تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


في صحوة شبابية مفاجئة:

نوفمبر 25th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بازيد

محمد بازيد ـ أوستراليا
رغم أن اختراع السينما وتحولها لفن مستقل جاء في فترة كانت فيها الدول العربية إجمالاً تعاني ويلات الاستعمار والحروب والجهل والفقر، إلا إن مصر بادرت باتخاذ موقف إيجابي تجاه الوافد الفني الجديد. إذ يعود تاريخ أول فيلم مصري إلى بدايات العشرينيات من القرن الماضي أي أنها جاءت متزامنة مع الكثير من السينمات العالمية ذات التأثير والثقل العالمي كما هو الحال مع السينما الفرنسية أو الأمريكية التي لم تتضح ملامح نضج الصناعة السينمائية فيها سوى في تلك الفترة. بل إن السينما المصرية بدأت بالإنتاج قبل ظهور الكثير من المهرجانات السينمائية العالمية، مما يعني أنها كانت عنصراً فاعلاً في صناعة السينما حول العالم وليس مجرد عنصر متأثر أو تابع. وبالطبع واصلت السينما المصرية انطلاقها نحو الاحتراف السينمائي للحد الذي كانت فيه السينما المصرية تقدم للعالم سنوياً عدة أفلام تصل إلى العشرة أحياناً تنال نصيبها من الترشيحات لأكبر الجوائز في المهرجانات السينمائية العالمية!
سقت هذه المقدمة الطويلة نسبياً لأؤكد أنه ورغم الواقع المظلم تماماً للسينما المصرية اليوم إلا أنها تمتلك مقومات نجاحها وبذرة حياتها في إرثها الفني الضخم الذي ورثته للأجيال. والذي يلوح بين الحين والآخر عبر فيلم شبابي يطل بخجل بين ركام الأفلام التجارية المبتذلة.
في منتصف العام الماضي 2006 وبهدوء تام ودون أي مقدمات بدأت بعض دور العرض السينمائي في مصر بعرض فيلم "أوقات فراغ". اسم ينم عن كثير من الفراغات في معلومات هذا الفيلم ومصدره! فيلم ينطبق عليه مصطلح "فيلم شبابي" من حيث الشكل والمضمون والكوادر. فكاتب السيناريو "عمر جمال" 19 عاماً والمخرج "محمد مصطفى" وبقية طاقم الفيلم كلهم يعملون للمرة الأولى أمام أو خلف الكاميرا! ربما كان الاستثناء الوحيد الممثلة "رندا البحيري" ذات التجربة المتواضعة في بعض الأعمال السينمائية السابقة.
ما الذي يدفع منتجاً سينمائياً متميزاً بحجم "حسين القلا" –أنتج الكثير من الروائع السينمائية المصرية في الثمانينيات والتسعينيات- أن يتحمس لفكرة هؤلاء الشباب ويثق في موهبتهم البحتة التي لا تدعمها أية تجربة ويقدم على إنتاج العمل وهو مجرد حبر على ورق كما يقال؟؟
أول ما يلفتك إلى فيلم "أوقات فراغ" هو تلك البساطة والواقعية الشديدة التي يتسم بها العمل. فشخصيات العمل الرئيسية "حازم" الشاب الثري الذي تعتمد عليه الشلة بحكم نفوذ والده وثرائه والذي يعيش حياته بالطول والعرض كما يقال، و"أحمد" الشاب المنحدر من أسرة شديدة الفقر والذي لا يبالي بكل هموم والده ويغرق في العيش في وهم الفرصة التي ستغير حياته ويكمل هذا الوهم بقصة الحب مجهولة النهاية التي يعيشها مع "مي" التي تحاول بدورها أن تكون متزنة وعاقلة قدر الإمكان وسط عالم يموج بالجنون من حولها!

