تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


السينما والتنمية البشرية

فبراير 28th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , حسن مجتهد

 
من تناول المعيش اليومي كتيمة إلى المساهة في ضمانه
حسن مجتهد
 
للعلاقة التي تربط السينما كمعطى جماهيري/ شعبي/ اجتماعي/ ثقافي/ فني بالمعيش اليومي، تناثرت في الكثير من الأحايين بعض الكتابات العفوية الداعية إلى جعل السينما في خدمة الإنسان والمجتمع، والحق يقال أن حقل السينما قبل أن يظهر كصناعة في المغرب، كان العشق السينمائي عشق الضوء والصورة هو الهاجس الذي دفع الرعيل الأول للمجازفة والمغامرة حتى في كثير من الأحيان بالمعيش اليومي لأفراد أسرته (= محمد عصفور مثلا في المغرب ) وإلى امتطاء صهوة جواد سينما العشق والإبداع والاكتشاف، سينما تنشد في المقام الأول إظهارها كاختراع جديد دخيل الهدف منه هو الرغبة الروحية قبل الرغبة المادية، والرغبة أيضا في جعل المغرب ضمن مصاف الدول السباقة إلى الانفتاح على صناعة سينمائية بهوية وتربة مغربية بعيدة عن كل نفحة أو وصاية كولونيالية.
ومع توالي العقود أضحت السينما في العالم كما في المغرب تفرض ذاتها كصناعة قائمة الذات، وبات من اللازم أن تخصص لها اعتمادات وأطقم هائلة، الشيء الذي تحول معه العاشق/ المتطوع إلى عاشق/ محترف، وأضحت الرغبة المادية حاضرة بقوة، انتقلت معه السينما من سينما تناقش المعيش اليومي إلى سينما تساهم في المعيش اليومي، وتضمن للعاشق المحترف/ المحترق بلهيب المعيش اليومي شروط عيش كريم، والمساهم في ذلك – طبعا - هو ظهور قوانين ومراسيم ساهمت في تقنين بعض الحرف والمهن السينمائية التي كانت طي التهميش بفضل جهود الجهات الوصية على القطاع وبمساهمة من النقابات المنادية بتصحيح الوضع .
لكن الجميل هو حينما تجمع السينما بين مناقشتها للمعيش اليومي ومساهمتها في ضمانه، والأجمل هو حينما تتجاوز ذلك معلنة ضمها لغير العاشق وغير المحترف للسينما، ويصبح بالتالي هذا العاطل غير المؤهل- سينمائيا- مشمولا بع

المزيد


في الحاجة إلى مهرجان لفيلم الهواة بالمغرب

فبراير 14th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , حسن مجتهد

 
لمن أراد توقيع تجربته الأولى

 
          اعتمدت اللجنة المنظمة لمهرجان لفيلم الهواة في دورتها التأسيسية والذي نظم بسطات خلال الفترة مابين 4 و7 أبريل 2007 أسلوب زرع البذرة الأولى أو حجر التأسيس ولذلك لم تعنون مهرجانها ب " بالمهرجان الأول لفيلم الهواة " وهذه قاعدة معتادة في تأسيس أي مشروع ثقافي أو فني …. الدورة التأسيسية كانت مناسبة استقبلت فيها اللجنة المنظمة جميع الإنتاجات الفيلمية التي وصلتها ، كان غرضها هو إشراك الجميع وإشراك كل من شعر بأنه مقصي إبداعيا وفنيا، أربعة أيام كانت كافية للتعرف على جملة من الإبداعات الشبابية والتي عاينت حدث مشاهدة تجاربها الأولى بل وتمكنت من خلال ورشات ومحترفات متعددة من الوقوف على مكامن ضعفها تقنيا ، بل ومن خلال ندوة حول " فيلم الهواة بالمغرب " تم التعرف على جانب مهم من التنظير الذي كان غائبا عنها لا محالة .   
 
