بداية فنية وتحول رأسمالي.
ضياء حسني
يحتفل هذا العام بمرور مائة عام على بداية السينما المصرية و قد تم التأريخ لهذا البداية بفيلم عزيز دوريس التسجيلي (زيارة الخديوي عباس حلمي الثاني لمسجد المرسي أبو العباس ) و الذي تم تصويره في عام 1907 و بعيدا عن الجدل القائم حول ما أذا كان هذا الفيلم هو البداية الحقيقية للسينما المصرية، ألا أن فن السينما أو الاختراع المسمى السينماتوجراف ظهر في مصر مع بدايات القرن و في نفس وقت ظهوره في الخارج مع عروض بعثات تصوير الأخوين لوميير في عام 1896. كان الاهتمام بالسينما و عروضها منصب على الجاليات الأجنبية و جاءت المحاولات الأولي للمصريين للعمل في مجال السينما انطلاقا من الروح الوطنية المحبة للتقدم و أثبات أن المصريين هم على قدم المساواة مع الأجنبي من حيث قدراتهم علي مسايرة الحضارة و التقدم في كل المجالات و ليس كما يشيع عنهم الأجانب و المستعمرين و لعل نموذج محمد بيومي هو خير مثال مجسد لهذا المفهوم ، حيث سافر لدراسة السينما على حسابه الخاص في ألمانيا و عاد لينشأ شركة خاصة له تقوم بإنتاج الأفلام بل و مدرسة مجانية لتعليم من يرغب في تعلم أسس هذا الفن الجديد.
تبع ذلك رغبات الكثيرين من المصريين من أبناء الطبقات الراقية في تقديم أفلام مصرية صرفة سعيا وراء الشهرة و حبا في هذا الفن الجديد ألذي بدأ ينتشر انتشارا كبيرا ، و الغريب أن رواد الانطلاق المصري في هذا المجال كانوا من السيدات الذين كان لهم دور كبير في ذلك الوقت في الحركة الوطنية و البحث الدأب على تجسيد الشخصية الوطنية المصرية التي لم تتجسد بشكلها الكامل ألا من خلال ثورة 1919 . فسنجد في بدايات نهضة السينما المصرية أسماء مثل بهيجة حافظ و عزيزة أمير و أمينة محمد و غيرهم ممن ساهموا في إرساء اللبنة الأولي لهذا الفن في الواقع المصري.
مع بدايات ظهور الصوت في السينما بدأت السينما تأخذ منحي جديد يتخطى مجال تجارب محبي السينما من الهواة أو ممثلي المسرح الباحثين عن الخلود عبر الصورة السينمائية، فقد بدأت السينما تدخل مجال الاستثمار الرأسمالي بمعناه الواسع. يشير الكثيرين من مؤرخي السينما المصرية إلي الدور الذي لعبته شركات تسجيل الأسطوانات ( و التي كانت كلها أجنبية ) في دعم ظهور أفلام لمطربيها و بالذات أفلام الموسيقار محمد عبد الوهاب و التي كانت تطبع و تحمض و تسجل أغانيها في فرنسا هذا بالإضافة لمعدات الصوت التي كانت تشرف شركات الأسطوانات على كونها من أجود الأنواع لضمان نوعيات صوت نقية. اتسمت السينما الناطقة منذ البداية بكونها غنائية لأتسام الفن في مصر في ذلك الوقت بكونه غنائي مع وجود الفرق المسرحية الغنائية العديدة في مصر سواء تلك التي كانت في روض الفرج أو في عماد الدين، و مع ظهور السينما الناطقة بدأت السينما تعرف نظام النجم و لكن ليس النجم الخاص الذي خلقه هذا الفن الجديد نتيجة لانتشاره الجماهيري الواسع و لكن لدخول نجوم الغناء هذا المجال و بالتالي استغلت السينما