تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


CINANIMA

يونيو 2nd, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , د. عمار العرادي

CINANIMA 2008
10-16 Nov.
 
 
 
 
 
|    CALL FOR ENTRIES    |
 
The call for entries for the 32nd International Animated Film Festival of Espinho - CINANIMA 2008 - is now open. Works concluded after the 1st of January 2007 are considered eligible
 

المزيد


احلام ..فيلم عراقي يستجوب الحقيقة

يناير 28th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , د. عمار العرادي

 
د. عمار العرادي ـ بغداد

يليق بنا جميعا كعراقيين ان نحتفل بفيلم أحلام، فهو من الأفلام التي يفخر بها السينمائيون العراقيون وغيرهم، وبالأخص جيل السينما الشابة،لانهم -الشباب الاقدر في النفاذ الى جوهرالأمور.والجوهر هنا واقعنا الراهن الصعب المؤرخ في صور هذا الشريط السينمائي.الفيلم في زمنه المحدد من البداية إلى النهاية كنص،هويته السينمائية لاتختصر قضايا مجتمعه وناسه وبيئته فحسب،وان كان الفيلم مرآه للوطن في زمنه الدراماتيكي الواقعي.غير ان اهتماماته الأساسية بتناولها أبعادا إنسانية وتاريخية واجتماعية حررته من محليته الضيقة واتجهت به صوب عواطف اعم واشمل تتخطى جغرافيته، لكون ان الهم الإبداعي كان هما محليا نابعا من القلب كما يقول مخرج الفيلم (محمد الدراجي) وسط نزاع ثقافي سياسي اجتماعي تسلل إلى المجتمع عبر تاريخه المؤلم،وأضحى في محنته التي اقل ما نعبر عنها اليوم بأنها ورطة.