           طبعا ذلك هو حال وضع " الحجر الأساس " لهذا المهرجان السينمائي الهاوي، ونقول " برافو " للذين فكروا ودبروا أمر هاته التجربة، إن حدث المهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات هو محطة سينمائية فنية الرابح فيها الأول هو ذلك الشباب الآتي من كل جهات الوطن بل ومن خارجه، والرابح فيها أيضا هو تأسيسها لتقليد سنوي سيظل جميلا جمال السينما ذاتها لفائدة كل من شعر بالغبن، ويشعر أن قدرته الإبداعية فائقة ولكن تنتظر من يخلخلها كي تبوح بالمزيد … لجمهور أصبح في عداد المفقود … جمهور غابت عنه متعة الفرجة الجماعية…. نعم الفرجة الجماعية التي تجعلني أنا كما تجعلك أنت تتحمس لمشاهدة المزيد والجديد .. وطبعا فالفرجة الجماعية هي التي تقوي في ذاتيتي كما في ذاتيتك روح وعنصر العشق السينمائي وتذكي في حس السؤال… وفي الفرجة الجماعية حيث يحلو لي المنافسة من منطلق الهواية، إذ ما قيمة الوجود إذا ما صادفت عينيك صورة جميلة ولم تجد بجانبك أحدا تقول له : " أنظر كم هو جميل هذا المشهد أو هذا الموقف " خصوصا إذا كنت قد عشته.                        
        إن مهرجان فيلم الهواة بسطات والذي كان من صنع " نادي الفن السابع " هو احتفال جماعي للمنظمين وللمخرجين الهواة وللجمهور العاشق للضوء والصورة في كل تجلياتها ولكل المدعمين والمشيدين بهاته البذرة/التجربة، التي ولدت من رحم انشغالات واهتمامات وهموم الفن من داخل ذلك النادي الذي راكم على مدى 18 سنة تجارب وأنشطة لا بأس بها بسطات، والذي ارتأى أن يكسر تلك القيود التي كانت تعرقل مبادراته الحرة، طبعا بإشراف من ثلة من المهووسين بسحر الصورة في كل تمظهراتها، والذين حملوا ثقل التفكير في خلق كل ما من شأنه أن يشيع ثقافة الصورة وثقافة الجماليات بكل أشكالها. 
              
       نقول لكل من أراد أن

المزيد


فيلم : " ملائكة الشيطان " طباق العنوان والنقاش

أكتوبر 22nd, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , حسن مجتهد

المهرجان الوطني التاسع للفيلم :
طنجة : حسن مجتهد
فيلم : " ملائكة الشيطان " طباق العنوان والنقاش
 
