تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


السينما العربية المشتركة, كتاب جديد للكاتبة أمل الجمل

فبراير 21st, 2009 كتبها صلاح سرميني نشر في , أمل الجمل

 

مقدمة كتاب "السينما العربية المشتركة ، فيلموجرافيا "
 

أمل الجمل
 

   على مدار تاريخ السينما المصرية تم انتاج نحو اثنين وسبعين فيلما(1) سينمائيا عن طريق التعاون المشترك مع دول عربية وأجنبية. تنوعت هذه الأفلام ما بين روائي طويل, وروائي قصير, وتسجيلي. أُنتج منها نحو اثنى عشر فيلماً بالتعاون مع دول عربية, وستين فيلماً مع دول أجنبية. احتلت فرنسا الترتيب الأول وصل إلى أربعة وثلاثين فيلماً. وحدث ذلك أيضاً فيما يتعلق بالدول العربية حيث جاءت مساهمات فرنسا في الإنتاج السينمائي المشترك في المقدمة.  
     أما في مصر فكان لشركة "أفلام مصر العالمية" نصيب الأسد في مجال الإنتاج السينمائي المشترك. فلم تُوجد شركة في مصر أو في الوطن العربي استطاعت إنجاز ما حققته تلك الشركة من خلال التعاون السينمائي الأجنبي المشترك، إذ أنتجت ستة وثلاثين فيلماً مشتركاً مع دول أوروبية وعربية, أي بنسبة 50% من إجمالي الإنتاج المصري المشترك منذ عام 1946 وحتى عام 2006 . كان من بينها ثلاثة وثلاثين فيلماً مع دول أوروبية, وأربعة أفلام(2) روائية طويلة بالتعاون مع دول عربية. من بين هذه الأفلام عشرون فيلماً روائياً طويلاً, وثلاثة أفلام روائية قصيرة ، وثلاثة عشر فيلماً تسجيلياً .
    
     بدأت جمع بيانات هذه الفيلموجرافيا عام 1998 وانتهيت منها عام 2007. كانت البداية بإعداد مجموعة حلقات تليفزيونية عن الإنتاج السينمائي المشترك . وأثناء البحث تطورت الفكرة لتُصبح مشروع كتاب، ثم تبلورت رؤيتي للموضوع أكثر فقررت التقدم به كدراسة للحصول على درجة الماجستير تحت عنوان "التوجهات الإعلامية للإنتاج السينمائي المشترك في مصر"، دراسة تاريخية تحليلية، 1946 – 2004 .  
 
     أثناء قيامي بكتابة رسالة الماجستير قمت بعمل مواز لها ، وهو إعداد فيلموجرافيا لأفلام الإنتاج المشترك في مصر والوطن العربي 1946 – 2006 . كنت أحلم بإعداد فيلموجرافيا تتضمن تفريغ كامل لتترات الشريط السينمائي لسببين. الأول توثيقي، ذلك أن بعض المخرجين والمنتجين المهمين وكذلك الممثلين في بعض الأفلام عملوا خلف الكاميرا كـ"كلاكيت" أو في مجال العلاقات العامة. فمثلاً المخرج "عاطف حتاتة" ذُكر اسمه ككلاكيت في فيلم "إسكندرية كمان وكمان" للمخرج "يوسف شاهين"، والمنتجة "ماريان خوري" ذكر اس