شهرة هؤلاء النجوم كما أستغل النجوم السينما في الوصل للعديد من أفراد الشعب الذين لم يكن في استطاعتهم الوصول إليهم بسهولة ( كانت الإذاعة المصرية في بداياتها و لم يكن في مقدور الجميع الحصول على جهاز للراديو أو جرامافون لتشغيل الأسطوانات) و ذلك قبل أن تصنع السينما شهرة مطربيها أنفسهم و تجعل منهم نجوما و لعل أشهرهم على الإطلاق في تلك الفترة المطربة ليلي مراد و التي تدين لشهرتها الواسعة للسينما . كما لم يقتصر وجود النجم في السينما في ذلك الوقت على نجوم الطرب و الغناء بل أمتد ليشمل نجوم المسرح المشهورين أمثال يوسف وهبي و نجيب الريحاني و على الكسار الذي كانت السينما أكبر فرصة لانتشارهم الأوسع و تحقيقهم أرباح أكثر و ليس من الغريب أن الفيلمين اللذان يدار الجدل حول أيهما هو بداية السينما الناطقة في مصر ( أولاد الذوات – محمد كريم ) أو ( سيف الجلاد – يوسف وهبي ) يكون يوسف وهبي قاسم مشترك بينهما . كان الازدهار الاقتصادي لتلك الصناعة الجديدة هو الدافع لظهور كيانات اقتصادية في مجال صناعة السينما و تمثلت في نظام الأستوديو مع قيام أستوديو مصر عام 1935 و لكن التجربة لم يكتب لها النجاح وفشلت و اقتصرت على وجود الأستوديو نفسه فقط لتصوير و تحميض و طبع الأفلام و أصبحت السينما هي مجال للنشاط الفردي سواء في مجال الإنتاج أو ملكية الاستوديوهات و المعامل و التوزيع و دور العرض مع بعض الاستثناءات التي تمثلت في شخصيات مثل يوسف وهبي ألذي ساعده نجاحه على أنشاء أستوديو ( رمسيس ) و شركة إنتاج بنفس الاسم ولكن كل هذا كان موجه لأعماله الخاصة ( و التي كان يكتب معظمها و يخرجه و يمثل فيه ) و ليس الغرض منه قيام صناعة سينمائية بالمفهوم الرأسمالي لنظام الأستوديو المتعارف عليه، و بالتالي عندما خفتت نجومية يوسف وهبي انتهت إمبراطورته السينمائية. السينما المصرية منذ الأربعينات و بالتحديد في الخمسينيات و الستينيات من هذا القرن كانت هي السينما العربية الوحيدة التي تصنع للتوزيع في السوق على نطاق واسع و كبير وبالتالي كانت هي سينما العرب حيث لعبت دورا كبيرا في إيقاظ الهوية العربية عند الكثير من الشعوب العربية التي كانت واقعة تحت الاستعمار و بالذات شعوب المغرب العربي اللذين كانوا يتقون شوقا للاستماع إلي الحوار باللغة العربية و الغناء العربي من خلال السينما المصرية. و بالتالي فأنه و منذ اللحظة الأولي فأن السوق الخارجي يلعب دورا مهما في تشكيل اقتصاديات السينما المصرية و طبيعة أفلامها و نوعية الموضوعات التي تطرحها مع بعض الاستثناءات النادرة و التي كان في معظمها يفرضها وجود نجم كبير ذو جماهيرية تجعل من أفلامه ذات أرباح متوقعة مرتفعة، و قد غلب على أفلام فترة الأربعينيات و الخمسينيات بل و حتى بعض أفلام الستينيات وجود رقصات شرقيات و مطربين و أحداث تدور في الكابريهات و الملاهي الليلية من أجل تلبية رغبات الموزع الخارجي الذي كان يشترط ذلك في الكثير من الأفلام لتوزيعها خارجيا.