 
       يعرض حاليا ضمن فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الوطني للفيلم المنظمة بطنجة في الفترة مابين 18و27 أكتوبر مجموعة من الأعمال الفنية القصيرة والطويلة الروائية ، الجميل في هاته التظاهرة/ المهرجان هو إخضاع هاته الأفلام وخاصة المشاركة في المسابقة الرسمية لآلية النقاش والحوار عبر موائد مستديرة الهدف منها هو تفكيك طلاسمها وتفتيت تركيبتها الفيلمية من قراءات متعددة، وطبعا ينشط هاته الموائد نقاد سينمائيون ومهتمون وعشاق للسينما وأكاديميون وأيضا مهنيون في المجال السمعي البصري .                       
        ضمن هذا الإطار تم مناقشة شريط أثار نقاشا حادا وتشنجا بين مخرجه ومناقشيه، شريط " ملائكة الشيطان"، الفيلم موضوع ورقتنا هاته، هو  من قصة وإخراج أحمد بولان فبعد تجربته مع شريط " علي ربيعة وآخرون"، يأتي فيلم "ملائكة الشيطان" الذي هو عبارة عن دراما اجتماعية مستوحاة من قصة واقعية ل 14 شابا موسيقيا أثيرت حولهم ضجة بسبب ميولاتهم الإبداعية ( موسيقى الهارد الروك  ولباسهم وسلوكياتهم ) التي جعلت البعض ينعتهم بعبدة الشيطان تحت عدة تهم وأهمها زعزعة عقيدة المسلمين.                  
        الفيلم إذن يحاول من خلال سرد كرنولوجي/ تاريخي أن يسلط الأضواء على تجربتهم ومعاناتهم ومعاناة أسرهم مع السلطة، ومن جهة أخرى يسعى في مضمونه تسييس قضايا المجتمع ولما لا  كما - يقول مخرج هذا الشريط - : " أن نحول بعض الوقائع الاجتماعية إلى أعمال سينمائية بسيئاتها وحسناتها بهدف التأريخ لها وجعلها مرجعية للحؤول دون الوقوع مرة أخرى فيما يثير ضجات من ذلك القبيل " ،ويضيف قائلا : " هذا النوع من السينمات غالبا ما نجده في السينما الأنكلوفونية فهو فيلم يؤرخ لقضية عاشها المجتمع المغربي…"، وعن تسميته هذا الشريط ب " ملائكة الشيطان " يقول أحمد بولان :" سميت هذا الشريط بملائكة الشيطان لأن المعنيين بالأمر هم شباب اتهموا بالشيطانية والفيلم جاء ليبرئ ساحتهم من هاته التهم لأنهم في مرحلة عنفوانية، فبالرغم من سنهم الصغير يبقوا شبابا، بمعنى أنهم لم يصلوا بعد لمرحلة ارتكاب السيئات التي يرتكبها العقلاء للدرجة التي يمكن محاكمتهم ومساءلتهم فيها بنفس السرعة التي حوكموا بها…"، فالشريط - وحسب المخرج - ينظر بإيجابية لتلك السلوكيات التي اعتبرها الغير مخلة بالواقع. الشريط كما تابع الضيوف جمع ثلة من الممثلين المغاربة أمثال الهاشمي بنعمر، أمينة رشيد،أحمد المعنوني، يونس ميكري، رفيق بكر، رشيد الفكاك، ، امبارك المحمودي، أمال عيوش، محمد الكراط،……..، وغيرهم من الشباب الذين أتثوا مشاهد هذا العمل الذي يقارب مشاكلهم وإحباطاتهم …. ، وبصفة عامة فإن الشريط يطرح للنقاش مشاكل حرية التعبير والإبداع والعدالة وحقوق الإنسان ومرحلة ما يصطلح عليه بالانتقال الديمقراطي… وفي اتجاه آخر فإن الشريط أبان عن الدور الذي يمكن أن تلعبه السلطة الرابعة والمجتمع المدني في المساهمة في رأب الصدع الذي قد يقع بين الحاكم والمحكوم…، وبالنظر إلى التاريخ الذي وقعت فيه الحادثة 2003، والذي يحسب على فترة ستعرف فيها السلطة مفهوما جديدا وعهدا جديدا من التفتح والانفتاح، فإن مخرج الشريط أماط اللثام - من خلال فيلمه - عن مجموعة من السلوكيات التي كانت تصدر عن المسؤولين بالرغم من معاصرتهم للعهد الجديد ( = حسب المخرج )، بالطبع هي مرحلة جعلت الفنان يونس ميكري (= الأب اليساري المذهب ) يستحضر في حوار مع ابنه - في أحد المشاهد- ذاكرة المغرب خلال سبعينيات القرن الماضي ومدى المسؤولية التي كانوا يعانونها، وأيضا تمظهر ذلك من خلال المواقف التي سجلها بعض فاعلي المجتمع المدني والتجاوب الإيجابي الذي سجله بعض صناع القرار وتعاطف الجميع مع هؤلاء الشباب، (= زيارة أعضاء من المجتمع المدني وزيرالعدل للتدخل لفض هذا المشكل الذي شغل الرأي العام الوطني والدولي + وزيارتهم لوالي جهة الدارالبيضاء للموافقة على الوقفة الاحتجاجية +

المزيد


" مولادي " لصمبان عصمان : فيلم إفتتاح المهرجان الوطني التاسع للفيلم في طنجة

أكتوبر 14th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , حسن مجتهد

المهرجان الوطني التاسع للفيلم :
 
" مولادي " لصمبان عصمان : فيلم الافتتاح
 صمبان عصمان : مسيرة مخرج عصامي طبع  مسار السينما الإفريقية
حسن مجتهد

