تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


(السينما السعودية).. إشكالات المصطلح والتقنيات*

أغسطس 16th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , خالد ربيع السيد

 
 
                                          خالد ربيع السيد
 

 
يبدو، ولخصوصية ما، سوف نستخدم مصطلحات من نوع “سينما سعودية” و “إنتاج سينمائي” و “فيلم سينمائي” على النسق المرئي والمسموع والمتحرك الذي تنامى ظهوره مؤخراً، بدلا من إطلاق عبارة (ما يسمى سينما سعودية) التي درجت مؤخراً، ونعلم جميعاً أن هناك أعمالاً صورت بواسطة كاميرا الفيديو، وبعض آخر أستخدمت فيها التقنيات الرقمية والحاسوبية، وفي جانب ثالث نجد أن غالبية أفلام الرسوم المتحركة “الكارتون” السعودية المنتجة لغاية الآن لم تستخدم الرسم اليدوي واستعاضت عنه بالرسم الإلكتروني، ما دفع بمنتجيها لإطلاق مصطلحات مثل “أفلام تحريك” و”أفلام رسومية” وهي مصطلحات جديدة لم يسبق أن تداولت عالمياً، بحسب معرفتي، بل وأن هذا الإنتاج ،في معظمه، لا تنطبق عليه تماماً أشراط الإنتاج السينمائي المعروفة في أي مكان في العالم .
 
لهذا سنتفق بأن هناك فريق من هواة إنتاج الأفلام إهتم بالسينما الروائية القصيرة، رغم إبتعادهم عن أساسيات تنفيذ الفيلم القصير، فظهرت غالبية أفلامهم بما يكشف عن ضعف في التناول وضيق في المخيلة السينمائية، وتبيّن أن جل الأفلام تعاني من هزال السيناريو و ركاكة التمثيل، وبُعد المضامين عن روح البيئة وسبر ثقافتها العميقة، الى جانب التوظيف غير المتقن لبقية العناصر المكونة للفيلم، وأهمها غياب حساسية إحتساب الزمن في المونتاج، ويعلو هذا وذاك ضبابية بعض الأفكار في أذهان المخرجين، خصوصاً لمن حاول الإشتغال على الإتجاه الرمزي.
في ذات الوقت لا يكمن هضم إجادة بعض المخرجين لعناصر بعينها في أفلامهم، فبعض يجيد تحريك الكاميرا وإختيار زوايا الإلتقاط، وبعض يوفق في إختيار الموسيقى المصاحبة أو المؤثر الصوتي، وثالث يجيد إدارة حركة الممثلين . . لكن السينما ،كأي عمل فني، لا تعترف إلا بالأعمال المتكاملة التي تتوافر فيه الحدود الدنيا من الحبكة الإخراجية .
 
ولعلنا ندرك جميعاً أن العالم مازال في حاجة ماسة إلى الاستفادة من الدور الذي تلعبه السينما الروائيةوخاصة في إطار الاتصال الثقافي بين الدول والشعوب .. لأن في استطاعتها تناول كثير من الموضوعات الحضارية والثقافية والاجتماعية ومعالجتها بأساليب تغري على متابعتها والإستمتاع بها ، بل والاستفادة منها.. لاسيما وأن السينما قد درجت منذ فترة طويلة على دبلجة الأفلام بالصوت واللغة التي يفهمها أهل البلد أو بالترجمة المكتوبة، الأمر الذي يضمن مشاهدة الفيلم في أكثر من بلد ولأكثر من شعب وتكونالنتيجة مزيداً من التلاقي الثقافي بين الشعوب ومزيداً من التفاهم والتعارف وربما السلام والرفاهية .
 
واقع معظم أفلامنا يخبرنا أن المخرجين قاموا بأنفسهم بكتابة السيناريو ـ عدا قلة ـ وتدخلوا مباشرة في الإنتاج والتصوير والموسيقى، ويستطيع المتتبع لهذه التجارب أن يرى الفقر الواضح في كتابة السيناريو التي تعكس وهن المعالجات الفكرية والفنية، مع أن ثمة نشاط كتابي متصاعد تشهده المملكة في حقلي الرواية والقصة، لكن برغم ذلك ظل السيناريو خارج دائرة الحياة الثقافية، فلا يوجد كتّاب سيناريو متخصصون، بإستطاعتهم إعادة كتابة النصوص الأدبية بما يناسب السينما أو إبتداع سيناريو من وحي أفكار مبتدعة تكتب للسينما قصداً، أو حتى صناعة ديكوباجات سينمائية معقول ، ذلك والجميع يعي بديهية القاعدة القائلة: (لا صناعة لفيلم ناجح دون سيناريو جيد).
هذا الافتقار الى كتّاب السيناريو المحترفين يصل تأثيره الى حد التوقف عن العمل السينمائي بأكمله، أو ظهور أفلام بمستوى متواضع. ولذلك يربط النقاد نجاح الفيلم بالسيناريو الجيد وبالفكرة الواضحة العميقة والمعالجة الموضوعية عبر اللغة السينمائية، وليس عبر لغة التلفزيون التي تأثر بها الهواة، فبدت أعمالهم كتمثيليات تلفزيونية . وتؤكد الحقيقة العلمية أن السيناريو حرفة لا يتعلمها المبتديء الا عبر طريقتين أولهما الممارسة والتجريب، وثانيهما الدراسة الأكاديمية المصقولة بالتدريب .. فهو نوع أدبي أصيل يحدد تفاصيل الحوار بكلمات وألفاظ وربما بلهجات محددة، ويرشد فني الكاميرا الى الحركة التي يجب أن تتخذها والزوايا التي عليه أن يصوب نحوها وينصح فني الجمع والتركيب (المونتير) بحجم وطول اللقطة وما يناسبها من مؤثر صوتي أو موسيقي ، بل وأدهى من ذلك إذ يحرك مخيلة المخرج .
 