الثورة و تغير المجتمع
الأمر أختلف بعض الشيء مع قيام ثورة يوليو ودخول فصيل اجتماعي كبير لسوق مستهلكي السينما و ظهرت معه دور العرض الخاصة به في الريف و الأحياء الشعبية داخل المدن و هي تلك الدور التي عرفت ( بسينما الدرجة الثالثة ) و هنا أخذت السينما المصرية تتناول شخصيات و موضوعات لم تكن تتناولها مثل موضوعات المخدرات و تهريبها و أفلام الحارات الشعبية و فتح الباب أم شخصيات جديدة لتأخذ دور البطولة مثل الجنود الصغار و أولاد البلد ليكونوا هم محور العمل السينمائي دون أن ينتقلوا من واقعهم الاجتماعي لواقع الطبقات العليا كما كان يحدث في معظم أفلام ما قبل الثورة من خلال الإرث أو نتيجة لموهبتهم في الغناء أو الرقص. هذا التحول دعم من إيرادات السينما المصرية في السوق المصري لتأتي بعد ذلك تجربة سينما القطاع العام لتقدم سينما جديدة من حيث النوعية مع دخول الريف المصري ضمن الموضوعات التي تتناولها السينما المصرية مع أفلام مثل الحرام و الأرض و جفت الأمطار و يوميات نائب في الأرياف و غيرها و هي أعمال اعتمدت في معظمها على الأصل الأدبي ،وجاء ذلك نتيجة لأن المنتج و هو الدولة لم يكن له نفس مقاييس الربح و الخسارة التي كانت عند المنتج الخاص الذي كان بفكر أولا في الجمهور من دافعي أرباح شباك التذاكر و الذي لم يكن منهم بالطبع سكان الريف الذي تدور عنهم الموضوعات التي تناولتها الأفلام السابق ذكرها فقد كانت الطبقة المتوسطة في الأغلب و الأعم هي الوقود الدافع لأرباح شباك التذاكر إلي الأمام.
بعد النكسة تقلص إنتاج الدولة إلي أن مات مع إلغاء القطاع العام و أنحسر الإنتاج الخاص لتقلص السوق مع زيادة الأنفاق على المجهود الحربي ولم تشهد تلك الفترة نجاحات مدوية إلا مع فيلمين ( أبي فوق الشجرة ) و ( خلي بالك من زوزو ) الأول بسبب وجود نجم الجماهير الأول و مطربها المفضل عبد الحليم حافظ و الثاني بسبب ظروف المجتمع نفسه الذي تحول في تلك الفترة إلي مجتمع تحتل فيه النساء مكانة مميزة من بعد تجنيد معظم الشباب و احتلال النساء لمكانة مهمة في عجلة تسير المجتمع سواء اقتصاديا أو أسريا من بعد خروج المرأة للعمل و حصولها علي دخل مقارب لدخل الرجل في ظل عدم وجود التضخم الذي عايشناه من بعد سياسة الانفتاح و بالتالي حصولها علي بعض الاستقلال الفعلي في وقت تغيرت فيه الظروف و أصبح الارتباط و الزواج بشكله التقليدي غير ممكن و بالتالي كانت المرأة تشارك مشاركة فعلية في اختيار شريك حياتها وبناء الحياة المشتركة معه سواء في فترة تأسيس عش الزوجية أو بعد ذلك. وجد التغير الحادث في المجتمع تطابق له مع شخصية زوزو الفتاة الجامعية و الراقصة بعد الظهر التي تصر على الوصول لقلب حبيبها بالرغم من شخصيته الصلبة و الفوارق الاجتماعية بينهم، حيث لم يكن المجتمع يشهد فوارق اجتماعية ساحقة بين أفراده ، فجاء ذلك مخالف لشخصيات المرأة الضحية التي اعتادت السينما تقديمها مع شخصيات نجحت ماجدة و فاتن حمامة تجسيدها من خلال العيد من الأعمال التي أشهرت في السينما المصرية و التي اعتادت على تقديم المرأة في نموذج " مانوي " شديد الحدة فهي أما عاهرة أو شريرة أو ملاك طاهر و لكن هذا التغير في تناول شخصية زوزو النسائية لقي صدي لدى جمهور تلك الفترة الذي تغير بسرعة لم يواكبها أو لم يدركها صانعوا الفيلم نفسهم ، وكل ما فعلوه هو محاولة صناعة فيلم غنائي مشابه بنفس الأبطال و نفس الكتاب و الملحنين و لكنه لم يقابل بنفس النجاح لفيلم زوزو.
