الأمريكي الذي تطغى فية الخدعة السينمائية والاَلة على موقف الإنسان الفلسطيني والرموز السياسية ذي البعد الواحد التي تمثل لا شك نظرة "الغربي" و "الإسرائيلي" الى الشعب الفلسطيني الذي يرقد في "الطابق الثالث تحت الأرض".
 
أخيراً أقول لم يكن بوسعي كسينمائي وكفلسطيني الصمت على ما يحدث داخل السينما الفلسطينية وداخل عقل "السينمائي الفلسطيني" وقلقاً على هوية السينما الفلسطينية لكي لا تحذو حذو السينما الإسرائيلية وتلج في عملية "تدمير ذاتي".
 
وبعد مرور أكثر من 40 عاماً على العمل السينمائي الفلسطيني يأتي السؤال صارخاً ومؤلماً: "ما هو مستقبل السينما الفلسطينية ؟ "
 
مراجع:
-         موسوعة ويكيبيديا
-         محمد عبيدو, مقالة "السينما الإفريقية السوداء", جريدة الإتحاد.
-         عنان بركات, مقالة "السينما الإسرائيلية عملية تدمير ذاتي", القدس العربي 2008.
-        جورج خليفي, نوريت جيرتس"الذاكرة, والمكان في السينما الفلسطينية".