لا يغيب على المخرج المبدع أنه ينبغي عليه أن يأخذ دوره في البحث عن موضوعات يمكن إستثمارها وتحويلها الى سيناريو يكشف من خلاله خبايا إمكاناته في تجسد النص وتطويعه ضمن معارفه وخبراته، مع إلمامه بتقنيات التصوير والمونتاج والمزج الفني (المكساج)، وعليه أن يتولى إدارة الفنيين ويشارك في تصميم الأزياء والإضاءة و(المكياج) . فالإخراج السينمائي تصور تعبيري متكامل لكيفية رواية موضوع معين بأسلوب خاص لإحراز التأثير المطلوب. لذلك فإن التعاون بين المخرج ومنفذ الإخراج وكاتب السيناريو ومدير التصوير وفني المونتاج، له أثر حاسم في إنجاح الفيلم أو إخفاقه، وهذه الحقائق نفترض أن يدركها المخرجون المبتدئون نظرياً، ولكنهم عملياً بع

المزيد


إيليا كازان مؤسس استديو الممثل وضحية المكارثية

أغسطس 5th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , خالد ربيع السيد

 
خالد ربيع
 

في آخر شهر سبتمبر من كل عام تحين ذكرى وفاة المخرج المسرحي والسينمائي الأمريكي اليوناني إليا كازان. الشخصية المؤثرة في برودواي وهوليوود، وفي الثقافة الأمريكية الفنية كلها. لا سيما وهو مكتشف ومدرب العديد من نجوم السينما العالمية، من بينهم مارلون براندو وجيمس دين، آل بشينو، روبيرت دينيرو، ميريل استريب جاك نيكلسون، جين فوندا، أنتوني هوبكنز والعشرات من الممثلين والممثلات الأكثر تميزاً في تاريخ هوليوود، حيث شرّبهم تلك الفلسفة القائمة على ما أطلق عليه ‘المدرسة الأسلوبية في الأداء’ أو (أستديو الممثل) والتي تحث وتعلم الممثل الاعتماد علي نفسه كمصدر أساسي في التقمص والأداء  بدرجة أكثر مما هو مكتوب في السيناريو أو من توجيهات المخرج ذاته، وبدلاً من أن ‘يقلد’ الممثل الشخصية الخيالية الموجودة في السيناريو, فإنه يتعين عليه أن يقوم بالبحث في داخله عن مشاعر مشابهة لمشاعر الشخصية، فيستوحيها ويتقمصها ثم يتصرف (يمثل) على أساس أسلوبه الذاتي ليتحول هو نفسه إلى (الكاركتر) بشرط أن يترك له المخرج حرية الأداء .
  ولد إليا كازان في السابع من سبتمبر 1909 لأبوين يونانيين كانا يعملان في تجارة السجاد في القسطنطينية، و هاجر بعد أربعة سنوات من ذلك التاريخ الى الولايات المتحدة، وكان قد كابد خلال دراسته للغة الانكليزية في معهد وليامز، الذي تخرج منه في سنة 1930، قسوة إقصائه من أوساط النخبة البيضاء في الولايات المتحدة التي تضم البيض الانغلوسكسون البروتستانت.‏
كان يسارياً مقتنعاً ، وناشطاً مؤثراً في التكتل الشيوعي الأمريكي منذ العام 1934 الى العام 1936. و تنامى دوره في الأوساط الفنية اليسارية قبل الحرب العالمية الثانية تنامياً ملحوظاً. درس قبل ذلك الفن المسرحي في مدينة بال مدة سنتين قبل أن ينضم في سنة 1932 الى فرقة ‘مجموعة المسرح’ ـ مؤسسها لي ستراسبرغ وهارولد كلورمان ـ التي كانت تؤمن بالافكار التقدمية وبالعمل الجماعي، وشكلت احد أقطاب الحركة المسرحية في نيويورك إبان الثلاثينيات .
 كان أيضاً ناشطاً في ‘المسرح الفدرالي’ الذي أسسه أورسون ويلز وجون هاوسمان، وخلال سنوات الإعداد المسرحي هذه مارس العديد من المهن منها: مسئول عن إكسسوارات الممثلين، و ممثل، و مساعد مخرج ، ثم مخرج مسرحي، أخرج العديد من المسرحيات الاجتماعية الجيدة.‏ وعندما أقفل محترف «مجموعة المسرح» ذهب كازان الى هوليوود حيث لعب دورين في فيلمين للمخرج أناتول ليتفاك، ولدى عودته الى نيويورك أصبح خلال الحرب العالمية الثانية أحد ألمع المخرجين المسرحيين في برودواي. وصادف أن كانت شركة ‘فوكس’ تبحث عن مواهب جديدة فاستدعته، وكان سنتها في الثلاثينيات من عمره، وقد عرف العمل السينمائي عبر بضعة أفلام وثائقية وأفلام روائية قصيرة، بيد انه بإنضمامه الى ‘فوكس’ حظى بخبرات عملية منهجية، خاصة على يد ليون شامروي الذي سيغدو مديراً لتصوير فيلمه الأول (شجرة تنمو في بروكلين) سنة 1945 .  توالت أفلامه ذات الطابع الاجتماعي الغ