 
       إيمانا واعترافا منها بما أسداه بعض المخرجين الأفارقة ارتأت اللجنة المنظمة بالمركز السينمائي المغربي أن تفتتح الدورة التاسعة للمهرجان السينمائي الوطني المنظم  للمرة الثالثة بمدينة طنجة في الفترة مابين 18 و 27 أكتوبر 2007، بفيلم " مولادي " من إخراج صمبان عصمان و الذي رحل إلى دار البقاء في يوم :09 يونيو 2007،   تاركا وراءه عددا من الأعمال الأدبية والسينمائية المتميزة والتي عالجت في مجملها قضايا المجتمع، جل أفلامه ورواياته هي عبارة عن فضح وتعرية للنخبة الإفريقية الحاكمة التي نشأت بعد الاستعمار، عالج في أفلامه أيضا مشاكل الفساد التي نخرت المجتمع السينغالي .         تكريما لروح هذا المخرج المسلم/ المناضل سينمائيا أفردت مجلة " الفن السابع " التونسية التي يديرها ذ مصطفى نقبو، والمختصة بقضايا السينما الإفريقية والعالمية عددها 114 لشهر يوليوز لهاته الشخصية السينمائية التي طبعت كينونة السينما الإفريقية، اعترافا له لما أسداه للسينما السينغالية خصوصا والإفريقية على وجه الخصوص من قوة ونفس في مصاف السينمات العالمية، وللأمانة العلمية سوف نتصرف في بعض ما ورد في هاته المجلة (*) :                       
 صمبان عصمان : من حمال بالميناء وبائع للسمك إلى مخرج سينمائي متميز
 
        ولد صمبان عصمان في الفاتح من يناير 1923 بقرية " زينغو نشور" من إقليم " كازامانس" بالسنيغال، التحق منذ سن السابعة بالمدرسة القرآنية، انتسب إلى المدارس الفرنسية فضلا عن لغته الأم " الوالوف "، ، لكن سرعان ما هجر مقاعد الدراسة ليسلك منهج التكوين العصامي،…… تم تجنيده في سنة 1943 ضمن الفيلق السينغالي للجيس الاستعماري الفرنسي، سافر خلسة إلى فرنسا سنة 1946، واستقر بمدينة مرسيليا حيث زاول مهنا متعددة لينتهي كحمال في الميناء، قاده العمل النقابي إلى الانتماء للحزب الشيوعي الفرنسي، ناهض بشدة حرب " الهند الصينية " ونادى باستقلال الجزائر، وبذلك كانت جل أفلامه عن المقاومة وعن النضال من أجل غد أفضل وعن فساد المجتمع السينغالي،وعن الهوية الإفريقية ……..           في سنة 1956 انطلق في رحلته الإبداعية بإصدار روايته الأولى " حمال الميناء الأسود " ، وهي عبارة عن سيرته الذاتية، أصدر سنة 1957 ثاني أعماله الروائية " بلدي، أيها الشعب الجميل " تلاه سنة 1960 عملا ثالثا عن إضراب عمال السكك الحديدية بداكار وباماكو سنة 1947.                        عاد صمبان إلى  موطنه سنة 1960 إثر حصول السينغال على الاستقلال، زار مالي وغينيا والكونغو، ثم بدأ يهتم بالسينما بعد أن أدرك الحاجة إلى صناعة صورة مغايرة لإفريقيا تعكس واقع القارة بعمقه الثقافي وتنوعه الحضاري ، رحل إلى الاتحاد السوفياتي سنة 1961، ليلتحق بمعهد السينما بموسكو وفي سنة 1966 أخرج شريطه القصير الأول " عربة بوروم " تلاه في سنة 1964 " سوداء فلان " وهو أول عمل سينمائي لمخرج من إفريقيا السوداء، وتوج الفيلم بجائزة التأنيت الذهبي للدورة الأولى لمهرجان قرطاج السينمائية ، كما حاز على جائزة " جونفيغو " ويروي الفيلم قصة فتاة من السينغال تهاجر إلى فرنسا للعمل كخادمة في اليبوت لكن أرباب البيت يعاملونها معاملة العبيد مما دفع بها إلى الانتحار.                       
       ويعد فيلم " الحوالة " لسنة 1968 من أفضل الأعمال ال

