" المغامرة"
مغامرتنا في اكتشاف أعماق إنسان العصر الحديث
رانيه عقلة حداد*


هناك افلام شكلت علامات مميزه في تاريخ السينما العالمية؛ للتجديد الذي احدثته على مستوى اللغة السينمائية، او بالطريقة التي تقدم فيها الشخصيات، او معالجة الموضوع …، منها فيلم "المغامرة" للمخرج الايطالي مايكل انجلو انطونيوني الذي رحل عن عالمنا .
نشأ انطونيوني في حضن الواقعية الجديدة الايطالية التي كان روسلليني ودي سيكا من أهم روادها في منتصف الاربعينات، والتي شكلت نقطة انعطاف وثورة سينمائية على مستوى الشكل والمضمون؛ فخرجت الكاميرا الى الشارع بعيدا عن الاستوديوهات لتلامس نبض العامة والحقيقة، استعانت بممثلين غير محترفين، واغلب شخصياتها من الفلاحين، او الصيادين، او العمال ثيماتها السائدة؛ الفاشية، والحرب، والاحتلال الالماني، والفقر، والبطالة. ليأتي جيل الموجة الثانية - وانطونيوني كاحد روادها - حيث ساهم افرادها في النهضة السينمائية في مطلع الستينات، لم يبتكروا صيغة جديدة -كما يقول جى آنبال - التزموا بالواقعية ولكن بروح نقدية أكثر خشونة فسميت ب (الواقعية الجديدة النقدية)؛ فرصدت كاميرا بعضهم الطبقة البرجوازية، وسجلت انتقادها لكن باسلوب مختلف، عارضة سخافة وضحالة تلك الطبقة، حيث الفراغ، والسأم بعض الثيمات السائدة التي تطغى على افرادها، الذين اما هم رجال اعمال، او سيدات المجتمع الراقي، او مدعي الفن والثقافة، فتعرض لحياتهم وما يشغل اهتمامهم من رحلاتهم او حفلاتهم الصاخبة … كما في فيلم فيلليني "الحياة حلوة" انتاج 1960، وفيلم "المغامرة" لانطونيوني انتاج 1960
"المغامرة " لم يكن الفيلم الاول لانطونيوني، لكنه الفيلم الذي منحه شهرة عالمية، وشكل علامة فارقة سواء في تاريخ السينما، او في مسيرته الفنية، رغم الرفض والسخرية التي استُقبل بهما جماهيريا في عرضه الاول في مهرجان (كان)، الا ان لجنة تحكيم المهرجان قرأت فيه ما يمكن تسميته بالحداثة السينمائية، فمنحته جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وفيما بعد استعاد الفيلم مكانته جماهيريا على مستوى شباك التذاكر، تبعه في ذلك باقي اجزاء هذه الثلاثية (الليلة)1961، و(الكسوف)1962.
يتناول الفيلم مجموعة اصدقاء من اثرياء ايطاليا يذهبون في رحلة بحرية الى جزيرة بركانية في البحر المتوسط، أحدهم آنا(ليا ماساري) الشخصية الرئيسية كما تبدو، اذ يفتتح الفيلم على لحظة خروجها من المنزل استعدادا للذهاب الى الرحلة، ترافقها صديقتها كلوديا (مونيكا فيتي)، ثم تمر آنا بحبيبها ساندرو (جابريل فيرزيتي)، لينضموا جميعا الى باقي الاصدقاء
المترفين على متن اليخت. قبل مغادرتهم الجزيرة يكتشفوا اختفاء آنا، فيبدأ ا



