المزيد


عن مسابقة مهرجان جدة للأفلام

أغسطس 2nd, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , خالد ربيع السيد

 
3 أفلام حقيقية وتمثيليات تلفزيونية بعيدة عن السينما *
 
جدة : خالد ربيع
لم تكن المنافسة على جائزة أفضل فيلم روائي قصير في مسابقة مهرجان جدة للأفلام 2008 ، المنتهية مساء الجمعة الماضية (25 يوليو)، منافسة حامية بأي حال من الأحوال، إنما كانت محصورة بين ثلاثة أفلام لا رابع لها : “بقايا طعام” لموسى الثنيان ، “حالة لمس” و”توهان” لماجد الربيعان، وإذ بشرت هذه الأفلام ببزوغ نواة لأفلام جديرة بالمشاهدة وليس لتحقيق صناعة سينمائية رفيعة المستوى بالمعنى الصريح. وبحسبة سريعة فإن تنافس ثلاثة أفلام روائية من مجموع 27 فيلماً يعد رقماً ضئيلاً وباعثاً على الأسى، فلا زال معظم الإنتاج بعيداً كل البعد عن اللغة السينمائية، وقريب جداً من طبيعة التمثيليات التلفزيونية والمسلسلات الخليجية الإجتماعية المكرورة.
فيما عمد بعض المخرجون الشباب على تحقيق أفلام مقلدة للسينما الأمريكية بطريقة باهتة، لاسيما أفلام الحركةAction  التجارية التي بات الأمريكيون أنفسهم وربما العالم بأسره يمتعظ منها رغم إنتشارها الواسع، وإعتبارها أفلاماً لا طائل منها سوى التسلية اللحظية القائمة على الإثارة السطحية، خصوصاً إذا أُخذ في الحسبان رأي المتخصصين الإجتماعيين الذين يؤكدون في كل مناسبة على أنها سينما تكرس لثقافة العنف الأسري والإجتماعي والدولي بشكل عام.
 كل ذلك يجعل المتابع للأفلام السعودية محبطاً ومستبعداً أن يحقق مثل هؤلاء الشباب أفلاماً سينمائية ذات قيمة فنية معقولة، ويجعله يتساءل بكثير من الإستهجان : ما المتعة من مشاهدة أفلام مقلدة لا تضيف للمشاهد أي جديد؟، وإن كانت مشتغلة بكثير من العناية كفيلم “مهمة في وسط المدينة” الحائز على جائزة أفضل تصوير لمحمد هلال، وربما أفضل جهد إنتاجي فارغ في مجمله من أية إضافة معتبرة للثقافة العامة وليس للشبابية المتغربة، وهو ما تجاوزه فيلم حركة آخر “نسيج العنكبوت” وحيازة عبدالعزيز السالم لجائزة أفضل سيناريو عنه، ليقدم فيلم حركة بشروط محلية  بإمتياز تقنع المشاهد ولا تخدعه  .
 
غير أن إشكالية (الإنتاج والمضمون) التي طرحها فيلم “حالة لمس” للمخرج والممثل ماجد الربيعان بزاوية أكثر إنفراجاً، وتناوله في إنبعاث سينمائي موفق قضية المخ

المزيد


إعتقال سينما المعتقلات !!

يوليو 7th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , خالد ربيع السيد

 
خالد ربيع السيد
يتعامل الرقيب السينمائي ـ أي رقيب ـ مع الأفلام ذات المضمون السياسي بحذر مبالغ فيه ، ويتخذ الأمر شكلاً خاصاً عندما يكون الأمر متعلقاً بالسينما العربية ، حيث تزداد حساسية العمل لأن الرقابة على السينما الهوليودية مثلاً ،حتى في مواجهتها مؤخراً مع فيلم مايكل مور فهرنهايت 11ـ9 الموغل في النقد السياسي لدرجة المباراةالفجة ، لم تكن موجودة أصلاً ، ناهيك عن عدم تواجدها في الأفلام التي ناقشت وناهضت حرب فيتنام و المد الشيوعي و التي تنتقد بعض الأحداث السياسية خليج الخنازير ـ ،هز الكلب/Wag the Dog  ـ باري ليفنسو1997، ثمثيل روبيرت دي نيرو و داستن هوفمان ـ وغيرها من القضايا الأمريكية الحساسة ، وتجلى ذلك بدءأً من أفلام مثل شعر /Hair للمخرج ميلوز فورمان 1979 المأخوذ عن مسرحية إستمرت تعرض نحو ثلاثة وعشرين سنة في مسارح برودواي . ومروراً بـ العودة الى الوطن/ Coming home إخراج هيل آشبي 1978 وتمثيل جون فويت، جين فوندا. ثم صائد الغزلان/ Deer hunter The لمؤلفه ومخرجه مايكل كيمينو1979 وتمثيل روبيرت دي نيرو وجون كازال وجون سافاج . و ولد في الرابع من يوليو/Born one the fourth of July  اللذان ناقشا الضياع الروحي للشبيبة الأمريكية المشتركة في الحرب بعد عودتها الى الوطن . . والأمثلة كثيرة .
غير أن الأمر بالنسبة للسينما المصرية يكتسب مزيداً من الحساسية والتعسف الإجرائي ، فنوعية الأفلام ذات الموضوع السياسي تقاطع أولاً وتحجب عن التيلفزيون الحكومي ، ويواجه منتجوها ضغوطاً لا هوادة فيها ، وتشن الصحافة الرسمية على مخرجيها وممثليها حملات تشويهية هوجاء . وقد كانت ،ولا زالت، الجماهير العربية والخليجية ،على وجه الخصوص، شديدة الحرص على مشاهدة تلك الأفلام عن طريق عرض الفيديو المنزلي ، لما لها من تأثير على الثقافة العربية بشكل عام ، خاصة تلك التي تناولت الفترة التي تقع فيما قبل وما بعد هزيمة 67 مباشرة ، لا سيما وأنها أفلام تتمتع بحرفية عالية في التنفيذ وبفنية محكمة تجعلها ترتقي الى ذائقة المشاهد الجاد . وهذه الأفلام بدورها يمكن تقسيمها الى قسمين : قسم أنتج في فترة الستينات نفسها . . مثل المتمردون و ثرثرة فوق النيل و القضية 68 .
وهناك قسم آخر ظهر معظم أفلامه في الفترة من 1975م وحتى 1981م وبالتحديد بعد فيلم الكرنك للمخرج علي بدرخان ، وقد عرفت تلك الأفلام بإسم أفلام الكرنكة ودارت أحداثها في أروقة المعتقلات وأجهزة المخابرات ، وركزت على دور مراكز القوى وتأثيرات شل الحركات الديمقراطية وترسيخ نظام الدولة البوليسية على الشعب المصري . وكلها تمثل جزءاً من تاريخ السينما المصرية التي تستحق الإهتمام لأنها تشكل في مجملها مخزناً ثقافياً للذاكرة العربية لا يمكن إغفاله ، وهي من منظور فني تتميز بالمستوى الإحترافي المعقول وأحياناً تصل الى درجة الجودة ـ من منظور عربي ـ ، حيث تكتسب جودتها من موضوعاتها التي تطرحها بكل جدية ورصانة، مبتعدة عن كل ما يعرف بـ منكهات السينما والجمهور عايز كده .
ورغم سطوة القنوات الفضائية ونفوذها الواسعة ـ مادياً وسلطوياً ـ إلا أنها لم تستطع تحرير تلك الأفلام من معتقلها وضلت حبيسة الأرفف و)الأرشيف( بأوامر إع