الانفتاح و الانحسار
مع قدوم فترة الانفتاح الاقتصادي شهدت السينما انتعاش نسبي و ذلك لتزامن ذلك مع الطفرة البترولية، و إقدام الموزعون اللبنانيين على الفيلم المصري بقوة أكبر من بعد تفتح أسواق الخليج أمام الفيلم المصري بقوة و كذلك البلدان الني استفادت من التدفقات النقدية النفطية و هي تقريبا معظم الدول العربية، ليسيطر الموزع اللبناني سيطرة كاملة على سينما تلك الفترة و هي الفترة التي عرفت بفترة الموزع الخارجي. في الداخل غير التضخم و أعادة توزيع الدخل على الهيكل الاجتماعي لجمهور السينما ليسيطر عليه الفئات الجديدة من أصحاب الحرف ذات الدخول القابلة للزيادة بفضل التضخم و بدأت الطبقات المتوسطة في الانحسار عن السيطرة على التركيب الهيكلي لجمهور السينما كما كان سائدا منذ ظهور السينما في مصر. و ظهرت نجوم جديدة تتوافق مع ذوق تلك الفئات و نوعية اهتمامها و لعل من أهمها عادل أمام ثم نادية الجندي بعد ذلك.
ووفقا لتقرير المجالس القومية المتخصصة – تقرير الثقافة و الفنون و الآداب ( السينما في مصر واقعها و مستقبلها – 79/80) . و المأخوذ عن ( صناعة السينما في مصر ... بين الوضع الراهن و دور الدولة و القطاع الخاص و ضرورات التطوير ) – ( التقرير الاستراتيجي العربي ص 306 ) .
سنجد أن :-
نسبة الأرباح
عدد الأفلام المنتجة
الســــــــــــــنــــة
5 %
42
74
8,9 %
52
75
7 %
49
76
7,2 %
51
77
12,5 %
51
78
وقد تراجعت السينما أرباح السينما المصرية و حجم إنتاجها بعد ذلك لأسباب سياسية متمثلة في المقاطعة العربية من بعد معاهدة السلام مع الدولة العبرية و غلق الأسواق العربية أمام السلع المصرية و منها بالطبع الفيلم مصري.
مع تغير النظام السياسي في مصر عادات السينما المصرية من جديد للازدهار و النمو كما يوضح الجدول التالي.:-
عدد الأفلام
السنة
51
1983
63
1984
76
1985
96
1986
70
1987
82
1988
91
1989
77
1990
56
1991
66
1992
● المرجع السابق نفس الصفحة.
يرجع هذا الرواج في معظمه إلي سببين من أهمها هو انتشار ظاهرة عرض أفلام الفيديو في مصر و خارجها و بالذات في الدول العربية انتشارا واسعا و من ثم أصبحت أسواق الفيديو من أهم المنافذ لتسويق السينما المصرية . نتيجة لذلك ظهرت ظاهرة ما سمي بسينما المقاولات و هي الأفلام التي صنعت خصيصا للعرض على شرائط الفيديو و يكون عرضها في دور العرض نوع من البقشيش للمنتج و هي تتميز بكونها منخفضة التكاليف كوميديا في معظمها بدون نجوم سريعة الاستهلاك و النسيان. السبب الثاني أن تلك الفترة كانت بداية اهتمام رأس المال العربي باستثمار في مجال السينما المصرية و أن أخذ شكل المنتج الفردي مع قدوم المنتج حسين القلة إلي مصر بحجم ضخم من الأموال ساهمت في إنتاج العديد من أفلام الثمانينيات و بالذات تلك التي عرفت باسم الموجة الثانية من واقعية السينما المصرية وضمت مخرجين كبار كانوا جدد في تلك الفترة أمثال عاطف الطيب و محمد خان و خيري بشارة و داوود عبد السيد و غيرهم من جيل مخرجي الثمانينيات. ومع نهاية التسعينيات ظهر أول كيان عربي ممثل في شركة شعاع و التي تحسب علي رأس المال العربي الليبي. جاءت منتصف التسعينيات لتعلن موت السينما المصرية الغير معلن حيث انخفضت عدد الأفلام انخفاضا ملحوظا و تقلصت دور العرض السينمائي لأقل عدد وصلت أليه في تاريخ مصر منذ ظهور السينما " في العام 1949 كان في 244 دار عرض ارتفع في عام 1954 إلي 360 دور عرض ليصل إلي 255 دور عرض عام 1966 ولكن استمر التدهور حتى وصل في عام 1992 إلي 62 دور عرض " . المرجع السابق ذكره ص 311.