المزيد


المركز السينمائي المغربي بين ظهير 1944 وظهير 1977

سبتمبر 3rd, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , حسن مجتهد

حسن مجتهد ـ الدار البيضاء
 
 
 
            المتتبع للشأن السينمائي المغربي على الخصوص والفني / الثقافي على العموم، لا يمكنه بأية حال من الأحوال أن ينكر ما أسداه المركز السينمائي من فعل جمالي فني إبداعي على امتداد عقود تاريخية ، مهنيا : خلق لنفسه أجواء من الاستقلالية والذاتية في التسيير المالي والإداري، هيكليا : نظم طواقمه ووضع تسلسلا إداريا لا يختلف عن الهيكلة المعروفة في الوزارات والمرافق الحكومية، هاته الهيكلة التي كان لها كبير الأثر على الشأن السينمائي، طبعا من خلال الاختصاصات المناطة بكل العاملين بهذا المرفق العام الذي يمتاز بخصوصيات تختلف شيئا ما عن خصوصيات المرافق العمومية الأخرى، بالنظر إلى أقسامه ومصالحه التي تشكل نواة الصناعة السينمائية، إداريا : من خلال المديرية العامة التي تتفرع عنها أقسام كالقسم الإداري والمالي والقسم التقني وقسم الإنتاج و التوزيع أو الاستغلال وقسم التنمية والتعاون، علاوة على المصالح التي يتمظهر فيها الجانب العملي : كمصلحة المختبر واستوديو الصوت ، الصيانة، مراقبة الإنتاج، إنتاج أفلام المركز، مراقبة التوزيع، مراقبة الاستغلال، تقديم الخدمات للمنتجين، مراقبة التوزيع، مراقبة الاستغلال، توزيع الأفلام وتسيير قاعات المركز، صندوق الدعم، و مصلحة التظاهرات السينمائية والتوثيق ومصلحة التعاون والعلاقات الخارجية، بالإضافة إلى مصالح أخرى لها طابع مالي وإداري .
     بالمقابل فإن هذا المتتبع لهذا الشأن السينمائي مازال يضع مقاربات لحصيلة هذا المركز منذ إنشاءه وإلى حد الآن، الشيء الذي جعله يطرح أسئلة عريضة من قبيل : المركز السينمائي المغربي قبل وبعد الاستعمار: أية حصيلة ؟ ولمن ؟ ولأية أهداف ؟ وبأية قوانين …. ذلك ما سنحاول ملامسته من خلال هاته المقاربة علنا نجد مستقبلا أجوبة لأسئلة مازالت تقلقنا ؟ 
      
         يعتبر الظهير الشريف المؤرخ ب 11 محرم 1363 ( 8 يناير 1944) بمثابة  القانون الرسمي الذي وضعت فيه الأسس الأولى لإحداث مركز سينماتوغرافي مغربي حيث عرف ميلاد النظام الأساسي للمركز السينمائي المغربي، والذي تم توقيعه من طرف المقيم العام أنذاك " بيو "، قبل أن يعاد تنظيمه بموجب قانون رقم 1.77.230 بتاريخ 5 شوال 1397 ( 19 شتنبر 1977 ) .   33 سنة بين الظهير المؤسس والظهير المعدل ليست بالهينة ، فبينما تنتمي فترة التأسيس للحقبة الاستعمارية، تعلن الحقبة الثانية انتماءها لفترة الاستقلال، وشتان بين هاته الفترة وتلك.
        فالنظام الأساسي للظهير المؤسس والصادر في فترة الاستعمار لم يتجاوز سوى ثلاثة فصول :  ينص في فصله الأول على جعل هذا المركز منبرا في خدمة الاحتلال،  يسير  من طرف مدير الأمور السياسية، بينما يركز الفصل الثاني على المهام المنوطة بهذا المركز وجعل منه مؤسسة عمومية تسير بطريقة مستقلة وذاتية، أما الفصل الثالث فقد جعل من الكوميسير المقيم العام المشرف على تسيير هذا المركز، الشئ الذي يجعلنا نتساءل عن الحضور الوطني في تلك الفترة وفي ذلك الظهير.  
                 