المزيد


الثورة الأسبانية وحلم الخلود في

نوفمبر 24th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بازيد

 
بين الواقع والفانتازيا
محمد بازيد ـ أوستراليا

منذ ظهور الأفلام السينمائية كوسيط ثقافي ترفيهي، وهي تدور في فلك التصنيفات الشكلية أو الفكرية ولا تخرج عنها. فصنف الدراما يتميز بالبساطة الشكلية والعمق الفكري أو الاجتماعي. وصنف الخيال العلمي يغرق في بحر من البهرجة البصرية دون عمق يذكر على الأغلب. وصنف الإثارة والحركة يموج بطلقات الرصاص وحبس الأنفاس وهكذا. ولكن من حين لآخر يبرز على الساحة السينمائية عمل ما يكسر كل هذه القواعد ويتجاوز حدود هذه التصنيفات مكوناً مزيجاً فنياُ ثرياً ومذهلاً وعميقاً في الآن ذاته. وهي بلا شك صفات استحق فيلم "متاهة بان" للمكسيكي "غيليرمو ديل تورو" أن يوصف بها عن جدارة. فالفيلم المرشح لستة جوائز أوسكار فاز منها بثلاثة مستحقة، نستطيع أن نقول إنه العلامة الفارقة لأفلام العام الفائت 2006. حيث لم يتوقع أحد من متابعي أعمال المخرج السابقة لهذا العمل: "فتى الجحيم" و"بلايد" وغيرها والتي امتازت بالتفوق البصري مع غياب أي مضمون أو عمق فكري، لم يتوقع أحد أن يعود بفيلم يأسر عقول وقلوب الجماهير من شرق العالم إلى غربه، ويقدم وجبة مشاعرية بصرية غاية في الجمال والأناقة.
يعود بنا الفيلم الناطق باللغة الأسبانية إلى أسبانيا في العام 1944 وقد وضعت الحرب الأهلية بين الاشتراكيين واليمينيين المتطرفين أوزارها معلنة انتصار اليمين المتطرف بقيادة الجنرال "فرانكو" الذي حول البلاد إلى ثكنات عسكرية متفرقة تحكم بقبضة من حديد. وينتقل بنا الفيلم تحديداً إلى أحد تلك الثكنات التي يقودها ضابط شاب ينحدر على ما يبدو من سلالة ارستقراطية. حيث يدير تلك الثكنة العسكرية وكأنها مملكته الخاصة التي يشرع لها ما يراه مناسباً من قوانين وأحكام. وتأتي أهمية هذه الثكنة تحديداً من كونها تواجه خطر الثوار الاشتراكيين الذين يقطنون الجبال المجاورة ويشنون غاراتهم بين الحين والآخر.
قد يذهب بك خيالك عزيزي القارئ إلى أن هذه الأحداث تشي بفيلم تاريخي سياسي من العيار الثقيل والمكرر، ولك الحق في ذلك فقد عودتنا السينما العالمية الجادة وسينما الجوائز والمهرجانات على وجه التحديد على هذا النوع من الأفلام ذات العيار الثقيل. ولكن –وهنا تكمن المفاجأة- أن الفيلم يسير على خط درامي إنساني بل وطفولي في غاية البساطة والتعقيد في آن واحد! فمنذ وصول العائلة الصغيرة المكونة من أم عازبة مات زوجها في الحرب وارتبطت بالضابط الشاب "فيدال"، مع طفلتها الصغيرة من زوجه

المزيد


هل تُصالح هوليود السعوديين في "المملكة"؟!

أكتوبر 26th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بازيد

محمد بازيد: سيدني(أوستراليا)
من عادة استديوهات هوليوود أنها تمنح الأحداث الهامة في تاريخ أمريكا فترة كافية من الزمن قبل أن تصنع عنها أفلاماً سينمائية عالمية. وهو ما حدث مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي تعد أحد أهم المفاصل في التاريخ الأمريكي والعالمي الحديث. ويبدو أن عامي 2006 و2007 كانا شرارة انطلاق الأعمال التي تتناول هذا الحدث سينمائياً بشكل مباشر أو غير مباشر وأعني هنا الأعمال ضخمة الإنتاج.
ففي عام 2006 قدم المخرج الأوسكاري "اوليفر ستون" فيلم "برج التجارة العالمي" الذي قام ببطولته الممثل "نيكولاس كيج" والذي تناول فيه قصة فرقة إطفاء نيويوركية قدم أفرادها تضحيات جسيمة في سبيل إنقاذ مصابي حادث الحادي عشر من سبتمبر. وبغض النظر عن مستوى التقييم النقدي أو الترحيب الجماهيري المنخفض نسبياً الذي رافق فيلم "برج التجارة العالمي" إلا إنه كان من الأفلام القلائل التي خصصت كامل محتواها الدرامي لتسليط الضوء على جزء من يوم الحادي عشر من سبتمبر الشهير.
في نفس العام قدم المخرج "باول غرينغراس" فيلماً درامياً بأسلوب وثائقي أعاد من خلاله تسجيل أحداث الرحلة "يونايتد 93" التي يعتقد أنها كانت الطائرة الرابعة المختطفة من قبل الإرهابيين لتضرب البيت الأبيض في واشنطن لولا سقوطها بالقرب من ولاية بنسلفانيا إثر مقاومة الركاب للمختطفين. ويبدو أن حظ "غرينغراس" كان أوفر من المخضرم "ستون" حيث استطاع أن يحصل من فيلمه على تشريح أوسكاري لجائزة أفضل مخرج وإن كان الفيلم لم يلائم ذائقة الجمهور الأمريكي الباحث عن الانتقام وليس عن إعادة نكأ الجراح من جديد.
وفي هذا العام 2007 يأتي الفيلم الأكثر إثارة للجدل "المملكة" حيث يسلط الضوء بشكل واضح وربما للمرة الأولى في تاريخ هوليوود على المملكة العربية السعودية حيث يعتقد أن خمسة عشر إرهابياً من منفذي عمليات الحادي عشر من سبتمبر كانوا ينتمون للسعودية. للمرة الأولى منذ تلك الأحداث يتواجه المجتمع الأمريكي مع نظيره السعودي وجهاً لوجه عبر الوسيط الأكثف حضوراً على المستو

المزيد