المزيد


فن التمثيل بين "ستانسلافسكي" ومدرسة أستديو الممثل

يونيو 25th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , خالد ربيع السيد

 
الأسلوب الحديث يرتكز على الذاكرة الشعورية بينما التقليدي يركّز على الأقنعة
 
إيليا كازان و لي ستراسبيرغ نقلا طريقة الأداء نقلة كبيرة
 
خالد ربيع السيد

ليس من الصعب على المشاهد ،مهما كانت خبرته، أن يلحظ الفرق بين الأداء القديم و الأداء الحديث في فن التمثيل، خصوصاً إذا ما تأمل الأفلام الأمريكية منذ الأربعينات وحتى بداية الخمسينات . فالأداء التمثيلي الحديث يتسم بواقعية وطبيعية أكثر، بينما كان
 
أقنعة الأداء الكلاسيكي ومنهجية التمثيل الحديث
وهكذا في التمثيل الحديث توجد سمات خاصة جداً لدى كل ممثل يضفيها الى أي دور يلعبه، ويفترض لو أن عشرة ممثلين أدو دوراً بعينه فمن المتوقع أن يقدموه بعشرة طرق مختلفة، بينما كان الأداء في السابق منسوخاً من بعضه، وكأنه أقنعة تلبس حسب نوع الشخصية، وهو المتبع في طريقة التمثيل المصرية الحديثة، غير أن تلك الأقنعة القديمة لم تكن شديدة التنوع، بل تكاد تنحصر في خمسة أنواع محددة: قناع الخير وقناع الشر، قناع المحب، قناع المتغطرس، قناع الفقير .
 وبشكل عام، فإن الشخصيات التي تقوم بأداء حديث تبدو أكثر حقيقية و متعددة الأبعاد، أي لها وجود مكتمل وقائم. بينما في السابق كانت الشخصيات تبدو مجرد جزء من الفيلم، تـُبث فيها الحياة مع عرض أول مشهد له، وتـُنزع منها الحياة مع ظهور كلمة النهاية، والسبب في ذلك هو أن الأداء الحديث يستفيد من جوانب الشخصية التي لا تظهر بالضرورة في النص مثل الجانب النفسي والذهني والاجتماعي والثقافي، فيكون التمثيل في هذه الحالة أشبه بتلبس حالة انسان بالكامل، وليس فقط تقليد بعض تصرفاته ظاهرياً.
ولا يمكن أن ينسب هذا التغير الذي طرأ على الأداء السينمائي في العالم إلى شخص واحد، فمن مدرسة شارلي شابلن وإن كانت لها خصوصية كبيرة إلا إنها أسست الى الإنتباه الى الحالة النفسية والتعبير عنها بلغة الوجه والجسد ، ولكن هناك مدرب ومعلم تمثيل عرف عنه أنه خرّج دفعات من الممثلين اللذين إذا تأملنا أسماءهم وجدنا أنهم يمثلون التغيير الذي طرأ في فن التمثيل ومن هؤلاء : مارلون براندو وجيمس دين ،مونتجومري كليفت ،ستيف مكوين ،جين فوندا ، وبول نيومان ،جو آن ودوارد ،مارلين مونرو ،لي ريميك ،آن بانكروفت ،روبرت دينيرو ،آل باتشينو ،جاك نيكولسون ،رود ستايجر ،جيرالدين بيج ،سيدني بوتييه ،شيلي وينترز ،جيل كليبيرج ،إيفا ماري سانت ،مارتن لانداو ،ميكي رورك ،جاك بالانس ،باربرا بيل جيديس ،إيلاي والاك ،كيم ستانلي ،ويل باتون ، داستن هوفمان، سالي فيلد، جين هاكمان، وميريل ستريب. والمُعلم الذي علم هؤلاء التمثيل هو الهنغاري لي ستراسبيرغ.
 
 
 
الهنغاري الذي نقل عن ستانسلافسكي
ولد ستراسبيرغ Lee Strasberg في هنغاريا عام 1901، ثم هاجر مع أهله إلى أميركا وعمره ست سنوات. وفي عام 1924 مثل لأول مرة، وكان ذلك في مسرحية من إنتاج نقابة المسرح عرضت في نيويورك. بعد ذلك عمل كمدير مسرح لبعض إنتاجات النقابة. وفي عام 1931 شارك في تأسيس فرقة مسرحية اسمها مسرح الجماعة. وكانت أول من وظف أسلوب كونستانتين ستانسلافسكي في أعمالها.
 وستانسلافسكي هذا ، مسرحي روسي كان مديراً لمسرح موسكو للفنون وكان يقول بأن على الممثلين ألا يبالغوا في إظهار العاطفة بالأسلوب التقليدي لأعراف المسرح، بل يتعين عليهم أن يتحدثوا وأن يعبروا بحركات أيديهم بالطريقة المتبعة في حياتهم العادية، ويعتبر ستانسلافسكي من أهم الشخصيات المؤثرة في المسرح الروسي بدأ منذ عام 1907 عندما وضع نظريات وأساليب وتمارين لجعل التمثيل واقعياً وطبيعياً. وتعرف مجموعة نظرياته بشكل عام بإسم (الأسلوب). وقد غير أسلوبه شكل التمثيل في روسيا قبل أي دولة أخرى. ولكن هذا التغير ظل محصوراً في روسيا إلى أن جاء لي ستراسبيرغ وتبنى أسلوب ستانسلافسكي وفق منظوره الخاص في فرقة مسرح الجماعة ولاحقاً في أستديو الممثل الذي أسسه المخرج إيليا كازان والمخرجة والمنتجة المسرحية شيريل كروفورد والمخرج المسرحي روبرت لويس. إنضم إليهم ستراسبيرغ حتى أصبح في العام 1952 مديراً له واحتفظ بذلك المنصب حتى وفاته في العام 1982. وكان خلال تلك السنوات المدرس والمدرب الرئيسي في الأستوديو، بل والمعلم  الوحيد فيه على مدى سنوات عديدة. ومن الفنانين الذين تعاقبوا على منصب إدارة الأستوديو بعد وفاة ستراسبيرغ الممثلة إيلين بيرستين والممثل آل باتشينو والمخرج المسرحي فرانك كورسارو .
وبالطبع فإن مساهمة أستديو الممثل آنذاك في تخريج عددا من المخرجين والكتّاب والمؤلفين المسرحيين المرموقين مثل مارك رايديل ونورمان ميلر وتنيسي وليامز وإدوارد ألبي وجيمس بالدوين، كان لها دور في تكريس أسلوب ستراسبيرغ .
 وهنا ينبغي التنويه بأن ستراسبيرغ كان ينفذ أجندة ستانسلافسكي  وفق منظوره الخاص لأن نظريات ومبادئ ستانسلافسكي كانت شاملة لجوانب عديدة من حالة الممثل وأسلوب عمله، كما كان جزء كبيراً منها تجريب