         سنة 1977 م  وفي إطار ما عرف بمغربة القوانين، سيعاد تنظيم هذا المركز و بطاقم مغربي، حيث ورد في الفصل الرابع من هذا الظهير تشكيلة المجلس الإداري للمركز السينمائي المغربي المكونة من وزارات: الإعلام (رئيسا)، الثقافة، الداخلية، المالية،الاقتصاد والصناعة، ثم ممثلين عن قطاعات الانتاج ، التوزيع و الاستغلال ، بالإضافة إلى  المدير الذي يدير شؤون هذا المركز وكذا المراقب المالي.
    
       ظهير 1977 م  تضمن 11 فصلا عوض 3 فصول التي كانت أيام الاستعمار، تنص هاته الفصول على المهام الجديدة التي ستناط بهذا المركز، وكذا بيان تشكيلة مجلسه الإداري، كما يركزالفصل الخامس على الطريقة التي يسوي بها هذا المجلس جميع المسائل التي تهم المركز، أيضا هناك رصد شامل للمهام المنوطة بمديرهذا المرفق،  بالإضافة إلى تأصيل موارده، موضحا في فصله 9 على أن هذا المركز مثله مثل جميع المؤسسات التي يسري عليها القانون التجاري المغربي بحيث تمسك حساباتها وتباشر عمليات الاستخلاص والصرف طبقا للقوانين والأعراف التجارية.
 
 
        تاريخيا  إن هذا الزخم التشريعي/ القانوني  له ما يبرره، فقد أنشأت السلطات الاستعمارية الفرنسية سنة 1944م،  مؤسستين حكوميتين عهد اليهما بتنظيم القطاع السينمائي، بما يخدم إيديولوجيتها ومصالحها وتوجهاتها، همها تسويق صورة سينمائية بالأسود والأبيض وجعلها في مرتبة ما هو وثائقي يمكن استثماره فيما هو توسعي انتهازي استعماري ، وبالفعل فما نشاهده حاليا من صور وثائقية يضعنا ونحن نقرأ ونستقرئ الصورة التي كان يضع فيها المستعمر آباءنا وأجدادنا، فغالبا ما كان يتم تسويق ملامح المواطن المغربي بجلباب صوفي، وتصويره كمواطن كادح، فلاح، بسيط، بربري، مستهلك وساذج…..، مازال يركب الدابة بشكل مثير للسخرية، هذا المواطن الذي لا يصلح سوى أن يوظ

المزيد


هل تعيش السينما المغربية فعلا أزمة نجوم ؟

أغسطس 29th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , حسن مجتهد

في المغرب : مجرد أن تظهر على الشاشة عدة مرات تصبح نجما
         حسن مجتهد ـ الدار البيضاء
أن تكون نجما سينمائيا أو رياضيا أو فيزيائيا أو..أو.. فذاك أوسكار أو إكليل من ذهب لن تكون فيه سيد نفسك، النجومية قبل أن تعطيك تأخذ منك جهدا ووقتا، هي مسؤولية تتخلص فيها من خصوصياتك وذاتيتك فتصبح فيها رهين وسجين محبيك ومريديك، هي تكليف قبل أن تكون تشريف، مسؤولية تجاه من يحبك ومن لا يحبك، النجومية إذن والجماهيرية والشعبية … كلها مسميات لإسم واحد، قد يلمع فيها نجمك كما قد يأفل، هي إلتزام قبل أن تصير حقا.
 
