تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


إلي أين تأخذنا هذه السينما؟ قيم بترولية في أفلام الألفية الثالثة

مارس 22nd, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , بسنت حسن


بسـنت حـسـن

المتتبع لأحوال السينما في السنوات الأخيرة يجد أنها أصبحت ـ بقدرة غير قادر ولا قدير- ترسخ لعادات وأفكار تسير بالمجتمع نحو ظلامية غير مسبوقة ورداءة
مسفّة بدلاً من أن ترتفع به نحو آفاق أكثر رحابة.
وبالتالي تخلت تلك السينما- بدورها -عن دورها كأداة من أدوات التغيير والحراك الاجتماعي في اتجاه الارتقاء بروح وعنصر البشر علي هذه الأرض إلي جانب تقديم التسلية والمتعة البصرية.
وفي أفضل الأحوال اكتفت تلك السينما برصد الواقع- علي قبحه الشديد- فجاءت النتائج أقرب ما تكون لفكرة المسوخ الأكثر قبحاً من القبح عينه فقدمت تلك السينما ما هو قبيح بما هو أقبح فسطوة الواقع ـ علي قبحه ـ تظل أجمل وأفضل بكثير من طغيان الفن الواقع تحت سطوته يرزخ محاولاً برداءة نقله وتصويره.
السينما في الماضي وكما كانت من بين أهم مصادر الدخل القومي اقتصادياً كانت كذلك من مصادر الوعي القومي والاجتماعي علي المستوي الثقافي والتنويري وبمقارنة بسيطة بين سينما الأمس والكثير من سينما اليوم.. يمكن لأي فرد أن يدرك علي الفور اختلال منظومة القيم المطروحة فيها بل وفساد منظومة الأفكار المقدمة خلالها.
ينتابنا ذلك الشعور كثيراً بقصد أو بون قصد إذ تجري عادة مقارنة قد تكون
جائزة بين ما كان وما آل إليه الحال- لا بمنطق سلفي- يقر بشكل مسبق مبيت النوايا أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان بل هي رغبة صادقة حقيقية في رؤية الألق علي الشاشات.. وانتقاله بمفعول السينما الباتع والأكيد للأرض والناس ، تماماً كما كان يفعل الساحر فطين عبد الوهاب في أفلامه هو وغيره من مبدعي الجمال، فمن رأي منكم أو منا السيد «تيمور» التتاري وما فعله بشفيقة عام 2007م علي يد باكورة افلام المخرج خالد مرعي والسيناريست المبدع حقاً تامر حبيب في فيلم «تيمور وشفيقة» يجد أن «متولي» في رائعة علي بدرخان «شفيقة ومتولي» كان رءوفا رحيما يشع وداعة في قتله لشفيقة ! التي تبوأت أعلي المناصب والمهام «الوزارة» في عام 2007م ثم تنازلت عنها طواعية في نهاية الفيلم امتثالاً ورضوخاً ونزولاً علي رغبة تيمور المغولية باسم الحب !! والذي لم يكن أبداً ولا يمكن أن يكون سبباً أو مبرراً لتخلي أصحابه عن أحلامهم وطموحاتهم كما فعلت مني زكي في الفيلم لضابط البوليس «احمد السقا» زوجها المنتظر الذي لا يليق به بأي حال من الأحوال
أن يقف في تشريفة تكون فيها زوجته وزيرة وهو القائم علي خدمتها وحراستها في حين يصرخ «صلاح ذو الفقار» بأعلي صوته حباً في نهاية فيلم العبقري فطين عبدالوهاب قائلاً «مراتي مدير عام» رغم أصبع «شادية» الموجه نحو عينيه وأنفه مقرراً خصم نصف راتبه وهي المدير العام في العمل وزوجته التي تعد له الطعام ويصرخ هو في وجهها في البيت.
هكذا كانت السينما.. وهكذا أصبحت
ولولا وجود التاريخ المطبوع علي الفيلمين كوثيقة تاريخية مثبتة لا تكذب ولا تخطئ، لاعتقد أي مشاهد طبيعي أن «مني زكي» هي نتاج وإفراز بيئة وثقافة وأفكار الخمسينيات البالية المتحجرة.. افتراضاً وأن «شادية» المدير العام هي طرح الألفية الجديدة برؤاها الطليعية التي تنجو وتعلو بالمجتمع وأفراده نحو الأمام والافضل
وعلي ذكر شفيقة ومتولي لعلي بدرخان كذلك، «بداية ونهاية» لصلاح ابو سيف نجد أنهما قد استطاعا رصد واقع كان ومازال موجوداً بمنتهي الصدق والتعاطف المفضي لتغيير حقيقي لا محالة.. تحقق بالفعل علي يد االمثقف الراحل عاطف الطيب في فيلمه «دماء علي
الاسفلت» إذ هذبت الحضارة من انفعالات وأخلاق الأخ الأكبر «سناء نور الحسن» الحاصل علي الدكتوراة من فرنسا «نور الشريف» وجعلته في لحظة حقيقية بل ووجودية يقر علناً وبمنتهي الجرأة.. جرأة الحق بأن «ولاء» «حنان شوقي» في الفيلم هي أخته، بل ولم يخجل من التأكيد علي ذكر اسمها وهي تنزف دماً علي الأسفلت، أسفلت الواقع بسواده وقسوته.. فاحتضنها بفخر عجز عنه «متولي» مع «شفيقة» بل «وحسين» ضابط الجيش، «عمر الشريف» مع شقيقته «نفيسة» «سناء جميل» في (بداية ونهاية).
البداية اليائسة والنهاية البائسة للاثنين علي حد سواء.
وبالتالي فإن «دماء علي الأسفلت» مع «عاطف الطيب وأسامة أنور عكاشة» يمثل بشخوصه ومفرداته في المجمل نموذجاً حديثاً- وإن لم يكن الأحدث- لما كانت ترسخ له السينما في الثمانينات علي يد مخرجها ممن صنفوا بمخرجي «الواقعية» الجديدة والتي تعتبر الآن من أزهي عهود السينما مقارنة بما يحدث في السينما مؤخراً وعلي رأس هؤلاء الواقعيين الجدد.. الكبير «محمد خان» الذي عاد للساحة السينمائية في الألفية الجديدة بفيلمين حتي الآن أحدهما يتحدث عن أحلام فتيات الطبقة المتوسطة التي قاربت علي الانحسار
والاندثار بفعل عوامل التعرية الزمنية لأهمية ودور تلك الطبقة في المطلق وهي المعنية بمراقبة حركة الصعود والهبوط في المجتمع مما سيتسبب في القضاء عليها حتماً وتحويلها لطبقة دنيا ليست لديها القدرة ولا المقدرة علي الفعل والحراك الصحيح السليم وذلك في فيلمه «بنات وسط البلد» ثم فيلم آخر لا أخير يتحدث فيه خان عن طزاجة اللحظة «لحظة الوقوع في الحب» بعفويته وتلقائيته التي لا نس


