تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


هل السعوديون متخلفون فعلاً

يناير 3rd, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , رجا ساير المطيري

 
رجا ساير المطيري ـ المملكة العربية السعودية
 
قبل أن أذهب إلى الجزائر كنت مشحوناً بسمعة الأفلام الجزائرية وبالجوائز التي حققتها في المهرجانات الدولية وبخاصة ذلك الإنجاز الكبير الذي حققه فيلم (وقائع سنوات الجمر) عام 1975 عندما حاز سعفة كان الذهبية. كنت مدفوعاً بأحلام وتصورات شديدة المثالية, لكن ما أن وطئت أرض مدينة وهران, وهي ثاني أكبر المدن الجزائرية, حتى أدركت أن الواقع مناقض تماماً لكل ما كنت أعتقده, فهناك لم أجد ثقافة سينمائية حقيقية, ولا صالات سينما تجارية, وكل ما رأيته هو شعبٌ مشغولٌ بتوفير لقمة عيشه اليومية عن حضور مناسبات ثقافية وسينمائية يعتبرها في حكم الترف. لقد اكتشفت أن مدينة وهران ليس فيها إلا اثنتين أو ثلاث صالات سينما حكومية ولا وجود فيها لأي نشاط سينمائي تجاري. وهذه الصالات الحكومية فتحت أبوابها مجاناً للجمهور خلال فعاليات مهرجان وهران السينمائي ومع ذلك لا جمهور يحضر والكراسي كانت خاوية على عروشها.
 
هذا في وهران أما في العاصمة السورية دمشق التي ذهبت إليها مراراً فقد بحثت فيها عن صالات السينما ولم أجد سوى صالة الشام التي تعتبر مقبولة من الناحية التقنية لكن متابعتها للأفلام تكون متأخرة جداً بحيث لا تعرض الأفلام الجديدة إلا بعد أشهر من طرحها في صالات السينما الخليجية, أما بقية الصالات المتوزعة في شوارع دمشق فهي سيئة للغاية وتعرض أفلاماً قديمة جداً لنجوم غير معروفين, بل إن إحدى الصالات قامت قبل سنتين بعرض فيلم جديد اسمه (جاك وروز) ومع التدقيق تكتشف أنه ليس إلا فيلم (تايتانيك) الشهير!.
 
كل هذا يحدث في عواصم ومدن عربية تدعي أنها متفتحة وتقدمية وطليعية وتتهمنا نحن السعوديين بالتخلف والرجعية والظلامية لأننا فقط لا نملك صالات سينما تجارية. أنا لا أنفي ريادة تلك الدول في السينما وتحقيقها لبعض الجوائز لكن هذه الإنجازات تحققت على يد نخبة ضيقة من السينمائيين في كل بلد ولم تكن ثمرة ثقافة شعب كامل. كما أن هذه الإنجازات جاءت في حيز الصناعة لا الثقافة بمعناها الشامل وهناك فرق بين السينما كصناعة والسينما كثقافة تعاطي وتفاعل, ويتسع حجم الفارق عندما تكون الصناعة نفسها محدودة الكمية والعدد كما في سوريا التي لا تنتج سنوياً إلا فيلماً أو فيلمين طويلين, وحتى من ناحية الصناعة لا يمكن أن نقول أن هناك دولة عربية متقدمة على الأخرى؛ باستثناء مصر التي تملك آلة إنتاج جيدة.
 
إذن فالحديث هنا سيكون عن الثقافة السينمائية وعن التعاطي مع المنجز السينمائي العالمي ومتابعته والتفاعل معه, مشاهدة ونقداً, بغض النظر عن وجود الصناعة السينمائية المحلية, ومن هذه الناحية أجد أن الخليجيين, والسعوديين تحديداً, متقدمون على العرب بثقافتهم ومعرفتهم السينمائية التي تضرب بأطنابها في عمق التاريخ السينمائي وتغطي أحدث الأفلام

المزيد


بابل.. تحفة غونزاليس..

نوفمبر 21st, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , رجا ساير المطيري

 
 
الرياض– رجا ساير المطيري

 
قبيل نهاية العام 2001 قام المنتج الفرنسي (ألين بريغاندا) بالاتفاق مع أحد عشر مخرجاً عالمياً من أجل أن يصنع كل واحد منهم فيلماً قصيراً يحكي فيه انطباعه عن هجمات سبتمبر في مدة لا تزيد ولا تنقص عن إحدى عشرة دقيقة وتسع ثوانٍ و(فريم) واحد، فكانت النتيجة باقة متنوعة من الأفلام القصيرة جُمعت تحت عنوان واحد هو ( 11′09”01 - September 11 ).
 
