تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


مغامرتنا في اكتشاف أعماق إنسان العصر الحديث

ديسمبر 29th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , رانيه عقلة حداد

" المغامرة"
مغامرتنا في اكتشاف أعماق إنسان العصر الحديث
 
رانيه عقلة حداد*

 
    هناك افلام شكلت علامات مميزه في تاريخ السينما العالمية؛ للتجديد الذي احدثته على مستوى اللغة السينمائية، او بالطريقة التي تقدم فيها الشخصيات، او معالجة الموضوع …، منها فيلم "المغامرة" للمخرج الايطالي مايكل انجلو انطونيوني الذي رحل عن عالمنا .
 
     نشأ انطونيوني في حضن الواقعية الجديدة الايطالية التي كان روسلليني ودي سيكا من أهم روادها في منتصف الاربعينات، والتي شكلت نقطة انعطاف وثورة سينمائية على مستوى الشكل والمضمون؛ فخرجت الكاميرا الى الشارع بعيدا عن الاستوديوهات لتلامس نبض العامة والحقيقة، استعانت بممثلين غير محترفين، واغلب شخصياتها من الفلاحين، او الصيادين، او العمال ثيماتها السائدة؛ الفاشية، والحرب، والاحتلال الالماني، والفقر، والبطالة. ليأتي جيل الموجة الثانية - وانطونيوني كاحد روادها - حيث ساهم افرادها في النهضة السينمائية في مطلع الستينات، لم يبتكروا صيغة جديدة -كما يقول جى آنبال - التزموا بالواقعية ولكن بروح نقدية أكثر خشونة فسميت ب (الواقعية الجديدة النقدية)؛ فرصدت كاميرا بعضهم الطبقة البرجوازية، وسجلت انتقادها لكن باسلوب مختلف، عارضة سخافة وضحالة تلك الطبقة، حيث الفراغ، والسأم بعض الثيمات السائدة التي تطغى على افرادها، الذين اما هم رجال اعمال، او سيدات المجتمع الراقي، او مدعي الفن والثقافة، فتعرض لحياتهم وما يشغل اهتمامهم من رحلاتهم او حفلاتهم الصاخبة … كما في فيلم فيلليني "الحياة حلوة" انتاج 1960، وفيلم "المغامرة" لانطونيوني انتاج 1960
 
     "المغامرة " لم يكن الفيلم الاول لانطونيوني، لكنه الفيلم الذي منحه شهرة عالمية، وشكل علامة فارقة سواء في تاريخ السينما، او في مسيرته الفنية، رغم الرفض والسخرية التي استُقبل بهما جماهيريا في عرضه الاول في مهرجان (كان)، الا ان لجنة تحكيم المهرجان قرأت فيه ما يمكن تسميته بالحداثة السينمائية، فمنحته جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وفيما بعد استعاد الفيلم مكانته جماهيريا على مستوى شباك التذاكر، تبعه في ذلك باقي اجزاء هذه الثلاثية (الليلة)1961، و(الكسوف)1962.
 
       يتناول الفيلم مجموعة اصدقاء من اثرياء ايطاليا يذهبون في رحلة بحرية الى جزيرة بركانية في البحر المتوسط، أحدهم آنا(ليا ماساري) الشخصية الرئيسية كما تبدو، اذ يفتتح الفيلم على لحظة خروجها من المنزل استعدادا للذهاب الى الرحلة، ترافقها صديقتها كلوديا (مونيكا فيتي)، ثم تمر آنا بحبيبها ساندرو (جابريل فيرزيتي)، لينضموا جميعا الى باقي الاصدقاء
المترفين على متن اليخت. قبل مغادرتهم الجزيرة يكتشفوا اختفاء آنا، فيبدأ ا

المزيد


هل يمكن لعلاقة حب ان تجمع المغتصِب بالمغتصَبة؟

ديسمبر 19th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , رانيه عقلة حداد