المزيد


عن الأفلام المشاركة في مسابقة أفلام السعودية

يونيو 10th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , خالد ربيع السيد

 
 
عن الأفلام المشاركة في مسابقة أفلام السعودية
مثلث تأثير التلفزيون والأداء المسرحي وتذبذب المونتاج
 
الحياة ـ الدمام : خالد ربيع

بدت أفلام الهواة المشاركون في مسابقة أفلام السعودية التي أقامها النادي الأدبي وجمعية الثقافة والفنون مؤخراً في الدمام متأثرة الى حد كبير بالتلفزيون، وظهر ما يقارب 20 فيلماً روائياً وكأنها تمثيليات أو مقاطع من مسلسلات لم تراعى فيها خصوصية الشاشة الكبيرة والسحر الخاص الذي يمكن أن تحققه كاميرا السينما عبر جمالية الصور البانورامية، فيما كشفت الأفلام التي جنحت الى الرمزية عن غرابة وعبثية لا مبرر لها، وتأتت في صياغة غير متصلة بمفاهيم الإتجاه الرمزي، ما دعى البعض الى القول بأن صانعيها سيقعون في فخ التجريب الذي إعتقل إتجاهات في المسرح السعودي لسنوات طويلة في الماضي، وحيث أوضح كل فيلم صُنف على أنه رمزي وكأن له رمزيته الخاصة المفككة والضبابية التي لا يفهمعا سوى مُعد الفيلم نفسه، ودل ذلك على أن هناك خلطاً واضحاً للمفاهيم والرؤى السينمائية التي يعتنقها هؤلاء الشباب. .وتتمظهر حالة الشوشرة تلك في المخيلة والثقافة والإشتغال السينمائي في عدة مستويات في أفلامهم. وربما أُستثني قلة من أفلام أولائك المبتدئين، أولهم فيلم موسى آل ثنيان (بقايا طعام) الحائز على الجائزة الأولى والنخلة الذهبية في المسابقة بسبب ملامسته الإحترافية لحس الصورة السينمائية في جميع مشاهد الفيلم، ولموضوعه الإنساني الحميم الذي عالجه بإقتدار كامل وكأنه مخرج متمرس .. وثانيها فيلم (مطر) الحائز على النخلة الفضية والجائزة الثانية للمخرج عبدالله آل عياف، وتناوله الرشيق لموضوع يمكن أن يندرج تحت لواء السينما السيكلوجية، بطريقة إخراجه الذكية التي تتطلب مشاهد يقظ، يتأمل ويحلل ويغوص في أعماق ذاته في خط متواز مع ترحاله التخيلي عبر ما يشاهده ويصطاده من لواعج في دواخل بطل الفيلم عبدالله الأحمد ، وهو الشاب الذي يوشك أن يفقد حاسة بصره، بمقارنته مع الطفل الفاقد لحاسة السمع والمعتمد على لاقط صوت معلق بأذنه، حيث تشي معايشة هاتين الشخصيتين وهما يكابدان حياة ناقصة ،رغم تعلقهما بالوجود بكل أحاسيسهما الوجدانية، بما يمكن أن يفعله ذلك النقصان والإحتياج لهاتين الحاستين من إضطراب نفسي غائر في أعماق اللاشعور لديهما.
في كفة أخرى ظهر أداء الممثلين في الأفلام متأثراً بالأداء المسرحي، لا سيما وأنهم أبناء خشبات المسرح بطرق أداءه الكلاسيكية التي لا تجهد الممثل في إشراك المتفرج معه في إستنتاج المعاني وتجييش مشاعره الإتصالية ليصبح دوره أكثر إيجابيةً في عملية التلقي .. وتميز عن ذلك، الأداء الموفق للممثل طارق الحسيني في فيلم (طريقة صعبة) لمخرجه سمير عارف ـ خارج المسابقة وعرض ضمن المهرجان ـ وأيضاً الأداء الجيد لعبدالله الجفال في شكوى الأرض الذي وازن به عنصر التمثيل في الفيلم وتخطى على طغيان الطابع المسرحي الإستعراضي لأحمد الجشي وزكي الدبيسي.
        وعلى نحو عام، فإن مشاهدة الأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة التي حفلت بها المسابقة دفعت المتابع الى الفضول بهدف التقرب من ما يفعله هؤلاء الهواة من تجارب وطموحات في السينما، خاصة في لجة غيابها الواضح عن المشهد السعودي، الأمر الذي يكرّس المعاناة الواضحة في إقتحامهم لحقول إنتاج الأفلام القصيرة، ورغم ذلك لاحت ملامح معبرة عن رغبة جامحة في العمل السينمائي وتحقيق الأحلام التي ظلت غائبة ومصادرة عن ثقافتن

المزيد


فيلموغرافيا للسينما السعودية

مايو 28th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , خالد ربيع السيد

 
 
 يرصدها “خالد ربيع” ضمن مسابقة أفلام السعودية
 
 

 

ضمن الأنشطة المصاحبة لمسابقة أفلام السعودية والتي أقيمت مؤخراً بالتعاون بين نادي المنطقة الشرقية الأدبي وجمعية الثقافة والفنون بالدمام، أصدر الناقد السينمائي خالد ربيع السيد كتابه السينمائي الثاني بعنوان (فيلموغرافيا السينما السعودية ـ من 1977 الى 2007 م) ، عن دار الكفاح للنشر والتوزيع، ويهدف الكتاب الى توثيق معلومات جميع الأفلام السعودية التي أنتجت خلال الثلاثين سنة الماضية، حيث وضحت الفيلموغرافيا بيانات عن كل فيلم ومخرجه وطاقم العمل الفني فيه ، الى جانب الممثلين ونبذة مختصرة عن قصته . وكان “ربيع” أصدر كتابه الأول بعنوان “الفانوس السحري” قراءات في السينما قبل بضعة شهور وحقق رواجاً كبيراً بإعتباره أول كتاب سعودي عن السينما.
 