أحلام واقع يفسر نفسه بنفسه.فعندما نحدد الزمان والمكان يصبح لكل شيء معنى ودلالة.وتلزمنا البداية والنهاية ان نتأمل بعمق ذلك المعنى بإطاره العام والخاص. المحتوى الداخلي والخارجي للفيلم،ولا ريب في ان الفيلم في ضمائرنا يستجوب حقيقة كبيرة..تمتد بأسبابها عميقا خارج العالم الداخلي للأحداث..تراكم عقود من الأخطاء السياسية والاجتماعية أثرت على حياة الناس وسلوكهم وانداحت بالعراقيين الى المجهول! يستنطقها الفيلم لحظتها في جوه العام.ولعلنا ونحن في أجواء القاعة المظلمة - نشاهد الفيلم - استحضرنا الحقيقة المؤلمة والشعور باللا جدوى التي أضاعت أعمار وأموال الأجيال وتركت الوطن لدى البعض معنا مجردا،او جرحا مؤلما لدى البعض الأخر. ذلك لان الموضوع السينمائي مبني برؤية واقعية ومجسد بصورة حوارية من نوع مختلف.. حوار مابين الكاميرا وبغداد المستباحة.حوارا دافئ وموجع.يقول (انطنيوني) رائد الواقعية الايطالية، واحد أهم أعمدة الثقافة السينمائية الايطالية: "هناك تطابق ما بين العين والعقل، العين والحدس، العين والضمير، تطابق في الرؤية مابين الداخل والخارج " وهذا يبيح لنا القول ان الفيلم ليس من أفلام الشخصيات التي تنمو وتتطور لتكشف عن أبعادها.لم يكن هم المخرج النحت في هذه الأبعاد ليشكل عالم الفيلم الداخلي الرؤيوي البحت. كانت الشخصيات تعبر عن تطابق الرؤية مابين العالمين الداخلي والخارجي. الفيلم صورة مجتمعة برؤية موضوعية لاخلاف عليها. صور متجمعة بمشاهد أشبه بتجمع صور القصيد في ذهن الشاعر للإفصاح عن معنى ودلالات هكذا كان الفيلم كما ارى: نظام او طريقة في التفكير قلما عرفتها السينما العراقية من حيث التماثل والتشابه لما يعرف بالسينما البديلة الناجحة مثل فيلم الحارس والظامئون وبيوت في ذلك الزقاق وفيلم المنعطف للناقد والمخرج المبدع جعفر علي، من حيث المماثلة في نمط الإنتاج القليل الكلفة، وعمق التناول الاجتماعي والسياسي، ونسج التفاصيل المادية الملموسة والأحداث الفعلية المجسدة، مع ترميز جمالي في أدنى حدوده ليكتسب الإخراج مظهر وملمس الحياة اليومية المعتادة ومن ثم النجاح والقبول العاطفي الإنساني المتحقق خارج الجغرافية المحلية التي شهدتها هذه الأفلام. وهذا مايدعونا للتأكيد مرة أخرى للنهوض بالسينما العراقية على وفق منهج واضح المعالم مغاير يعنى بالفكرة من السيناريو إلى العرض باستخدام جماليات التصوير ومراعاة الأهداف والقيم التي تتيح لنا الاتصال بالعالم بلغة تصدر عن الروح وتخاطب الروح. الذي أريد قوله في كيان الفيلم المادي هنا:ثمة زمان ومكان فيلمي ليس اقل مايكون مادية من مكان وزمان واقعي لاهو أكثر حقيقة ولا اقل من الواقع المعيش. أي ان الواقع الفيلمي اقرب الى الصورة الوثائقية شكلا كافيا في إبراز مضمون وضع هذا الشكل للتعبير عنه كحامل باتجاه المشاهد. اما الحبكة الرابطة للحوادث الموصلة بالاقرب اليها لسرد مغزى الحكاية او الموضوع السينمائي بلوغا للمضمون الذي ينطوي على الحبكة والموضوع، فإنها أي حبكة الفيلم قد أمدت المشاهد العراقي وشملته بالتخصيص، بالمعنى والدلالات لاستجواب الحقيقة ومن ثم الضمير الإنساني، ولا اظن ان السينما العراقية ستتوقف عن تقليب أوجه هذه الحقيقة الكبيرة أكثر من مرة.
الفيلم في شكله الفني انطوى على وعي حرفي وتفسيري مؤثر، مكنه من النجاح والقبول، فحينما اطل علينا الفيلم من طقس العتمة التي خلت ذكرى بأذهان الأجيال المعاصرة لازدهار دور العرض السينمائي المقفلة والمندثرة في بغداد. كان الضوء مداهما ببدء الإيقاع من أول لقطة وقعت على الشاشة في مواجهه إبصارنا.. انفجار هائل تتلوه انفجارات مصحوبة بارتفاع ألسنة النيران من مباني بغداد وهي تتلقى القنابل هذه المرة من قوات التحالف. لقطات أرشيفية شهيرة حدثت في جانب الكرخ، وإذا كانت اللقطات التأسيسية للفيلم أرشيفية، فان معالجتها الحجمية واللونية روعي فيها التأثير والانسجام مع النسيج الإيقاعي للقطات المتوالية التي تلت، لتكشف لنا عن زمن الحاضر، الزمن الواقعي الذي تبدأ به سردية أحداث الفيلم.. مصح للأمراض العقلية تتساقط عليه القنابل، ويعم المكان الهلع والصراخ والفزع وسط فوضى حركية من قبل الكاميرا والشخصيات. لقطات عامة ومتوسطة وقريبة متقاطعة. وجوه وقبضات ايادي. لقطات عامة ضاغطة لشاب يتحرك ويهذي. شابة ببدله الزفاف تمسك بالقضبان الحديدية وتهزها بعنف معلنة عن أزمتها. من زمن الحاضر هذا المدمدم بالإيقاع المتلاحق يبني مخرج الفيلم التماسك الزمكاني في ذهن المتلقي. يذهب للماضي القريب ومن ثم العودة إلى الحاضر. تداعٍ يستهله بلقطات كبيرة على وجه الشاب وهو يهذي ويلهج باسم احدهم، يخف إيقاع الصورة ويهدأ مجرى الصوت لينساب سرد الواقع العياني كما تتراءى بداخله الشخصيات. هذه المقدمة بتكثيفها الدرامي مهدت للتعرف على الشخصيات الرئيسية الثلاث وخطوطها السردية وهي بداية الحكي الأولى والبداية الثانية عندما نذهب كليا الى زمن الماضي.. علي جندي مكلف بأداء الخدمة الإلزامية، وأحلام فتاة جامعية تستعد للزواج، والطبيب المعالج في المصح. كان اول لقاء لهؤلاء الثلاثة هو الكشف الدرامي الأولي عن الشخصيات يجمعهم المخرج كاتب السيناريو في زورق لعبور نهر دجلة دونما معرفة ثم يفرقهم بلقطة عامة مرتفعة وهم يغادرون الزورق بثلاثة خطوط حركية على يمين الشاشة وعلى يسارها واخر يتقدم باتجاه الكاميرا، خطوط تكوينية لبداية الحكي الثانية في زمن الماضي. ومن الجدير بالذكر قبل الدخول بالسرديات الثلاثة ودلالاتها أكد المخرج على اسم أحلام مرة للبطلة واسم الفيلم كعنوان مرة اخرى. وكانه بهذا التاكيد يريد

المزيد