المزيد


السينما فى المغرب … رهان الغد

يوليو 22nd, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , بسنت حسن

مهرجانات رسالة المغرب
 
بسنت حسن
 
يعتبر المركز السينمائي المغربي مسئولاً مسئولية مطلقه عن دعم السينما في المغرب، بدءاً بإنتاج الأفلام القصيرة بل والطويلة، مروراً بتنظيم "مهرجانين" في العام، والإشراف على باقي المهرجانات وإصدار المطبوعات السينمائية، ليصبح بذلك المركز مجسداً لدور الدولة (المملكة) في دعم وتمويل إنتاج الأفلام السينمائية بنسبة تزيد عن 70 %، ليتبقى حوالي 30 % أو أقل يسهم ما يعرفوا باسم "الخواص"، أو القطاع الخاص في تمويلها. وهكذا يصبح الدعم الحكومي –المتمثل في المركز– هو الأساس في إنتاج وتمويل السينما في المغرب ومن ثم تمويل وتنظيم مهرجانيّ (طنجة المتوسطي السنوي للفيلم القصير) وبينالي "الفيلم الوطني المغربي الطويل والقصير" والذي يدرس المركز ومديره الناقد السينمائي الكبير "نور الدين الصايل" إمكانية جعله مهرجاناً سنوياً بعد الطفرة التي شهدتها السينما في المغرب بشكل عام، سواء على مستوى إنتــــاج الأفلام الطويلة ] حوالي 10 أفلام في العام [ أو القصيرة والتي تزيد عن (50) فيلم في العام الواحد أو على مستوى نضج الحرفة السينمائية للمبدعين المغاربة في العموم .
 