المزيد


سوناتا إلى رجل طيب

يناير 24th, 2009 كتبها صلاح سرميني نشر في , أمل الجمل

أمل الجمل ـ القاهرة
    إذا وضعنا جانباً أولئك الذين يُتاجرون بالمباديء ، وأولئك الإنتهازيون الذين يتلونون بمعتقداتهم كالحرباء ، وفق الظروف ومُجريات الأحداث بحثاً عن مكاسب مادية أو سلطوية ، أو رغبة في رسم صورة معينة لأنفسهم ، وأولئك الضعفاء المترددين الذين لا يستطيعون تحمل مشقة ومخاطر الطريق الذي اختاروا السير فيه . إذا وضعنا كل ذلك جانباً ما الذي يجعل إنساناً يتخلى ـ بإرادته الحرة ـ عن المباديء والقيم والأفكار التي اعتنقها بصدق وإخلاص على مدار أربعين عاماً من عمره ؟ ربما نعثر على إجابة ذلك التساؤل في الفيلم الألماني حياة الآخرين من إنتاج عام 2006، والذي ينهض على بناء يجمع بين ثالوث الفن والحب والسياسة .   
     فلوريان هينكل فون دونرسمارك هو مؤلف الفيلم، ومخرجه، والمشارك في إنتاجه. هو من مواليد 2 مايو 1973 ، عاش في نيويورك وبرلين وفرانكفورت ، وبروكسل أثناء طفولته. حياة الأخرين هو أول أفلامه الروائية الطويلة . أخرج قبله أربعة أفلام قصيرة تنوعت بين الرعب والحركة بدأها عام 1997 بفيلم رعب عنوانه ميترناشيت . تخرج فلوريان في جامعة إكسفورد ، حصل على شهادته في الفلسفة ، درس السينما في ميونخ لكنه توقف عن دراسته مؤقتاً واتجه لإخراج الأفلام القصيرة التي حازت على جوائز في العديد من المهرجانات . عندما انتهى من دراسته في عام 2001 أصر على أن يكون مشروع تخرجه فيلم روائي طويل أنجزه بعد خمس سنوات اسمه حياة الآخرين . الفيلم مدته ساعتان وسبع عشرة دقيقة، عُرض في ألمانيا في 23 مارس 2006 فحقق أحد عشر مليون دولار في أحد عشر أسبوعاً . حصل على جائزة أوسكار أحسن فيلم أجنبي لعام 2007، كما حصد 43 جائزة آخرى في مهرجانات سينمائية مختلفة من بينها سبعة جوائز في مهرجان لولا الألماني الذي يُعتبر القرين للأوسكار في ألمانيا، ومنها جائزة أحسن فيلم ، وأحسن مخرج ، وأحسن سيناريو، وأحسن ممثل . مُنحت الجائزة الأخيرة للمثل أولريخ موي .   
     يتعرض الفيلم لجزء من تاريخ ألمانيا قبل سقوط سور برلينعام 1989. كان البوليس السري في ألمانيا الشرقية ( سابقاً ) يتنصت على أسرار الناس . في ظل هذا الوضع أصبح لا شيء خاص، لا شيء سري . في تلك الدولة الصغيرة التي يبلغ تعداد سكانها 16 أو 17 مليون مواطن قام رجال المخابرات بإقامة شبكة محكمة في التجسس والتخابر كانت من أعقد وأمكر شبكات البوليس السري في العالم . عينوا فيها 100 ألف موظف ، وجندوا مئات الآلاف من المرشدين الذين كانوا يكتبون التقارير السرية عن زملائهم في العمل، ورؤسائهم، وأصدقائهم، وجيرانهم، وحتى أفراد عائلتهم . البعض فعل ذلك بشكل تطوعي، لكن الكثيرين من بين هؤلاء زُج بهم إلى هذا التعاون عن طريق الرشوة أو الإبتزاز والتهديد.
صحوة جلاد 
     ما يُضفي على الفيلم قيمة حقيقية ليس أساساً كشف ذلك التخابر السافر لأن الأمر ذاته كان ولايزال يحدث في عدد من بلدان العالم ، لكن لأنه يتتبع لحظات التغير الجوهري في حياة إنسان كان أحد جلادي السلطة فأصبح يحمي حماة الفن والإنسان مضحياً بمستقبله ومميزات عمله . 
     تبدأ أحداث الفيلم في عام 1984 بمشهدين يتم القطع بينهما عدة مرات. نرى الكابتن جيرد فايسلر عميل البوليس السري ، رجل بارد، شديد القسوة، جامد الملامح كالآلة يُحقق مع أحد الشباب على مدار ثمانية وأربعين ساعة متواصلة دون أن يُتيح له فرصة للنوم ، مما أنهكه عصبياً ونفسياً، ويُهدده بالقبض على زوجته وولديه فيعترف الشاب. في المشهد الثاني نرى فيسلر وهو يعرض على طلابه تسجيلاً لإعترافات الشاب أثناء تدريسه أسلوب التحقيق وإنتزاع المعلومات من المتهمين . أحد الطلاب يصف أسلوبه بأنه غير إنساني، فيضع فايسلر علامة أمام اسمه في كشف الحضور ، ويختتم المحاضرة قائلاً أعداء الإشتراكية هم أعداؤكم.
     كان فايسلر يُؤمن بدولته الإشتراكية إيماناً لا يهتز، يُؤمن بأن الواجب يُحتم عليه حماية النظام .  
وقع في فخ إختياره
       يدعوه صديقه ورئيسه الكولونيل أنطون جروبيتز رئيس إدارة الثقافة إلى مشاهدة مسرحية وجوه الحب للمؤلف المسرحي الناجح جورج دريمان، وتُشارك في بطولتها الممثلة المشهور كريستا ماريا سيلاند. تستثيره شخصية جورج فيسعى للحصول على موافقة بمراقبته رغم وجود التأكيدات أن دريمان موال للنظام وصديق شخصي لزوجة رئيس الحزب الإشتراكي مارجو هونيكر. وزير الثقافة الحاضر في العرض أُفتتن بـكريستا ماريا فيُوافق على تلك المراقبة حتى يُزيح جورج عن طريقه ، باعتباره منافسه الأوحد على كريستا.
     يتخذ فيسلر من سطوح عمارة دريمان مقراً له ليتمكن من مراقبة العاشقين، ومن يتردد عليهما من الأصدقاء، بعد قيامه بتركيب برنامج كاملفي المراقبة والتنصت، بزرع أجهزة تسجيل في كلغرف الشقة، في ال

المزيد