"قصة الضفة الغربية"…
رانيه عقلة حداد*

 تخرج جوليت الى الشرفة بينما روميو من اسفل يغني لها اغنية حب، ويصعد السلم اليها فيلتقيان متحديان بذلك كل العقبات التي تعيق حبهما وتمنعه من ان يرى النور، بالنهاية الحب والتعايش هما ما يجب ان ينتصرا، وهنا تكمن خطورة الطرح عندما توضع هذه العلاقة في سياق اخر، فمن هما روميو وجوليت فيلم "قصة الضفة الغربية" المنتج عام 2005، انهما ديفيد (بن نيومارك) الجندي الاسرائيلي، وفاطمة (نورين دي ولف) الفلسطينية امينة الصندوق في مطعم العائلة، الذين هم في منافسة وصراع دائم مع المطعم الاسرائيلي المقابل لهم، فينسج كاتب السيناريو والمخرج الامريكي الاسرائيلي(آري سانديل) قصة الحب هذه، بالتوازي مع قصة الصراع بين المطعمين، او بالاحرى الفريقين الفلسطيني والاسرائيلي، ويطرح قصة الحب والتعايش كحل بديل يجب ان تؤول اليه الامور ما ان اردنا السلام، فعلينا ان نغني غزلا مع فاطمة ببدلة ديفيد العسكرية الاسرائيلية … هذا يعطينا مفتاحا لفهم لماذا حاز هذا الفيلم تحديدا على جائزة الاوسكار لاحسن فيلم حركة قصير في مطلع 2007.
  يبسط سانديل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ويختزله بصراع بين مطعمين؛ الاول (حمص هت) الفلسطيني، والثاني (كوشر كنج) الاسرائيلي، ويتخذ ديكور وزي عمال كل منهما الوان العلم الخاصة بكل طرف، يقع محل كل منهما مقابل الاخر، ويتنافسان على عمل وبيع الحمص والفلافل، يتعدى اصحاب المطعم الاسرائيلي على جزء من ارض المطعم الفلسطيني، ويضعون الالة الجديدة عليها، فيقوم احد افراد الطرف الفلسطيني حسدا برمي حجرا في هذه الالة لتتعطل، يغضب اصحاب المطعم الاسرائيلي، فيقرروا بناء جدار عازل يفصلهم عن الفلسطينيين، فيقوم عندها اصحاب المطعم الفلسطيني بالتحضير لحرق المطعم الاسرائيلي وتفجير الجدار، لكن بالخطأ عندما حاول احد افرادهم طرد ديفيد القادم مع فاطمة ليعلنا حبهما يسقِط الكاز على النار ويشتعل المحل، وما ان يُسر اصحاب المطعم الاسرائيلي لذلك حتى ينتقل جزء من النار ويحرق محلهم، فيتأزم الفريقان ويتحفزان للاشتباك الا ان فاطمة تثني الفريق الفلسطيني، وكذلك ديفيد يفعل مع فريقه الاسرائيلي ثم يمسك بالمطرقة، ويضرب الجدار العازل، لينهار دفعة واحدة ما كان يفصل الحبيبين، فيصبحان وجها لوجه معا دون حواجز ومعوقات، ويتابعان ترسيخ رسالت

المزيد


"البحر في الداخل" …توق الروح إلى مرفأ حريتها

نوفمبر 21st, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , رانيه عقلة حداد

 رانيه عقله حداد*

 راحت تعلو … تعلو وتعلو، تلك الموجة المشبعة بالتمرد، كيف للمرء ان يصمد أمام امتحان إغوائها … أمام شهوة احتضانها، وخوض غمارها، لم يقوَ رامون سامبيدرو بطل فيلم (البحر فيالداخل) على شيء سوى الاستسلام لأعماقها … هل راح يسكن الموجة، كما لو أنها الحياة كلها، أو أنها الحب الرابض على مقربة منه فقرر الغوص فيها؟ أم ان الموجة هي التي كانت تسكنه؟
 
   لكن ما كادت تلك الموجة تصل أقصاها حتى ان غمرها حنين الى جذورها… فانحسرت. ما كان له أن يغفل عن طيشها الذي كلفه كثيرا، كُسر عنقه فأصيب بشلل رباعي الأطراف … لا شيئاً يتحرك منه، ولا جزءا تبعث فيه الحياة سوى رأسه.
 