ومن أجل إتاحة الفرصة لعرض تلك الإنتاجات السينمائية الوفيرة بشكل واسع لا يقتصر دور المركز على تنظيم المهرجانين الآنفي الذكر، بل يمتد إلى الإشراف وتقديم الدعم المادي والاستشارى لكافة مهرجانات السينما في المغرب بدءاً بمهرجان (تطوان المتوسطي للفيلم الطويل والقصير) رغم وجود جمعية سينمائية تدعمه إلى جانب دعم وزارة الثقافة له، مــروراً بـ (مهرجان الرباط للفيلم التسجيلي)، (ومهرجان الربـــاط لسينما المؤلف) ومهرجان ( أسفي للسينما الفرانكفونية) و (خريبكة للسينما الأفريقية)، و(مارتيل للسينما الأسبانية) و (زاجورا لسينما الصحــــراء) و(وجدة للسينما المغربية) و(أصيلة) و(سلا) لسينما المرأة، و(أغادير لسينما الهجرة) وصولاً إلى مهرجان (مراكش الدولي), بل يمتد الدعم أيضاً إلى كافة الملتقيات الخاصة بالسينما مهما كانت صغيرة أو محدودة والمنتشرة في ربوع المغرب كملتقيات (سيدي قاسم) و(سيدي سليمان) و(الراشدية) و(تيسه) و(تارودانت) وملتقيات أخرى.
ويتم ذلك تحت إشراف نوعي مما يعرف باسم (الجامعة الوطنية للأندية السينمائية) والتي تدعم أيضاً من قبل المركز الذي يدعم كذلك جمعية نقاد السينما في المغرب - أعضاء الفيبريسي - تماماً كجمعية نقاد السينما المصريين، ومطبوعتهم الفصلية التي تحمل اسم "سينما"، وغيرها من الإصدارات الخاصة بالسينما .
وخلال الأشهر القليلة الماضية أتيحت لنا فرصة الاقتراب من بعض المهرجانات السينمائية المغربية مما يجدر بنا الوقوف على بعضها من أجل المزيد من الاقتــراب والفهم الحقيقي لواقع تلك السينما التي –وبلا شك– تشهد طفرة إبداعية وإنتاجية، وقدرة على المنافسة لا يمكن تجاهلها.
 
 