وقسم الناقد كتاب “فيلموغرافيا السينما السعودية” الى بابين رئيسيين ، الأول جاء متفقاً مع إحتفالية تكريم المخرج عبدالله المحيسن، حيث شمل تعريفاً مفصلا عن سيرته الذاتية ، وتناول المؤلف أربع من أشهر أفلامه وهي تمثل بواكير السينما السعودية وأولها فيلم إغتيال مدينة الذي أنتج سنة 1977 وكان موضوعه الحرب اللبنانية التي إغتالت مدينة بيروت، وتلاه فيلم “الإسلام جسر المستقبل” في 1983م وقدم فيه صورة سياسية للعالم الإسلامي، ثم فيلم “ا

المزيد


(السينما السعودية).. إشكالات المصطلح والتقنيات

مايو 26th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , خالد ربيع السيد

 
 
خالد ربيع السيد
يبدو ،ولخصوصية ما، سوف نستخدم مصطلحات من نوع سينما سعودية و إنتاج سينمائي و فيلم سينمائي على النسق المرئي والمسموع والمتحرك الذي تنامى ظهوره مؤخراً، بدلا من إطلاق عبارة (ما يسمى سينما سعودية) التي درجت مؤخراً، ونعلم جميعاً أن هناك أعمالاً صورت بواسطة كاميرا الفيديو، وبعض آخر أستخدمت فيها التقنيات الرقمية والحاسوبية، وفي جانب ثالث نجد أن غالبية أفلام الرسوم المتحركة الكارتون السعودية المنتجة لغاية الآن لم تستخدم الرسم اليدوي واستعاضت عنه بالرسم الإلكتروني، ما دفع بمنتجيها لإطلاق مصطلحات مثل أفلام تحريك وأفلام رسومية وهي مصطلحات جديدة لم يسبق أن تداولت عالمياً، بحسب معرفتي، بل وأن هذا الإنتاج ،في معظمه، لا تنطبق عليه تماماً أشراط الإنتاج السينمائي المعروفة في أي مكان في العالم .
 
سنتفق بأن هناك فريق من هواة إنتاج الأفلام إهتم بالسينما الروائية القصيرة، رغم إبتعادهم عن أساسيات تنفيذ الفيلم القصير، فظهرت غالبية أفلامهم بما يكشف عن ضعف في التناول و ضيق في المخيلة السينمائية ،وتبيّن أن جل الأفلام تعاني من هزال السيناريو و ركاكة التمثيل، وبُعد المضامين عن روح البيئة وسبر ثقافتها العميقة، الى جانب التوظيف غير المتقن لبقية العناصر المكونة للفيلم، وأهمها غياب حساسية إحتساب الزمن في المونتاج، ويعلو هذا وذاك ضبابية بعض الأفكار في أذهان المخرجين، خصوصاً لمن حاول الإشتغال على الإتجاه الرمزي.
في ذات الوقت لا يكمن هضم إجادة بعض المخرجين لعناصر بعينها في أفلامهم، فبعض يجيد تحريك الكاميرا وإختيار زوايا الإلتقاط، وبعض يوفق في إختيار الموسيقى المصاحبة أو المؤثر الصوتي، وثالث يجيد إدارة حركة الممثلين . . لكن السينما ،كأي عمل فني، لا تعترف إلا بالأعمال المتكاملة التي تتوافر فيه الحدود الدنيا من الحبكة الإخراجية .
 
السيناريو والسينما الروائية
ندرك جميعاً أن العالم مازال في حاجة ماسة إلى الاستفادة من الدور الذي تلعبه السينما الروائيةوخاصة في إطار الاتصال الثقافي بين الدول والشعوب .. لأن في استطاعتها تناول كثيرمن الموضوعات الحضارية والثقافية والاجتماعية ومعالجتها بأساليب تغري على متابعتها والإستمتاع بها ، بل والاستفادة منها.. لاسيما وأن السينما قد درجت منذ فترة طويلة على دبلجة الأفلام بالصوت واللغة التي يفهمها أهل البلد أو بالترجمة المكتوبة، الأمر الذي يضمن مشاهدة الفيلم في أكثر من بلد ولأكثر من شعب وتكونالنتيجة مزيداً من التلاقي الثقافي بين الشعوب ومزيداً من التفاهم والتعارف وربما السلام والرفاهية .
 
واقع معظم أفلامنا يخبرنا أن المخرجين قاموا بأنفسهم بكتابة السيناريو ـ عدا قلة ـ وتدخلوا مباشرة في الإنتاج والتصوير والموسيقى، ويستطيع المتتبع لهذه التجارب أن يرى الفقر الواضح في كتابة السيناريو التي تعكس وهن المعالجات الفكرية والفنية، مع أن ثمة نشاط كتابي متصاعد تشهده المملكة في حقلي الرواية والقصة، لكن برغم ذلك ظل السيناريو خارج دائرة الحياة الثقافية، فلا يوجد كتّاب سيناريو متخصصون، بإستطاعتهم إعادة كتابة النصوص الأدبية بما يناسب السينما أو إبتداع سيناريو من وحي أفكار مبتدعة تكتب للسينما قصداً، أو حتى صناعة ديكوباجات سينمائية معقول ، ذلك والجميع يعي بديهية القاعدة القائلة: (لا صناعة لفيلم ناجح دون سيناريو جيد).
هذا الافتقار الى كتّاب السيناريو المحترفين يصل تأثيره الى حد التوقف عن العمل السينمائي بأكمله، أو ظهور أفلام بمستوى متواضع. ولذلك يربط النقاد نجاح الفيلم بالسيناريو الجيد وبالفكرة الواضحة العميقة والمعالجة الموضوعية عبر اللغة السينمائية، وليس عبر لغة التلفزيون التي تأثر بها الهواة، فبدت أعمالهم كتمثيليات تلفزيونية . وتؤكد الحقيقة العلمية أن السيناريو حرفة لا يتعلمها المبتديء الا عبر طريقتين أولهما الممارسة والتجريب، وثانيهما الدراسة الأكاديمية المصقولة بالتدريب .. فهو نوع أدبي أصيل يحدد تفاصيل الحوار بكلمات وألفاظ وربما بلهجات محددة، ويرشد فني الكاميرا الى الحركة التي يجب أن تتخذها والزوايا التي عليه أن يصوب نحوها وينصح فني الجمع والتركيب (المونتير) بحجم وطول اللقطة وما يناسبها من مؤثر صوتي أو موسيقي ، بل وأدهى من ذلك إذ يحرك مخيلة المخرج .
 