 هذا الحادث ألزم رامون ( خافير بارديم) الفراش، وهو في ريعان شبابه على امتداد ثلاثة عقود تقريبا، لم يرضَ يوما خلالها أن يستخدم الكرسي المتحرك لان القبول به - من وجهة نظره - كالقبول بفتات الحرية التي خسرها.
 الفيلم مأخوذ عن قصة شخصية إسبانية حقيقية هزت المجتمع لفترة من الزمن، حيث أبقى (أليخاندرو امينابار) مخرج الفيلم على نفس اسم الشخصية رامون سامبيدرو مع إخفاء أسماء بعض الشخصيات الحقيقية الأخرى، وتغيير قليل في القصة فجعل منه الفيلم شاعرا مثلا … مما منح الفيلم بعدا شاعريا وفلسفيا تأمليا، ورامون في الواقع كما في الفيلم خاض نضالا طويلا في إسبانيا من أجل الحصول على حق إنهاء حياته… على حق الموت الرحيم … وتغيير القوانين الخاصة بهذا الشأن ونظرة المجتمع نحوها.
 
 " لا يحيا ولم يقدر عليه الموت " ربما هذا المقطع الشعري لقاسم حداد، هو الأكثر قدرة على ملامسة وجع رامون، لم يكن الحب ما ينقصه، اذ كان مغمورا بحب ورعاية أفراد أسرته ( والده، وزوجة أخيه، وأخوه الأكبر، وابنهما الشاب)، إنما الحياة بكل ما تمتلكه من إمكان هي تماما ما كان ينقصه؛ الحياة تكافئ الحرية… تكافئ قدرته على الحركة … على الإحساس … على الحب … على التحليق، بالحد الأدنى الاستمتاع بملمس الأشياء وقدرته على خدمة ذاته، لكن ماذا يفعل وقد امتنعت عنه الحياة ؟ فعاش محروما والى الأبد من أي إمكان، إذا ليس سوى الموت وحده القادر على منحه الحرية، ولكن حتى هذا الآخر قد امتنع عنه أيضا، فلا هو يقوى بمفرده على نيله، ولا حب الآخرين قدم له هذه الفرصة.
 
   كانت خينيه المسؤولة في منظمة الموت بكرامة، والتي تقدم كل الدعم المعنوي والقانوني اللازم لرامون، قد نسقت حضور المحامية جوليا التي تبرعت للدفاع عن قضيته، ولم يأتِ ذلك عبثا فهي مصابة بمرض خطير بدأ يقودها الى العجز التام واستخدام الكرسي المتحرك، الأمر الذي يفسر تفهمها واهتمامها بالقضية، وراحت تقضي الوقت كله مع رامون وتتعرف على تفاصيل حياته وتصغي الى ماضيه كي تساعده.
 
  لماذا اخترت الموت ؟ هكذا بادرت جوليا بسؤال رامون فأجابها بما يلخص رؤيته " أريد أن أموت لان الحياة في هذه الحالة خالية من الكرامة"، ويستطرد " أعرف ان مشلولين آخرين مثلي قد يجرحون من قولي بانعدام الكرامة… ولكني لا أحاول الحكم على أحد، ومن أنا لأحكم على الذين يختارون الحياة ؟ لذا لا تحكمي علي أو على أي شخص يريد مساعدتي على الموت".
 