مهرجان النضال
 
أقيمت في الفترة من (3 حتى 10 يونيو 2006) فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان خريبكة للفيلم الأفريقي والذي يشرف على تنظيمه جمعية سينمائية خاصة تحمل اسم المهرجان بدعم كامل من المركز السينمائي تحت شعار (السينما, والتنمية).
افتتحت الدورة بعرض الفيلم المغربي "الرحلة الكبرى" لإسماعيل الفروخي و شارك فيها 14 فيلماً إفريقياً من 11 دولة منها مصر التي شاركت بفيلميها "بنات وسط البلد" للمهرجان وحصل على جائزة المونتاج وقدرها 10 آلاف درهم ذهبت للمونتير( دينا فاروق)، وغاب كافة صناع الفيلم عن حضور المهرجان إذ آثر المخـــرج الكبير (محمد خان) حضور فعاليات الدورة السادسة لمهرجان الفيلم العربي بروتردام والتي افتتحت بعرض فيلمه "بنات وسط البلد"، كذلك فعل منتج الفيلم (محمد زين) إذ تزامنت دورة الفيلم الأفريقي بخريبكة مع دورة الفيلم العربي بروتردام، كما عرض فيلم "ليله سقوط بغداد" الذي خرج بلا جوائز رغم ما لاقاه من صدى طيب عند عرضه في المهرجان والتف الصحفيون حول مخرجه ومؤلفه (محمد أمين) الذي أجريت معه عدة لقاءات صحفية وتلفزيونية، كذلك الحال مع مدير تصويره (إيهاب محمد على) الذي حضــر المهرجـان على نفقته الخـــاصة وبطلـــة الفيلم (بسمة) التي اضطرت لمغادرة المهرجان في منتصفه لوفاة جدها.
وشاركت تونس بفيلمها الوحيد "الأمير" لمحمد زرن وحصل على جائزة أحسن دور رجالي وقدرها 20 آلف درهم ذهبت للممثل التونسى (عبد المنعم شويط)، والجزائر بفيلمها "دوار للنساء" لمحمد شويخ وحصل على جائزة السيناريو وقدرها 10 آلاف درهم، وقد حصل الفيلم من قبل على الجائزة الكبرى في المهرجان العربي بروتردام.
أما المغرب -الدولة المضيفة - فشاركت كمصر بفيلمين هما "يقظة" لمحمد زين الدين والذي حصل على تنويه من لجنة التحكيم، في حين حصل الفيلم المغربي "السيمفونية المغربية" للمخرج الملتزم (كمال كمال) - الذي لم يغب يوما عن أية ندوة أو فعالية خاصة بالمهرجان على العكس من بقية المخرجين - على جائزة لجنه التحكيم وقدرها 20 آلف درهم .
أما الجائزة الكبرى للمهرجان (70 آلف درهم) فذهبت للفيلم الأنجولي "بطل" ومخرجهZeze Gamboa زيزى جامبوا نظراً لحساسيته الفنية في نقل مآسي الحياة اليومية لواقع بلد -مثل أنجولا- مزقته الحروب على مدى عقود متتالية، هذا وشاركت بقية الدول الأفريقية بفيلم واحد منها، فالسنغال شاركت بفيلمها "مولادى" الذي يحارب ظاهرة ختان الفتيات وحصلت بطلته (فاطوماطا أكوليبالى) على جائزة أحسن ممثلة وقدرها 10 آلاف درهم، كما حصل الفيلم على جائزة )دون كيشوت(  وهى جائزة تمنحها الجامعة الدولية للأندية السينمائية العالمية بالتعاون مع الجامعة الوطنية للأندية السينمائية المغربية وقدرها 10 آلاف درهم ذهبت للمخرج السنغالى (Ousmane Sembene) أوصمان سيمبين، كذلك حاز جائزة جمعية نقاد السينما المغاربة . أما جائزة التصوير فذهبت لفيلم " Max and Mone " ماكس ومونا وهو إنتاج مشترك بين زيمبابوى وجنوب أفريقيا وقدرها 10 آلاف درهم للمخرج ( Teddy Materra ) تيدى ماطيرا ، كذلك جائزة الموسيقى والتى ذهبت لفيلم "ثياب الحاكم الجديدة" من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو من إخراج(  Mweze Ngangura ) مويزى ديودونى نكاكورا.
 أما جـائزة الصوت للفيلم البوركينى "Delwendy " وتعنى (انهض وامش) للمخرج ( Pierre Yameogo ) بيار ياميكو .