ساهم في تراجع السينما ظهور محطات التليفزيون الفضائية التي بدأت في عرض الأفلام المصرية و بالتحديد تلك المشفرة و التي كانت تعرض أفلاما حديثة نوعا مما أثر علي توزيع الفيديو الخارجي ،و انتشرت مقاهي عرض أفلام الفيديو للعامة داخل مصر و كثرت سرقة و نسخ الفيلم المصري على شرائط فيديو في الخارج و بالتحديد في السوق الأوربية و الأمريكيتان، و ارتفعت تكلفة إنتاج الفيلم و أجور النجوم . و لكن الأهم من وجهة نظري هو التغير الحادث في اهتمامات الجمهور الذي أصبح يسيطر عليه الشباب من سن 14 سنة حتى 35 و هو جيل جديد لم تعد له مقدسات و لم يعد يرتبط بأي ثوابت سوى المرح و المتعة الوقتية و هي مسألة لم ينحصر أثارها في مجال السينما فقط بل أمتدت لعالم الغناء الذي شاهد نهاية عصر مطربي الكاست و هذا ليس فقط لظهور وسيط بصري جديد متمثل في الفيديو كليب،لكن لم يعد هناك جمهور جديد مرتبط بمطرب مثلما كان الحال مع المطربين السابقين بل أصبح الاهتمام بأغنية واحدة لكل مطرب يتم نسيانها بعد مرور موسم ظهورها. هذا الجيل الجديد لم يعد يهتم بأفلام النقد الاجتماعي السياسي مثلما كان الحال مع أفلام الثمانينيات، جيل تغيرت اهتماماته و تغير ذوقه و أصبح أقل اهتماما بكل ما هو عام لا يأخذ أي مواقف ويسعى للمتعة اللحظية التي تقدم له من خلال عمل بسيط ساذج مليء بالنكات والقفشات لم يدرك أحد هذا التغير و استمر الجميع في أنتاج أفلام بنفس النوعية السابقة إلي أن جاء الانفجار الكبير مع ( إسماعيلية رايح جاي ) .
عصر الموزع الداخلي و ظهور الاحتكار.
مع نجاح فيلم إسماعيلية رايح جاي أدرك المنتجين - أو لم يدركوا بل قاموا فقط بالتقليد – أن تلك هي النوعية الجديدة التي يقدم عليها الجمهور فظهرت العديد من ألأفلام التي تتشابه في معظمها من ناحية التركيب و البناء ( كوميديا لفظية – سيناريو مبسط حتى لا أقول تافه نجم جديد يتم تجربته و أن نجح يستمر و أن خفت نجمه يتراجع حتى يختفي .... الخ ). المهم أنه لم يصبح هناك نجوم في السينما المصرية بالمعنى الذي كان متعارف عليه من قبل سوى نجم أو أثنين من نجوم الكوميديا ، و هذا أمر مرهون بأرباح شباك التذاكر الذي يجب أن يكون الضعف على الأقل، أم الباقي فيتم عمل توليفات فيما بينهم و هذا من بعد ظهور منافس ضعيف لأفلام الكوميديا متمثلة في أفلام الحركة و التفجيرات و التي يتناوب عليها أحمد السقا و مصطفى شعبان ومؤخرا أحمد عز. أصبحت الأفلام المعروضة تجذب الجماهير لممثلين أو أثنين من ممثلي الكوميديا أمثال محمد سعد و أحمد حلمي و عادل أمام أما بقية الأفلام فقد شهدت ظاهرة لم تشهدها السينما المصرية من قبل أو حتى لم تشاهدها بهذه القوة ، و هي أن الأفلام البديلة عن أفلام القمة الكوميديا تكون احتياطي لأفلام القمة بمعني أنه المتفرج يخرج لمشاهدة فيلم معين و عندما لا يجد أماكن يدخل أي فيلم به أماكن شاغرة و أصبح مشهد مألوف أمام شباك التذاكر و المتفرجين يسألون " فيه تذاكر في فيلم أيه " و بالتالي فمن خرج للذهاب لمشاهدة السينما لا يعود دون مشاهدة أيا كان الفيلم.