لا يغيب على المخرج المبدع أنه ينبغي عليه أن يأخذ دوره في البحث عن موضوعات يمكن إستثمارها وتحويلها الى سيناريو يكشف من خلاله خبايا إمكاناته في تجسد النص وتطويعه ضمن معارفه وخبراته، مع إلمامه بتقنيات التصوير والمونتاج والمزج الفني (المكساج)، وعليه أن يتولى إدارة الفنيين ويشارك في تصميم الأزياء والإضاءة و(المكياج) . فالإ

المزيد


حكاية موسيقى السينما

مايو 15th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , خالد ربيع السيد

 
 
خالد ربيع السيد
 
 
بدأت السينما صامتة ، وإستمرت هكذا، منذ قدّم الأخوان لوميير( لويس و أوجست) عرضهما الأول بواسطة جهازهما المعروف بالسينماتوجراف في ليلة شتاء قارصة البرد في بدروم المقهى المتألق “جراند كافيه” بلندن مساء الثامن والعشرين من شهر ديسمبر سنة 1895م ، حتى منتصف العشرينات ظلت السينماتوجراف لا تطلق الصوت البشري أو المؤثرات الصوتية التي تحاكي الطبيعة أو الموسيقى المصاحبة للصور المتحركة . ولم تكن الموسيقى التصويرية ،منذ إنطلاقة السينما الكبرى في عشرينات القرن الماضي، جزءا من صناعتها أو مدخلاً تقنياً ضمن عناصرها الأساسية . لذلك إستشعر السينمائيون آنذاك أن الأفلام الصامتة تبدو خاملة وغير مؤثرة على المشاهد بالمستوى المطلوب ، ورأوا أن إضافة المؤثرات المسموعة والصوت البشري والموسيقى الى الأفلام سيعطي العروض السينمائية مزيدا من الحيوية ومن ثم تحفيز الجماهيري ودفعهم الى الإقبال لمشاهدتها ، وعلى إثر ذلك بدأت مراكز التطوير في “الأستوديوهات” البريطانية والألمانية والأمريكية بالاشتغال على إيجاد تقنية تمكنهم من جعل الأفلام ناطقة ، وكان الهم الشاغل لدى السينمائيين ،بحسب ما ذكر شارلي شابلن في مذكراته، ينصب نحو جعل صوت الممثلين مسموعاً وتوجيه إنتباه المتفرج الى الصورة والكلام معاً، أي إدخال عنصر الحوار الى العرض السينمائي.
وقد أجرى رجل الصناعة السينمائية الألماني أوسكار ميستر ( 1866 ـ 1943 ) أولى التجارب لإنتاج أفلام ناطقة في عام 1908م و إن لم تنجح التجارب بالشكل المرضي فقد أحدثت تقنية إدخال الصوت البشري وإنطاق الأفلام ، نوعاً من الجمود ، وأصبح الإهتمام منصباً على ما يقال لا على ما يعرض ، وتحولت بدورها الأفلام من صامتة الى ساكنة ، كالأفلام التي نعتبرها اليوم رتيبة على نحو فظيع قد يجلب النوم .
وهكذا أخذ الأمر من الوقت ما جعل صناع السينما يتوصلون الى تقنية إدخال الموسيقى على شريط الفيلم مع الصوت البشري الحواري ، وظهرت أفلام “شارلي شابلن” بشكل أكثر ذكاءاً في تلك المرحلة ، فكان في الفيلم موسيقى بسيطة تعتمد على آلة البيانو فقط ،كما هو معروف، تتخللها بعض الجمل المنطوقة بإقتضاب بالغ ، وكانت فكرة شابلن التي بثها الى صناع أفلامه في 1931م، أن تؤلف موسيقى حية تلائم السيناريو. وبدأ هو بوضع وتأليف موسيقى خاصة لفيلمه الشهير أضواء المدينة / City Lights” ثم إعتمد ذلك في ما تلى من أفلامه مثل : العصور الحديثة / oderen TimesM في 1936 و الديكتاتور العظيم / Great heT Dictator في 1940م .
ما يجدر ذكره هنا، أنه قبل تلك المرحلة كانت الموسيقى تعزف داخل صالة السينما وعلى الهواء مباشرة ، أي أن المؤلف الموسيقي ومن معه من مايسترو وعازفين يقفون بجانب الجمهور ويتابعون الأحداث المعروضة أمامهم وعند مشاهدة أحداث معينة يقومون بعزف مقطوعات يعدها المؤلف سلفاً وينظمها كما يشاء ضمن المشاهد التي يرى أنها مناسبة لها . غير أن تلك المرحلة لم تستمر طويلا ومع مرور السنوات ازدادت صناعة الأفلام تنظيماً وصار الأمر يعود للمخرج الذي يقود دفة العمل من أوله الى آخره فأصبح هو من يوجه الملحن نحو تأليف لحن بذاته لكي يعطي مشاعرا معينة ، ومن ثم يوافق على عزفها أو يرفض أداءها داخل صالة العرض . وأيضاً مع التطور العام الذي شمل الصناعة لم تعد الموسيقى تعزف على الهواء داخل دار السينما بل صارت تسجل بمفردها ثم يتم إدخالها على شريط الفيلم السينمائي ، وتوليفها مع بقية الأصوات الموجودة أصلاً.
وفي مرحلة لاحقة بعد أن انتهاء الحرب العالمية الأولى قفزت ألمانيا الى مقدمة مشهد الإنتاج السينمائي ،وهي البلد المهزوم الذي يحاول محو آثار الهزيمة ومواجهة الأفلام الدعائية المعادية له ، حيث أنشأت الحكومة الألمانية ( شركة الصور الفتوغرافية الألمانية ) أو دوليج اختصارا ، فاضطلعت تلك الشركة وغيرها بإنتاج أفلام وثائقية حكومية أدخلت بها بعض من التقنيات الصوتية المحدودة، و كانت تلك الأفلام تطمح الى تجميل صورة ألمانيا الكريهة في العالم كله آنذاك .
ورغم محدودية المحاولات الألمانية إلا أنها أسهمت في تقدم تقنية إدخال الصوت . الى أن ظهر المؤلف الموسيقي الفرنسي كاميلي ساينشيز في منتصف العشرينات ، كأول من قام بكتابة وتأليف موسيقى خاصة بالأفلام . في الوقت الذي كان فيه سابقيه الموسيقيين المعنيين بتنفيذ المؤثرات الصوتية في الأفلام يقتبسون من الكلاسيكيات المتداولة ويدرجونها في الشريط الفيلمي بحيث تتواءم مع إحداث الفيلم ، وربما لا تتواءم ، فيعمدون الى إجراء بعض التغيرات في التوزيع الموسيقي ، ثم يتم إدماجها بعد ذلك وتسجيلها في الأفلام ، أو أن يقومون بعزف ألحان معروفة تتكرر غالباً في الأفلام الأخرى . وقد إعتمد ساينشيز في عمله التأليفي على إحساسه بدرامية الأحداث ووضع الألحان المناسبة التي تساير وتنسجم مع سيناريو المشهد المعروض.
وقد اقترنت أساليب الإخراج في تلك الفترة بنمط إخراج مسرحي ذي طبيعة باروكية فيكتورية مزخرفة لها مذاق الفخامة والأبهة الغريبة. وهي مستوحاة من عروض باليه الهامبرا و شاتيليه مثل عروض سندريلا في 1922م ، وكان من الطبيعي أن تتجانس تلك النمطية مع الموسيقى الباروكية الفكتورية التي ألفها ساينشيز في الأفلام التي نفذها موسيقيا .
وفي أواخر العشرينات أدخل الصوت الى الأفلام وصارت الأفلام ناطقة، كما أسلف الذكر ،ولم تعد الموسيقى حرة ووحيدة في النطاق المسموع بل يشاركها حوار الممثلين والأصوات الطبيعية المرافقة . الأم