فى حين خرجت بقية الأفلام المشاركة من ماراثون الجوائز وهى "رقصة المؤخرات السمينة" للمخرج (Jean Odouten) جون أودوتون من (بنين) كذلك "ليــلة الحقيقة" من بوركينا فاسو للمخـــرجة ( Fanta Nacro) فانطا ريجينا ناكرو "وكراميل" من الكوت ديفوار للمخرج ( (Henri Duparcهنرى دوبارك والذى وافته المنية قبل موعد انعقاد المهرجان بشهرين. وبشكل عام عكست السينما الأفريقية المشاركة بالمهرجان تحدي الإنسان الأفريقي ودرامية وجوده، وانشغلت بطرح قضايا ملحه وآنية فرضت نفسها على مسرح الأحداث بدءاً بالكوارث الطبيعية كالجفاف والمجاعة مروراً بالأزمات الصحية كالأوبئة والإيدز، وصولاً للكوارث الإنسانية كالحروب والتناحر الطائفي، إلى جانب إلقاء الضوء على معاناة الطبقات المنسحقة وازدواجية الحياة التي يعيشها المهاجرون الأفارقة إلى فرنسا ومن ثم أزمات الهوية وضغط التقاليد وغيرها من الموضوعات شديدة الخصوصية والمتعلقة بالقارة السمراء بتراثها وثقافتها الخاصة، ومن ثم يكون من باب العبث وانعدام الموضوعية الفنية والنقدية أن يتم الحكم على هذه النوعية من الأفلام من خلال رؤىً ونظريات تستند لمرجعيات عصرية أو غربية أو حتى عربية أو إسلامية دون الأخذ في الاعتبار خصوصية تلك الثقافة ذات الأصول الوثنية المتجذرة في التراث الشعبي الشفهي على وجه الخصوص وهو ما جعل الحوار والحكي، بل والرقص والغناء ومن ثم الطابع شبه المسرحي طاغ ٍ على تلك الأعمال التي انحسرت فيها الصورة السينمائية بمقوماتها الفيلمية، فباتت فاترة في غالبية الأفلام. هذا إلى جانب الطابع الوعظي التربوي الذي طغى أيضاً على أغلب الأعمال في ظل وجود متلق ٍ ذي طبيعة خاصة في تلك البلدات عادة ً ما يكون غير واع ٍ أو متمرس على التمييز ما بين المحتوى ومضمون العمل وفى نفس الوقت تذوق الأسلوب السينمائي الراقي.
هذا وكرم المهرجان في دورته العاشرة المخرج المغربي الكبير (مصطفى الدرقاوى) بوصفه فناناً شاملاً مارس العمل السينمائي تأليفاً وإنتاجاً وإخراجاً وتوزيعاً، وفتح بلاتوهاته طوال مشواره لكل هاو ٍ ومحترف ليصبح من أوائل الذين أرسوا أسس الإنتاج السينمائي بالمغرب .
كذلك الممثلة السنغالية (Faye Safi) فايا صافى والتي بدأت مشوارها السينمائي عام (1943) وتعتبر من رائدات السينما في بلادها، هذا وكرم المهرجان على مدى تاريخه أسماء إفريقية لامعة في دنيا الفن والسينما على رأسها الكاتب العالمي والمصري الراحل (نجيب محفوظ ) حيث كرم عام 1988.
وتحت عنوان (السينماوالتنمية) -شعار المهرجان- عقدت الندوة الرئيسية للدورة الـ 10 بحضور كافة المشاركين في الفعاليات لتقديم مداخلاتهم، والتي كان من أبرزها مداخلة الناقد الكبير السيد (صايل) مدير المركز السينمائى، والذي كان رئيساً للجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب في مرحلة سابقة قام خلالها بالدعوة لفكرة إقامة مهرجان للسينما الأفريقية بمدينة الفوسفات المغربية (خريبكة)، وهو ما يعكس اهتماماً بالغاً بالقارة السمراء والنضال من أجل قضاياها ومشاكلها لا من شخص ( الصايل ) فحسب بل من قبل أكثر من 43 ناد ٍ سينمائي مغربي يشكلون مع بعضهم البعض ما يعرف باسم (جامعة الأندية السينمائية الوطنية المغربية)، والتي ناضلت من أجل المهرجان الأفريقي طوال أكثر من عشرين عاماً حتى أصبح "مهرجان خريبكة للسينما الأفريقية" هو (مهرجان النضال) على أرض المغرب .     