من العوامل ألتي أدت لعودة الرواج للسينما المصرية قوانين الدولة لرفع الضرائب غير المباشرة على تذاكر السينما مما زاد من أرباح المنتج و الموزع و الصالات و كان هذا بداية للاستثمار الموسع في مجال دور العرض وزاد عدد دور العرض بشكل كبير مع دخول شركة نهضة مصر ، و عثمان جروب و الأخوة المتحدين و العدل جروب و بهجت جروب و شعاع ، تلي ذلك قيام الشركة العربية و أنشأها و امتلاكها لعدد كبير من دور العرض و شرائها لدور كانت قائمة ثم شركة جود نيوز و غيرها من الشركات و صالات مدينة الإنتاج ألأعلامي هذا بجانب دور عرض تعرض أثناء فترة الصيف مثل شاشات المصايف و دور القوات المسلحة. أصبح الفيلم المصري مدر للربح من داخل الوطن و اختفى الموزع الخارجي و لعبت القنوات الفضائية نفس الدور الذي كان يلعبه الموزع الخارجي حيث أن الأفلام تباع للقنوات الفضائية و بالذات المشفرة منها بالملايين من قبل عرضها حتى، و هو ما يمثل ربح مضمون للمنتج الذي لا يحصل سوى علي 50 من الإيرادات من العرض في دور العرض ( المرجع السابق ص 310 ) . مع دخول رأس المال العربي مجال السينما مع العديد من الشركات زادت الاستثمارات و كذلك الأرباح ، فبعد ما كانت الإيرادات 30 مليون دولار في العام 2000 ( المرجع السابق ص 310 ) ارتفعت لتصل إلي 115 مليون جنيه في عام 2004 ( وكالة الأنباء الفرنسية 2/1/ 2005 ) و في عام 2005 وصلت الإيرادات إلي 210 مليون جنيه مصري و لكنها عادت لتنخفض حتى 100 مليون جنيه في عام 2006 (عشوائية وفوضى وخلافات و «ضربات تحت الحزام» ... موسم 2006 السينمائي الأكثر سوءاً في مصر- علا الشافعي - الحياة اللبنانية 10 /11/ 2006 ) .
