رجا ساير المطيري ـ المملكة العربية السعودية
قبل أن أذهب إلى الجزائر كنت مشحوناً بسمعة الأفلام الجزائرية وبالجوائز التي حققتها في المهرجانات الدولية وبخاصة ذلك الإنجاز الكبير الذي حققه فيلم (وقائع سنوات الجمر) عام 1975 عندما حاز سعفة كان الذهبية. كنت مدفوعاً بأحلام وتصورات شديدة المثالية, لكن ما أن وطئت أرض مدينة وهران, وهي ثاني أكبر المدن الجزائرية, حتى أدركت أن الواقع مناقض تماماً لكل ما كنت أعتقده, فهناك لم أجد ثقافة سينمائية حقيقية, ولا صالات سينما تجارية, وكل ما رأيته هو شعبٌ مشغولٌ بتوفير لقمة عيشه اليومية عن حضور مناسبات ثقافية وسينمائية يعتبرها في حكم الترف. لقد اكتشفت أن مدينة وهران ليس فيها إلا اثنتين أو ثلاث صالات سينما حكومية ولا وجود فيها لأي نشاط سينمائي تجاري. وهذه الصالات الحكومية فتحت أبوابها مجاناً للجمهور خلال فعاليات مهرجان وهران السينمائي ومع ذلك لا جمهور يحضر والكراسي كانت خاوية على عروشها.
هذا في وهران أما في العاصمة السورية دمشق التي ذهبت إليها مراراً فقد بحثت فيها عن صالات السينما ولم أجد سوى صالة الشام التي تعتبر مقبولة من الناحية التقنية لكن متابعتها للأفلام تكون متأخرة جداً بحيث لا تعرض الأفلام الجديدة إلا بعد أشهر من طرحها في صالات السينما الخليجية, أما بقية الصالات المتوزعة في شوارع دمشق فهي سيئة للغاية وتعرض أفلاماً قديمة جداً لنجوم غير معروفين, بل إن إحدى الصالات قامت قبل سنتين بعرض فيلم جديد اسمه (جاك وروز) ومع التدقيق تكتشف أنه ليس إلا فيلم (تايتانيك) الشهير!.
كل هذا يحدث في عواصم ومدن عربية تدعي أنها متفتحة وتقدمية وطليعية وتتهمنا نحن السعوديين بالتخلف والرجعية والظلامية لأننا فقط لا نملك صالات سينما تجارية. أنا لا أنفي ريادة تلك الدول في السينما وتحقيقها لبعض الجوائز لكن هذه الإنجازات تحققت على يد نخبة ضيقة من السينمائيين في كل بلد ولم تكن ثمرة ثقافة شعب كامل. كما أن هذه الإنجازات جاءت في حيز الصناعة لا الثقافة بمعناها الشامل وهناك فرق بين السينما كصناعة والسينما كثقافة تعاطي وتفاعل, ويتسع حجم الفارق عندما تكون الصناعة نفسها محدودة الكمية والعدد كما في سوريا التي لا تنتج سنوياً إلا فيلماً أو فيلمين طويلين, وحتى من ناحية الصناعة لا يمكن أن نقول أن هناك دولة عربية متقدمة على الأخرى؛ باستثناء مصر التي تملك آلة إنتاج جيدة.
إذن فالحديث هنا سيكون عن الثقافة السينمائية وعن التعاطي مع المنجز السينمائي العالمي ومتابعته والتفاعل معه, مشاهدة ونقداً, بغض النظر عن وجود الصناعة السينمائية المحلية, ومن هذه الناحية أجد أن الخليجيين, والسعوديين تحديداً, متقدمون على العرب بثقافتهم ومعرفتهم السينمائية التي تضرب بأطنابها في عمق التاريخ السينمائي وتغطي أحدث الأفلام