  

   
 
يا حســــــــرا
 
في أوائل شهر سبتمبر المنقضى أقيمت فعاليات الدورة الثانية "لمهرجان المرأة الدولي بمدينة سلا" بالمغرب، وهو بينالي دولي معنى بسينما المرأة التي  شهدت – وبلا شك – انتعاشا غير مسبوق قاد لفكرة أن يخصص مهرجان عربي فعالياته للأفلام التي تخرجها نساء، أو التي تتخذ من المرأة موضوعاً لها، وهو ما اصطلح على تسميته بـ "سينما المرأة"، والتي حرص القائمون على المهرجان أن تكون الأفلام المعروضة خلاله سواء داخل المسابقة أو خارجها ممثلة لبلدان لا نشاهد أفلامها عادة ً في بلادنا خاصة بلدان آسيا وأمريكا الجنوبية التي كانت حاضرة بقوة في هذه الدورة، ولكن الرياح قد أتت بما لا تشتهي السفن فالنوايا الطيبة للقائمين على التظاهرة لا تكفى وحدها لصنع مهرجان تآمر القدر على إفشاله في دورته الثانية رغم النجاح الذي حققته الدورة الأولى، فقد تصادف إغلاق ما يسمى في المغرب بـ (المركب السينمائى) الكبير بمدينة سلا (قلعة السينما) – كما يحب أن يسميها أهلها – قبيل موعد انعقاد المهرجان بأيام مما تسبب ليس فقط في إرباك الفعاليات بل القضاء عليها تماماً نظراً لانعدام توافر دار جيدة للعرض، فكان البديل أو البديلان المطروحان غاية في السوء، أحدهما من النوع الذي يُطلق عليه في بلادنا اسم "السينما الصيفي" أو الهواء الطلق أي السينما المكشوفة وبالتالي كان لابد وأن تقام فيها العروض ليلاً بل وفى الهزيع الأخير من الليل.
أما البديل الآخر فهو الأكثر سوءاً على الاطلاق حيث تبعد دار العرض التي تقرر إحلالها محل (مركب الدوليز) الذي أغلق في (سلا) حوالي ساعة كاملة عن مكان إقامة الضيوف بل أماكن إقامتهم المتفرقة في فنادق عدة لا ندرى لماذا، فكانت النتيجة استحالة اللحاق بأي من العروض في موعدها المحدد لاختلال مواعيد انطلاق الحافلات لمقر مشاهدة الأفلام، ناهيك عن عدم ملائمة دار العرض لعروض المهرجان حيث أنها في الأساس مركز ثقافي للأطفال، فكان لهم الحق في دخول قاعة العرض في أي وقت مما يسهم في تعطيل عملية المشاهدة وتشويشها إلى جانب عدم جواز مشاهدة الأطفال لمثل تلك الافلام التي في أغلبها غير مصرح بها رقابياً إلا لسن معينة.
هذا إلى جانب عدم توافر عمال أكفاء لديهم الخبرة اللازمة لتشغيل الأفلام التي كان أغلبها من نوع الـ DVD والذي يحتاج لتقنيات غير متوفرة في القائمة، مما كان يتسبب في إيقاف العرض أكثر من مرة في الفيلم الواحد، وغيرها من المفاجآت غير السارة وغير المتوقعة التي تندرج جميعها تحت مسمى (التعثر) والارتباك الذي كان سمة الدورة ككل ويكفى القول بأن لجنة التحكيم ذاتها وبعض الضيوف لم يتمكنوا من مشاهدة بعض العروض  مثلما حدث مع الفيلم الكولومبي البديع "ماريا أنك ملاك" والذي لم يتسن للجميع معرفة نهايته يوم عرضه لتوقف العرض أكثر من مرة حتى تقرر عرضه في اليوم التالي دون علم من أحد، ولكن يبقى المهرجان ورغم كل شيء مبادرة وجهد يُحمدان، علينا مساندته أملاً في سينما ذات نوعية خاصة، سينما تدافع عن الحياة لأنها وبكل بساطة سينما تحب الحياة .
بدأت فعاليات الدورة بحفل الافتتاح في الهواء الطلق في مكان يسمى بباب لمريسة والذي لم يخل أيضاً من المفاجآت غير السارة حيث أعلن مقدم الحفل عن تكريم اسم الفنانة التونسية (هند صبري ) ليفاجأ و نفاجأ معه بأنها لم تحضر للمغرب من الأساس ودون سابق إنذار أو اعتذار كما فعلت في الدورة السادسة لمهرجان الفيلم العربي بروتردام ، فتسلمت عنها درع التكريم المخرجة التونسية المتميزة (مفيدة تلاتلي ) ـ مكتشفتها ـ والتي كانت ـ في اعتقادي ـ أولى بالتكريم و أحق، بل وعلى أقل تقدير أكثر التزاما من تلميذتها الصغيرة غير الواعية بأهمية معنى الالتزام وأن تكرم في هذا السن في مهرجان للمرأة على أرض عربية مغاربية؛ " أرض سلا بالمغرب"، وبمقارنة بسيطة تؤكد فكرة ومفهوم الالتزام عند الجيل الجديد الذي غاب واندثر فقد كرم المهرجان في دورته الأولى سيدة الشاشة العربية ( فاتن حمامة ) التي اعتذرت عن الحضور بشكل معلن وأرسلت للمهرجان بخطاب شكر صور وأذيع خلال حفل الافتتاح وأطلت السيدة ( فاتن حمامة ) من خلال شاشة المهرجان على جمهور ( سلا ) شاكرة معتذرة وحضرت المخرجة المغربية ( فر

المزيد