أما في مجال البنية الأساسية للصناعة فقد شهدت ازدهار ( كاميرات السينما يوجد منها في مصر الآن 18 كاميرا بعد إضافة 3 كاميرات جدد 2 لكامل ابو علي و أخرى لنيوسنشري و هو ما يعد إضافة هامة لصناعة السينما بتكلفة 15 مليون جنبه )
الاستوديوهات يوجد في مصر 44 أستوديو ، أكثر من 60% من الاستوديوهات في مصر في مدينة الإنتاج السينمائي و هي استوديوهات حديثة و بمساحات مختلفة كما يوجد في المدينة ديكورات لمدن كاملة بالإضافة إلي استوديوهات جلال الأهرام و النحاس و مصر و مدينة السينما ). المرجع ( رغم زيادة الإنتاج ..... سوق السينما في خطر - احمد عبد الفتاح – موقع شبكة السينما العربية - 20 /6 / 2006 ) . ولكن مع زيادة الإيرادات زادت التكلفة " هذه الصناعة الآن ليست بالوردية ففي الوقت التي زادت فيه الإيرادات 28% زادت أيضا تكلفة إنتاج الفيلم 5 مرات في السنوات الأخيرة الماضية فأصبح متوسط تكلفة الفيلم 8 مليون جنيه ، و ارتفعت تكاليف الدعاية و الإعلان لتصل التكلفة الإعلانية إلي 700 ألف جنيه للفيلم مع حصول الضرائب علي 36% ضرائب " ( أحمد عبد الفتاح – المرجع السابق ) . أصبح الواقع السينمائي المصري شبه احتكاري مع ارتفاع التكلفة إذ سمح بالاحتكار الرأسي ( إنتاج – توزيع" داخلي و خارجي " – دعاية ) و عرضي ( دور عرض ) و لعل تحالف النصر محمد حسن رمزي (التوزيع الداخلي) و اوسكار وائل عبد الله (الدعاية) و الماسة هشام عبد الخالق (التوزيع الخارجي( من أهم التكتلات الاحتكارية في مجال السينما الآن في مصر حيث حقق هذا التحالف 46 % من إيرادات السوق المصرية العام 2005 ثم الشركة العربية بقيادة إسعاد يونس التي حققت 33 % من إيرادات 2005 ليصل أجمالي دخول الشركتان من إيرادات 2005 139 مليون جنيه مصري أي حوالي 82 % من حجم الإيرادات. في ظل هذا الوضع سيختفي و يتلاشي المنتج الفردي لعدم قدرته على توفير ملايين الإنتاج و عدم ضمان حصوله على دور عرض في الموسم ( الصيف و العيدين و أجازة نصف العام ) و عدم توزيع فيلمه تليفزيونيا لعدم وجود نجم بالمعنى السائد اليوم و ليس هناك أي أمل في تغير النمط المسيطر على السينما المصرية و ما يمثله من أفلام ألا في حالة عدم إقبال الجمهور على تلك النوعية من الأفلام و بحث الشركات على نمط بديل ، ومن القصص الشهيرة في السينما الأمريكية في عصر الاستوديوهات أن "ماير" صاحب و مدير شركة مترو جولدن ماير قد قال ذات يوما في تعليقه على موجة الأفلام الموجهة ذات الرسالة أنه في حالة رغبته في تقديم رسالة للجمهور فليس عليه سوى إرسال تلغراف، و لكن من بعد نجاح فيلم ( علي رصيف الميناء) من أخراج إليا كازان سعت كل الشركات الكبرى بما فيها شركة مترو إلي صنع أفلام ذات رسالة اجتماعية لجذب الجمهور . الحالات النادرة و المخالفة لما هو سائد من أفلام في السوق المصري أما جاءت صدفة مع فيلم أوقات فراغ و الذي سعي الجميع لتقديم أفلام مشابه له و لم يصادفها نفس النجاح أو من خلال أسباب غير اقتصادية مثلما ما حدث مع ( عمارة يعقوبيان ) الذي تكلف 20 مليون دولار قبل عرضه و البعض يؤكد أن المبلغ 24 مليون دولار بما فيها تأجير السجادة الحمراء في كان، و بالرغم من وضعه على قائمة أعلي الإيرادات لعام 2006 ألا أن رقم ربحه أو خسارته لم يعلن عنه بالتفصيل مما جعل البعض يتحدث عن غسيل أموال أو فوائض نفطية أو حتى عمولات سلاح خليجية .