   من المهم جدا أن نفهم جيدا مطلب رامون على انه مطلب شخصي، وغير عام فهو لا يتكلم باسم جميع من يشاركه المرض، وإنما باسمه الشخصي، والدعوة التي يقودها ومن خلفه منظمة الموت بكرامة، ليست دعوة للموت كما قد يختلط على البعض، وإنما دعوة للدفاع عن حق الإنسان بحرية الاختيار، سواء رغب باختيار الحياة أو الموت … وعلينا أن نحترم كليهما، قد يلتبس على البعض فهم هذا لكن الفيلم بمجمله يدعو للحياة من جهة، والحق بحرية الاختيار من جهة أخرى… ونلمس الدعوة الى الحياة بوضوح في عدة مشاهد منها المشهد الذي تضع فيه خينيه بطنها على أذن رامون كي يسمع نبض جنينها… نبض الحياة ،وتدعوه ان يعدل عن الموت كي يبقى حيا، فيخبر طفلها القادم عندما يكبر لماذا منحته اسم رامون. كذلك المشهد الختامي بالفيلم حيث ت

المزيد


ماذا يفعل المرء لو اكتشف أن لا رائحة له ؟

نوفمبر 21st, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , رانيه عقلة حداد

"العطر" رائحة الجسد … هويته
 
 
رانيه عقلة حداد*
 
  في أكثر أماكن العالم تخمة بالروائح الكريهة، حيث لم تكن هناك أي فعالية بشرية تخلو من رائحة نتنه، في باريس العام 1738 ولد بطل فيلم "العطر" جان باتيست غرونوي (بن ويشو)، أكثر كائنات تلك الحقبة نبوغا وبشاعة.
 
    تكشف إضاءة المشهد الافتتاحي للفيلم تدريجيا عن جزء غامض، ينبض، يتنفس، ويستشرف خطوات الحراس القادمين لاقتياده حيث المحاكمة بانتظاره، لم يكن هذا الجزء النابض سوى أنف غرونوي؛ الأنف البشري الوحيد القادر على قراءة أبجدية الروائح بغناها، وتخزينها في ذاكرته، ومزجها في خياله حسب رغبته، باختصار انه يبصر بأنفه وهو أداة نبوغه، لذا كان (توم تكوير) مخرج الفيلم موفقا في الاستهلال بهذا المشهد الذي يؤسس فيه لهذه الفكرة، فيقدم أنفه كعنصر رئيسي مسيطر وسط الظلام.
 
    ولد غرونوي بحاسة شم خارقة، فقادته بغير قصد إلى أول جرائمه حين
 تتبع بأنفه عبق عذراء لم تلبث أن تخطت عتبة نضوجها، بعدها أراد لو يستنشق كل عبيرها، فغرف منه ما استطاع على امتداد جثتها العارية، ثم غادرها دون أن يغادره الشغف في معرفة كيف يُستخلَص العطر من الأشياء، وتحديدا من أجساد العذراوات اليافعات الجميلات، فذهب يبحث عما يروي عطشه.
 
    العطر … كالأوتار الموسيقية، هكذا راح بالديني(دستن هوفمان) أشهر صانع عطور في باريس يعلم غرونوي أمام صندوق الأوتار العطرية؛ كل عطر يحتوي على ثلاثة أوتار ولكل منها أربع نوتات أو مكونات لكن هناك نوتة أخيرة الثالثة عشر والتي تمنح للعطر أصالته، هذه بقيت سرا عصيا .
 
    روح البشر … هي رائحتهم، هذه هي المعادلة التي توصل إليها غرونوي ملحا على بالديني أن يعلمه كيف يستخلص رحيق الأشياء، وما كان من بالديني أمام هذا الإصرار إلا أن يعلمه، لكن هذه المرة عمليا في
مشهد جميل وعميق حيث عشرة آلاف وردة حمراء تسقط الى حتفها، تنقل
الى جهاز التقطير، لنحفظ هذا جيدا عشرة آلاف وردة تُعدم من أجل بضع قطرات من عطرها، ليس مهم كم يقتل منها إذ يغدو لا قيمة للعدد أمام ام

المزيد