من هذا المنطلق تطرح النجومية في الحقل السينمائي كطموح يتغيا منه كل فنان أن يكون نجما لامعا في سماء الفنون، وأن يكتب في سجل التحديات ومدونات تحطيم الأرقام القياسية، عدة مطارحات وتساؤلات حول هذا الموضوع الشائك طبعا، نحاول ملامسته انطلاقا من طرحنا لبعض الاستفسارات التي تتداولها بعض الكتابات في الصحف والمجلات المتخصصة وكذلك بعض المواقع الإلكترونية : ففي ‘ السينما المغربية " مثلا حيث الممثل هو قطب العمل ومحوره مع تهميش وتقزيم الممثلين الآخرين، في الوقت الذي نرى في السينما والدراما العربية تعدد الوجوه، وكل مرة تطلع على الشاشة وجوه جديدة في أدوار البطولة ، فهل تعاني السينما المغربية حقا أزمة نجوم وغياب المواهب ؟ أو انه مجرد عقلية تعتمد على الفنان الأكثر شهرة وظهورا وطلبا عند الجمهور، والأغلى في شباك التذاكر.
لاستيعاب هذه التساؤلات وغيرها، لابد وأن نفهمها من منطلق منهج مقارنتي، فمجرد عقد مقارنة بين تاريخ السينما المغربية والسينما العربية من جهة (= وبالضبط المصرية ) والسينما الغربية من جهة أخرى (= الأمريكية والأوروبية ) كنماذج، قد يكون في شبه المحال، ذلك أن السينما الغربية قد فرضت علينا نفسها بحكم الأسبقية والمردودية ومن بعدها السينما المصرية، هاته الأخيرة التي راكمت أعمالا فنية كانت جلها ناجحة وعلى مدى قرن من الزمن, أي بعيد ظهور السينما بسنوات، ساعدها في ذلك الاحتكاك تقنيا بالتجارب الأجنبية المتمثلة في الاستعمار الإنجليزي، وأيضا في حضارتها الضاربة في أعماق التاريخ، كل هذا وغيره كان له عظيم الأثر في صناعة سينمائية فريدة في الوطن العربي، وإن كانت معظم الأعمال مقتبسة من الأعمال الفنية الغربية، فعلى الأقل استطاعت السينما المصرية أن تخلق لها مكانا ضمن أمكنة الفن السابع على المستوى العالمي، حيث طغى التقليد والاقتباس جميع طقوس الحياة الغربية وتم تجنيسها بالجنسية المصرية، بالرغم من عدم صلتها بالواقع العربي المصري الصعيدي، ولم يقف الحد عند ذلك بل تحداه إلى تقليد كل الجوانب التقنية المتعلقة بالسينما، وبالضبط مواصفات الممثلين والممثلات وأشكالهم وطرق أدائهم بل وحتى تصاميم مناظر كثيرة للمشاهد السينمائية وبالضبط في الأفلام الكلاسيكية ( فيلم انتصار الشباب، وأبي فوق الشجرة، سلو قلبي، ……. وجل الأفلام الاستعراضية …).
تراكم التجارب وتراكم التيمات التي اشتغل عليها المخرجون المصريون خلقت لنا عددا من النجوم الموهوبين يصعب عدهم، طبعا لأن النجومية لها علاقة وطيدة مع الموهبة ولأن الموهبة هي الفيصل الحاسم في الاختيار، بالإضافة إلى معايير أخرى، مرة سئل أحد الفنانين المرموقين عن وجهة نظره في عادل إمام فرد قائلا : " من يدخل لرؤية عادل فإنه يدخل لرؤية عادل إمام ومن يدخل لرؤيتي أنا فإنه يدخل لرؤية المسرح "، والمتمعن لهذا الرد يرى أن صاحبه بالرغم من تمجيده لعادل إمام كنجم، فإنه لم يقم بتصنيف الفنانين بقدرما ما صنف المتفرجين والوافدين على المسرح، وهي إشارة خفية إلى أن النجومية مرتبطة بالعمل المراد عرضه ولا علاقة له بالشخص، لأنه كلما ارتبطنا بالشخص/الممثل، كلما ادخلنا ذواتنا وبالتالي يصبح حكمنا على الموضوع دون غاية، وأيضا إشارة إلى أن الفن صنعة تقتضي مهارة الصانع، نشير هنا إلى أن فيلم " حليم " الذي يعتبر من الأفلام العربية الجديدة التي تحكي كل تفاصيل العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، والتي شخصها بامتياز الفنان المقتدر أحمد زكي، وبسبب وفاته المفاجيء لم يكتمل هذا العمل، فكان أن تم التفكير في اختيار ابنه كي يكمل مشوار والده أولا للشبه وثانيا لموهبته الإبداعية، قلت بالرغم من ذلك فلم تكتب له النجومية التي كتبت لوالده بالرغم من الوفاة التي حالت دون تكملة الفيلم، وننقل هنا ما تنقالته إحدى المنابر الإعلامية على لسان ابن أحمد زكي في إحدى حواراته، يقول : "كنت أتمنى أن يستقبلني الجمهور بشكل أفضل لأنهم أصحاب النفوذ في تقديم أي موهبة و لكني أشعر بأن الجمهور خذلني و خذل أحمد زكي ولم يقبل علي الفيلم رغم المجهود الضخم الذي بذل فيه من جميع المشاركين فيه".
وبناء عليه فإن المرحلة الكلاسيكية كما يسميها البعض في السينما المصرية والتي شكلت الدروة في مجال الإبداع والإنتاج، تعتبر جل الأفلام السينمائية التي صنعت فيها مرحلة اتسمت بظهور موجات من الممثلين الذين مزجوا بين كل مناحي الفنون فمن التشخيص إلى الفكاهة إلى الغناء والطرب …… والأمثلة كثيرة في هذا المقام .
كل ذلك ساعد على ظهور معبودين للجماهير ( = فنانين وفنانات كأم كلثوم ، فريد الأطرش، عبدالحليم حافظ، اسمهان ، محمد فوزي، شادية، هدى سلطان فيروز، …….وغيرهم كثير )، نجاحهم على مستوى الأغنية وشهرتهم على مستوى شباك التذاكر ساهم في نجاحهم بل وساعدتهم الموهبة الفنية التي ظهرت مع أفلامهم على مقدرتهم الإبداعية الكبيرة، وكنا نرى في كل فيلم باقة من الفنانين يصعب علينا أن نفرز فيها بطل الفيلم وسطهم، بل حتى الكومبارس يتحول إلى بطل حيث الفكاهة تمزج مع الأداء، والدراما مع الكوميديا ( = اسماعيل ياسين، أنور وجدي، عبدالسلام النابلسي، زوزو نبيل، شادية، شكوكو، فؤاد المهندس شويكار…. في أفلامهم الاستعراضية)، وغيرهم كثير ممن صنعوا الدراما العربية بكل امتياز .
في المغرب وأمام غياب تاريخ حقيقي موثق للسينما كمعطى ثقافي/فني، ومع غياب تراكم على مستوى الكم والنوع، بل وغياب سياسة واضحة في وقت كانت فيه مصر رائدة وكان المغرب في عداد المستهلكين ينتظر ما تنتجه الصناعة السينمائية المصرية ومن بعدها الصناعة السينمائية الهندية (= بوليود ) أو الأفلام الأمريكية من خلال أفلام رعاة البقر (= هوليود )، حينها كان المستعمر الفرنسي في المغرب يعتو فسادا، منهمكا فقط في تصوير أفلامه الوثائقية والتحسيسية التوعوية عن المغرب وللمغرب والتي كانت تخدم فكره الكولونيالي المبني على كل ما هو برغماتي، هذا المستعمر الذي لم يجعل من المغرب إلا استديوهات وبلاتوهات طبيعية لتصوير وتمرير منتجاته السينمائية، ولم تكن الانطلاقة الحقيقية تقريبا إلا في سنة 1969م تاريخ ظهور أول فيلم روائي مغربي بالمعنى الدقيق للفيلم، دون أن ننسى أن الإرهاصات الأولى للتجربة السينمائية المغربية كانت مع عميد السينما المغربية : المخرج محمد عصفور والذي حاول بعصاميته أن يؤرخ لمرحلة حرجة من تاريخ المغرب بأفلامه بالرغم من بساطتها " الابن العاق" و" طرزان " و" الكنز المرصود" مع نجوم أيضا عصاميين مثل : محمد الكنوس و زاكي بوخريس وجميلة فنان و الحاج فنان و الطاهر جيمي وأمير العياشي ….. ، فقط وحدها " الحلقة " التي كانت سائدة في ربوع الوطن وتنقل " الحلاقية " بين الأسواق والمدن، خلق لنا نجوما شعبيين ما

المزيد