المزيد


إيليا كازان مؤسس استديو الممثل وضحية المكارثية

مايو 12th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , خالد ربيع السيد

 
خالد ربيع
 
في آخر شهر سبتمبر من كل عام تحين ذكرى وفاة المخرج المسرحي والسينمائي الأمريكي اليوناني إليا كازان. الشخصية المؤثرة في برودواي وهوليوود، وفي الثقافة الأمريكية الفنية كلها. لا سيما وهو مكتشف ومدرب العديد من نجوم السينما العالمية ،من بينهم مارلون براندو وجيمس دين، آل بشينو، روبيرت دينيرو، ميريل استريب جاك نيكلسون، جين فوندا، أنتوني هوبكنز والعشرات من الممثلين والممثلات الأكثر تميزاً في تاريخ هوليوود، حيث شرّبهم تلك الفلسفة القائمة على ما أطلق عليه ‘المدرسة الأسلوبية في الأداء’ أو (أستديو الممثل) والتي تحث وتعلم الممثل الاعتماد علي نفسه كمصدر أساسي في التقمص والأداء  بدرجة أكثر مما هو مكتوب في السيناريو أو من توجيهات المخرج ذاته، وبدلاً من أن ‘يقلد’ الممثل الشخصية الخيالية الموجودة في السيناريو, فإنه يتعين عليه أن يقوم بالبحث في داخله عن مشاعر مشابهة لمشاعر الشخصية، فيستوحيها ويتقمصها ثم يتصرف (يمثل) على أساس أسلوبه الذاتي ليتحول هو نفسه إلى (الكاركتر) بشرط أن يترك له المخرج حرية الأداء .
  ولد إليا كازان في السابع من سبتمبر 1909 لأبوين يونانيين كانا يعملان في تجارة السجاد في القسطنطينية، و هاجر بعد أربعة سنوات من ذلك التاريخ الى الولايات المتحدة، وكان قد كابد خلال دراسته للغة الانكليزية في معهد وليامز، الذي تخرج منه في سنة 1930، قسوة إقصائه من أوساط النخبة البيضاء في الولايات المتحدة التي تضم البيض الانغلوسكسون البروتستانت.‏
كان يسارياً مقتنعاً ، وناشطاً مؤثراً في التكتل الشيوعي الأمريكي منذ العام 1934 الى العام 1936. و تنامى دوره في الأوساط الفنية اليسارية قبل الحرب العالمية الثانية تنامياً ملحوظاً. درس قبل ذلك الفن المسرحي في مدينة بال مدة سنتين قبل أن ينضم في سنة 1932 الى فرقة ‘مجموعة المسرح’ ـ مؤسسها لي ستراسبرغ وهارولد كلورمان ـ التي كانت تؤمن بالافكار التقدمية وبالعمل الجماعي، وشكلت احد أقطاب الحركة المسرحية في نيويورك إبان الثلاثينيات .
 كان أيضاً ناشطاً في ‘المسرح الفدرالي’ الذي أسسه أورسون ويلز وجون هاوسمان، وخلال سنوات الإعداد المسرحي هذه مارس العديد من المهن منها: مسئول عن إكسسوارات الممثلين، و ممثل، و مساعد مخرج ، ثم مخرج مسرحي، أخرج العديد من المسرحيات الاجتماعية الجيدة.‏ وعندما أقفل محترف «مجموعة المسرح» ذهب كازان الى هوليوود حيث لعب دورين في فيلمين للمخرج أناتول ليتفاك، ولدى عودته الى نيويورك أصبح خلال الحرب العالمية الثانية أحد ألمع المخرجين المسرحيين في برودواي. وصادف أن كانت شركة ‘فوكس’ تبحث عن مواهب جديدة فاستدعته، وكان سنتها في الثلاثينيات من عمره، وقد عرف العمل السينمائي عبر بضعة أفلام وثائقية وأفلام روائية قصيرة، بيد انه بإنضمامه الى ‘فوكس’ حظى بخبرات عملية منهجية، خاصة على يد ليون شامروي الذي سيغدو مديراً لتصوير فيلمه الأول (شجرة تنمو في بروكلين) سنة 1945 .  ت

المزيد


التالي