تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


في لقاءات مع محمد رضا وطارق أوشن ورانية حداد: النقد السينمائي العربي الراهن والتساؤلات المشروعة

أبريل 27th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بلوش

محمد بلوش
26/04/2008القدس العربي
الرباط ـ القدس العربي يعرف النقد السينمائي العربي منذ سنوات، مجموعة من التحولات التي أملتها ظروف كثيرة، منها مثلا الإمكانيات الجديدة التي تتيحها شبكة الانترنت لإبراز أصوات جديدة، تتمكن من خلق تواصل بينها وبين الجيل الرائد من النقاد، بالإضافة إلي حركية النشر فيما يتعلق بتنامي موجة الصحف المستقلة، والبرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تواكب بشكل أو بآخر جديد وجماليات الفن السابع علي المستوي العربي.
ولأخذ وجهات نظر حول الأسئلة الراهنة للنقد السينمائي العربي، نستضيف ثلاثة نقاد متميزين، من أجيال مختلفة، من أجل البحث عن مدي التقارب أو الاختلاف في تقييم المسار والحصيلة، حيث استجاب لأسئلتنا كل من الناقدة الأردنية رانية عقلة حداد، والناقد المتميز محمد رضا من الولايات المتحدة الأمريكية، والناقد المغربي الشاب طارق أوشن الذي يشتغل حاليا ضمن طاقم قناة الجزيرة الوثائقية في قطر.
ففي سؤال حول تقييم حركة النقد السينمائي العربي، أشار الناقد محمد رضا إلي كونها حركة موجودة بلاشك، تقاوم المتغيرات الحاصلة من حولها، وفي مقدمتها المتغيرات التي تجعل من جمهور اليوم أقل اهتماما بالمواد والمسائل الثقافية مما كان عليه قبل ثلاثين أو عشرين سنة، لكنها حركة فردية لا جامع بينها، باستثناء الكتابة عن الأفلام وذلك تبعا لقدرات متفاوتة، بمعني أنه لا طموح لديها، وترتكن إلي المتاح. فالكاتب في صحيفة ما، تراه يكتفي بما أنجزه رغم أن لديه تحديين اثنين علي الأقل: التقدم في مجاله عبر الاستزادة من معارفه، وهذا لا يتم فقط عبر مشاهدة المزيد من الأفلام الجديدة، ثم التواصل مع الجيل المتوالي من الجمهور.
ويؤكد رضا أن نقاد الجيل السابق والذي قبله، ممن لا يزالون يمارسون النقد، معظمهم توقف، كقدرة علي التواصل، عند جيلهم ذاته من القراء، بينما الجدد بدأوا من نقطة، ومعظمهم توقف عندها فيما بعد، وذلك ما يؤثر علي الحركة النقدية بأسرها.
وفي نفس السياق، أكدت الناقدة رانية حداد أن لدينا في العالم العربي عددا من الأقلام النقدية موضع كل التقدير والاحترام، والتي أسست بدورها لحركة نقد سينمائي عربي، اشتغلت علي نفسها، ومهدت الطريق لأجيال نقدية لاحقة، وللأسف كان جهدها مبعثرا هنا وهناك، وليس في متناول الجميع الاطلاع عليه.
أما الناقد طارق أوشن، فإنه يذهب إلي تأكيد عدم إمكانية فصل حركية النقد السينمائي العربي عن واقع الفعل السينمائي في الأقطار العربية، ففي ظل الاستسهال الواضح لعملية الفعل الإبداعي السينمائي في الدول ذات التقاليد السينمائية الراسخة، وانحسار الإمكانيات الموجهة للقطاع السينمائي في بقية البلدان الأخري، يبدو لنا النقد مسايرا لا مناوشا أو حاثا علي التغيير والتجديد.
ويضيف قائلا: إن الحركة النقدية في حاجة مستمرة إلي مادة خام للاشتغال عليها، وفي حالة غيابها يجد الناقد نفسه أمام وضع صعب، يدفعه إما للتحول إلي الكتابات الانطباعية والإخبارية الصرفة التي لا ترقي إلي مستوي الكتابة النقدية الرصينة، أو الاستنجاد بالكتابة النظرية التي لا تسمن ولا تغني بقدر ما تعيد إنتاج نفسها وتكرار نفس المقولات الجاهزة، غير المؤثرة علي الواقع السينمائي المحلي، إلي درجة أن النقد عند البعض صار انتقادا أو نقدا بالمعني المالي، وهما ظاهرتان تنخران الكتابة النقدية العربية التي يسعي ممتهنوها إلي حضور المهرجانات كسياحة، أو العروض الخاصة كموائد أكل وشراب، في حين تبقي السينما بريئة من أقلامهم، لكن رغم ذلك، ليس الوضع سوداويا في عمومه، بل هناك محاولات جادة تحاول جهد الممكن تقديم مادة يستفيد منها الفاعل السينمائي وعموم الجمهور أيضا، كآلية من آليات تطوير العمل السينمائي وقراءته أو تحليل مضامينه.
وبما أن المواقع والمدونات الالكترونية أصبحت من القنوات الحاملة لتواصل نقدي سينمائي عربي مضطرد، فإن السؤال حول مدي امكانية مساهمتها في خلق نقد جاد من عدمه يبقي سؤالا راهنيا ملحا.
في هذا الصدد، تقول رانية حداد بأن المواقع والمدونات الالكترونية خطوة في غاية الأهمية، نسبة إلي المعرفة التي يتم تقديمها من خلالها للمختصين أو المهتمين أو الهواة، في ظل غياب الفعاليات التي ترفد الحركة السينمائية وتغني العملية النقدية، كغياب البرامج التلفزيونية والإذاعية، وغياب المجلات المطبوعة ورقيا، وندرة نوادي السينما التي تعرض من خلالها الأفلام وتتم مناقشتها، رغم أنها وحدها لا تكفي، فهي تقتصر علي جمهور النت، في حين يبقي الجمهور الأكبر هو جمهور التلفزيون، والتأثير الأقوي للصورة من خلال البرامج التلفزيونية، لذلك يجب أن يكون هناك تكامل بين المقروء والمشاهد.
وفي نفس الاتجاه، يري محمد رضا انه ككل شيء تقريبا، الإنترنت له سلبياته وايجابياته. فمن ايجابياته، انه لخص المسافة بين الناقد وبين قرائه، وأوجد للناقد جمهورا جديدا.
في عالمنا العربي، يضيف رضا، عندما تخفق صحيفة أن تنتشر خارج حدودها، فإن الإنترنت يفعل ذلك، فيستقبلها جمهور من المحيط إلي الخليج، إضافة إلي ذلك، يتيح الانترنت للناقد أن يمارس حرية في الكتابة، لا تكون مشروطة من قبل دار النشر. لكن السلبيات متعددة أيضا، ومنها أنها الحل السهل المتراجع عن الطموح الأكبر بوجود مجلات سينمائية متخصصة، وبوجود حركة نقدية شاملة ذات تأثير.
الناقد طارق أوشن اعترف بأنه ليس في حقيقة الأمر متابعا وفيا لما يصدر عبر المدونات والمواقع السينمائية الالكترونية، لكنه يعتقد أنها قد تكون علي الأقل فضاء لتجميع الكتابات النقدية الموزعة علي بقية المنابر، وتقديمها للمتتبع.
أن تكون المدونات حافزا لإغناء النقد السينمائي العربي، أمر مرتبط في الأساس بالقيمة العلمية للمواد المعروضة، وهو ما يشكل وسيلة تمييز مدونة ما عن أخري، لكن الهواية التي قد تطبع غالبية المدونات، تجعل الناقد طارق اوشن يشكك في وقعها الايجابي، فالإقدام علي إنشاء مدونة سينمائية معينة يعد في حد ذاته عملا ايجابيا ينم عن حب السينما، وعن الرغبة في تعلم أبجديات القراءة الفيلمية الرصينة، لكن، بين الحب والرغبة وواقع الأمر فروقات تكبر وتصغر حسب المدونات ومن يقف وراءها.
وفي سؤال مرتبط

