نشرالتحقيق بجريدة القاهرة المصرية – العدد384
فى 21- 8-2007م
تحقيق : ابراهيم محمد حمزة
إسرائيل اعتبرت أفلامها الحربية انتصارات بدون معارك فلماذا فشلت السينما المصرية في التعبير عن العسكرية المصرية ورجالها؟
أين ذهبت القصص الفائزة في مسابقة القوات المسلحة للقصة والرواية التي كان من المفترض تحويلها إلي أعمال سينمائية؟
خيري شلبي: السينما المصرية لم تقدم شيئا مهما عن حروبنا لأنها لم تجد عملا إبداعيا بقيمة حدث الحرب
محمد عبدالمنعم: الكتاب المصريون لا يملكون التجربة الحقيقية للحرب التي عشناها وعاشها كاتب في حجم هيمنجواي قبل أن يكتب رائعته «الحرب والسلاح»
أسامة أنور عكاشة: هاجموني عندما أعلنت أن البطل الحقيقي لحرب أكتوبر هو الإنسان المصري والأسرة التي ظل ابناؤها في الخنادق علي مدي ست سنوات كاملة
**************


حين سُئل المخرج الصهيوني «مناحيم جولان» ذات مرة عن الفائدة التي تقدمها أفلامه للكيان الصهيوني، أجاب مبتسماً: «أعتقد أنني قد حققت انتصارات لصالح إسرائيل دون معارك»وهو مفهوم صادق جدا في التوجه السينمائي الإسرائيلي الدعائي ، فمن العجيب أن تنتج دولة إسرائيل أكثر من مائتي فيلم يتغني بانتصاراتها الحربية ، حتي حرب أكتوبر انتجت عنها عدة أفلام ربما أهمــها كيبور أو يوم الغفران للمخرج عاموس جيتاي ، بعدما ظلت السينما الإسرائيلية بعد أكتوبر - بحسب الناقدة الإسرائيلية ياعيل شلونسكي تتجه إلي الكوميديا والرومانسية ، لأنها - أي السينما الإسرائيلية - لا تقوي علي ذبح الأبقار العسكرية المقدسة . وقد أنتجت السينما الإسرائيلية أكثر من مائتي فيلم حربي ، يتغني بانتصارات اليهود عبر التاريخ هذا في الوقت الذي تتعثر فيه المساعي لإنتاج فيلم يليق بحدث خلاق مثل حرب أكتوبر المجيدة ، ومنذ فترة أشار السيد وزير الثقافة إلي ضرورة وجود عمل سينمائي يليق بمناسبة كبري في حجم انتصار أكتوبر ، مشيرا إلي أن الدولة تسعي - ممثلة في وزارة الثقافة - إلي تقديم يد العون والدعم لكل سينما جادة ، ولكن علي السينمائيين أن يبذلوا نصيبا في السعي لهذا العمل الكبير … والحقيقة القاتلة في هذا الموضوع أننا فشلنا في إنتاج ما يخلد عمل كبير كحرب أكتوبر ، سواء كان عملاً أدبياً خاصة في مجال الرواية والقصة أو السينما ، هنا نبحث أسباب هذا الفشل ومصادر التقصير . وقد حدث منذ سنوات أن قررت وزارة الدفاع خوض غمار حرب أخري ، هي حرب إنتاج فيلم عن اكتوبر ، وسعت بالفعل للتعاقد مع السيناريست الكبير أسامة أنور عكاشة ، وهو المعروف بهواه الناصري ولكن تعسرت المفاوضات بين الجانبين بعد حملة كبيرة ضد الكاتب ، وقتها فكر اللواء سمير فرج - مدير سلاح الشئون المعنوية وقتها - في طرح مسابقة لكتابة القصة والرواية ليخرج منها كتابات تصلح لعمل سينمائي كبير ، وبالفعل تم الأمر ونفذت المسابقة وكانت الجوائز جيدة ماديا ومعنويا إذ وزعتها السيدة حرم رئيس الجمهورية ، وانتهي الحفل ليبدأ حفل آخر لا نهاية له .. - السبع دوخات أكد الروائي علي حليمة - أحد الفائزين في المسابقة للـ«القاهرة» أنه كان أسعد الناس بخبر المسابقة؛ خاصة مع العون الذي قدمته وزارة الدفاع ، بتقديمها سجلات الحرب النادرة للكتاب ليطلعوا عليها ،و نظرا لأنه كان ضابطا أثناء الحرب ، ثم أصبت- والكلام له - فكانت فرصة لكتابة تجربة متكاملة كتبت عنها روايتي مكان تحت الشمس ، تقدمت بها وفزت بالجائزة كما فزت بوعود جيدة ، وقُبل النص رقابيا تمهيدا لتحويله لعمل فني ، ومن هنا بدات رحلة تمنيت لو انتهت يوما مع لجان النصوص وكتاب السيناريو ولجان الإنتاج وبعد سنوات من التعب ، لم اجن إلا اللا شيء .. وما زلت أنتظر . سينما عاجزة عاجزة عن تصوير الحرب هذا هو التعبير الذي وصف به الكاتب محمد عبد المنعم - رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير روزاليوسف الأسبق - حالة السينما المصرية ، وللتدليل علي ذلك يقص علينا قصته مع العجيبة جدا ، يقول : من خبرتي كمحارب ورجل عسكري كتبت رواية ذئب في قرص الشمس وكسبت منها كثيرا جدا - معنويا وماديا - وذلك بعد نشرها في الأهرام علي حلقات ؛ بعدها انهالت العروض لشرائها ، أخذها فنان ، مقابل ثمن كويس ، ثم بدأ يشعر بصعوبة تنفيذ الرواية لأنها مليئة بالأحداث ، فتراجع ؛ ثم اشتراها فنان آخر ، لكنه اتجه لتسييسها ، حيث فوجئت به يجعل البطل هو الر