الاستوديوهات يوجد في مصر 44 أستوديو ، أكثر من 60% من الاستوديوهات في مصر في مدينة الإنتاج السينمائي و هي استوديوهات حديثة و بمساحات مختلفة كما يوجد في المدينة ديكورات لمدن كاملة بالإضافة إلي استوديوهات جلال الأهرام و النحاس و مصر و مدينة السينما ). المرجع ( رغم زيادة الإنتاج ..... سوق السينما في خطر - احمد عبد الفتاح – موقع شبكة السينما العربية - 20 /6 / 2006 ) . ولكن مع زيادة الإيرادات زادت التكلفة " هذه الصناعة الآن ليست بالوردية ففي الوقت التي زادت فيه الإيرادات 28% زادت أيضا تكلفة إنتاج الفيلم 5 مرات في السنوات الأخيرة الماضية فأصبح متوسط تكلفة الفيلم 8 مليون جنيه ، و ارتفعت تكاليف الدعاية و الإعلان لتصل التكلفة الإعلانية إلي 700 ألف جنيه للفيلم مع حصول الضرائب علي 36% ضرائب " ( أحمد عبد الفتاح – المرجع السابق ) . أصبح الواقع السينمائي المصري شبه احتكاري مع ارتفاع التكلفة إذ سمح بالاحتكار الرأسي ( إنتاج – توزيع" داخلي و خارجي " – دعاية ) و عرضي ( دور عرض ) و لعل تحالف النصر محمد حسن رمزي (التوزيع الداخلي) و اوسكار وائل عبد الله (الدعاية) و الماسة هشام عبد الخالق (التوزيع الخارجي( من أهم التكتلات الاحتكارية في مجال السينما الآن في مصر حيث حقق هذا التحالف 46 % من إيرادات السوق المصرية العام 2005 ثم الشركة العربية بقيادة إسعاد يونس التي حققت 33 % من إيرادات 2005 ليصل أجمالي دخول الشركتان من إيرادات 2005 139 مليون جنيه مصري أي حوالي 82 % من حجم الإيرادات. في ظل هذا الوضع سيختفي و يتلاشي المنتج الفردي لعدم قدرته على توفير ملايين الإنتاج و عدم ضمان حصوله على دور عرض في الموسم ( الصيف و العيدين و أجازة نصف العام ) و عدم توزيع فيلمه تليفزيونيا لعدم وجود نجم بالمعنى السائد اليوم و ليس هناك أي أمل في تغير النمط المسيطر على السينما المصرية و ما يمثله من أفلام ألا في حالة عدم إقبال الجمهور على تلك النوعية من الأفلام و بحث الشركات على نمط بديل ، ومن القصص الشهيرة في السينما الأمريكية في عصر الاستوديوهات أن "ماير" صاحب و مدير شركة مترو جولدن ماير قد قال ذات يوما في تعليقه على موجة الأفلام الموجهة ذات الرسالة أنه في حالة رغبته في تقديم رسالة للجمهور فليس عليه سوى إرسال تلغراف، و لكن من بعد نجاح فيلم ( علي رصيف الميناء) من أخراج إليا كازان سعت كل الشركات الكبرى بما فيها شركة مترو إلي صنع أفلام ذات رسالة اجتماعية لجذب الجمهور . الحالات النادرة و المخالفة لما هو سائد من أفلام في السوق المصري أما جاءت صدفة مع فيلم أوقات فراغ و الذي سعي الجميع لتقديم أفلام مشابه له و لم يصادفها نفس النجاح أو من خلال أسباب غير اقتصادية مثلما ما حدث مع ( عمارة يعقوبيان ) الذي تكلف 20 مليون دولار قبل عرضه و البعض يؤكد أن المبلغ 24 مليون دولار بما فيها تأجير السجادة الحمراء في كان، و بالرغم من وضعه على قائمة أعلي الإيرادات لعام 2006 ألا أن رقم ربحه أو خسارته لم يعلن عنه بالتفصيل مما جعل البعض يتحدث عن غسيل أموال أو فوائض نفطية أو حتى عمولات سلاح خليجية .
في ظل الجو السائد في سوق الإنتاج و التوزيع السائد في السينما المصرية اليوم أنتهي عصر النجم المنتج أو المخرج المنتج حتى أشعار أخر.
كتبها صلاح سرميني في 09:56 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: صلاح سرميني