وضمن هذه الباقة كان هناك فيلمٌ للمخرج المكسيكي المتميز (أليخاندرو غونزاليس) صوّر فيه لحظة انهيار مركز التجارة العالمي بأسلوب جميل وجريء ألغى فيه عامل الصورة واعتمد على شاشة سوداء لا يتغير فيها سوى الصوت فقط، حيث لا نرى إلا السواد ولا نسمع إلا جلبة الناس المرعوبين وضجيج المذيعين والأهم صوت انهيار المبنى نفسه، ثم عند النهاية ينقلب لون الشاشة لتصبح شاشة بيضاء.. ممهورة بعبارة.. تقول: (هل نور الله يهدينا أم يعمينا؟) ترافقها موسيقى مؤثرة وأصوات لأطفال يتلون القرآن الكريم. ومعنى الفيلم يبدو واضحاً ومباشراً لكن الجميل فيه هو القالب الذي احتوى هذا المعنى وقدّمه بأسلوب مختلف وبصبغة حداثية تجريبية تنزع نحو تطبيق المعايير الجمالية بمعناها المطلق، وهنا تحديداً نحن نتحدث عن السبب الذي جعل من المكسيكي (أليخاندرو غونزاليس) أحد أعظم المخرجين المعاصرين.
 
في السنة الماضية عاد (غونزاليس) بفيلمه الجديد (بابل-Babel) ليواصل ممارسة مشروعه الجريء المتمثل في كسر أساليب السرد التقليدية واستغلال كافة أدوات التعبير من صوت وصورة ولون ليجعلها تقول وتحكي بحرية وطلاقة، مع عناية مدهشة بالناحية الجمالية، وكما رأينا في ذلك الفيلم القصير كيف قام بتحييد عامل الصورة ومنح الصوت مساحة أكبر فهو في (بابل) يصنع ما هو أكثر من ذلك فيجعل حتى من (الصمت) شريكاً في التعبير، ولتكون النتيجة تحفة سينمائية بامتياز حقق من خلالها (غونزاليس) جائزة أفضل مخرج في الدورة الماضية لمهرجان (كان) السينمائي واقتحم ترشيحات الغولدن غلوب في دورتها الأخيرة فاستحق منها جائزة أفضل فيلم.
 
(أليخاندرو غونزاليس) المكسيكي الذي ولد عام 1963كان قد أعلن عن حضوره السينمائي بقوة ووضوح عام 2000 حين أدهش العالم بفيلم (أموريس بيروس-Amores perros) ثم أكد هذا الحضور عام 2003 بفيلم ( 21غراماً). أما مع (بابل) فهو يتوج هذه المسيرة بفيلم فخم امتزجت فيه القيمة الجمالية بالمعنى الإنساني الجليل.
 
الفيلم يحكي أربع قصص مختلفة تسير إ

المزيد


(البحث عن السعادة).. ملحمة إنسانية بطلها (ويل سميث)..

أكتوبر 23rd, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , رجا ساير المطيري

 
الرياض - رجا ساير المطيري
 

عندما سئل الممثل الشاب (ليوناردو دي كابريو)، قبل سنتين، عن سبب إصراره على أداء دور البطولة في فيلم (الطيار)، أجاب بأن هذا يعود إلى رغبته في تحقيق الخلود عبر تجسيده لأدوارٍ عميقة تضمن له احتلال موقع راسخ وأكيد في ذاكرة الجمهور بحيث يبقى اسمه حاضراً حتى بعد ألف سنة مثلما نذكر الآن أرسطو وأفلاطون رغم مرور ثلاثة آلاف سنة على موتهما!. هذه الإجابة الواعية يمكن استعارتها من (دي كابريو) لنجعلها تتحدث عن حال الممثل الأسمر (ويل سميث) الذي ظل لسنوات طويلة أسيراً لأفلام الأكشن والكوميديا والمتعة، يقدمها تباعاً، من دون أن يعثر على دوره الخاص والاستثنائي الذي به ومن خلاله يمارس قدراته الحقيقية كممثل. فكأنما (ويل سميث) أراد أن يتمثل هذه الإجابة بصدق، وأن يبحث هو الآخر عمّا يضمن له الخلود، عندما أصرّ على إنتاج ولعب دور البطولة في الفيلم الإنساني الجميل (البحث عن السعادة- The Pursuit of Happyness).
 
في حياة كل ممثل هناك لحظة فاصلة، تنقله من طور إلى طور آخر أعلى، تتجسد في دور عميق يفجر طاقاته الحقيقية ويجعله جديراً بمكانته كممثل مبدع. وقد يأتي هذا الدور في بداية حياة الممثل وقد لا يجيء إلا متأخراً، بسهولة أو بصعوبة، لكنه لا يأتي هكذا مصادفة، بل عن سابق تصوّر وتصميم، ينبع من وعي الممثل ورغبته في تحقيق الذات وبلوغ المرام. ولقد كافح (ويل سميث) في سبيل الحصول على دورٍ كهذا، فرأيناه عام 2001يبتعد عن أفلام الحركة، ويشارك في فيلم (علي - ALI) بدور الملاكم الأسطوري (محمد علي كلاي)، لينال بسببه ترشيحه الأول في الأوسكار كأفضل ممثل عن دورٍ رئيسي. لكن النتيجة، برغم الأوسكار، لم تكن مرضية، لا للجمهور ولا ل(ويل سميث) نفسه، ما دعاه إلى البحث عن دورٍ آخر.. أعمق وأبلغ أثراً وقيمة.
 
(ويل سميث)، الذي بدأ حياته المهنية من خلال التلفزيون عام 1990وشارك في العديد من الأفلام الناجحة ك(يوم الاستقلال) و(أولاد سيئون - Bad Boys) و(أنا، روبوت - I، Robot)، تمكّن في م

المزيد