المزيد


الويسترن الذي أحل صراع الطبائع محل لغة الرصاص

فبراير 15th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بلوش

فيلم " الثالثة وعشر دقائق في اتجاه يوما" :
 
محمد بلوش
 
   اذا كانت من خصائص افلام الويسترن اتحاف المشاهد في الغالب الاعم بمشاهد القتل او تبادل لغة الرصاص بين قوى الشر وقوى الخير، مع الجنوح في بعض تلك النماذج الفيلمية نحو التشفي من ابادة الهنود الحمر وتصوير الجينوسيد المرتكب في حقهم تصويرا ميكيافيليا تبرره دواعي خلق دولة متماسكة الاطراف والعناصر، فإن الفيلم الاخير للمخرج " جايمس مانكولد" والمعنون ب"3:10
في اتجاه يوما" ينسلخ الى حد بعيد عن تلك التوليفة النمطية التي تشكل في العمق بؤرة افلام رعاة البقر، معتمدا على اقتباس فيلم يحمل نفس العنوان، اخرجه " ديلمير إيفيس" منذ 1957، مسندا دوري البطولة انذاك لكل من " جلين فورد" في دور " بين وايد" و" فان هيلفين" في دور" دان ايفانس"
وقبل مناقشة بؤرة الفيلم على مستوى البناء الدرامي وتوالي الاحداث، نشير الى كون البدايات السينمائية الاحترافية للمخرج جايمس مانكولد كانت مع استديوهات ديزني الشهيرة منذ  "و،"اواسط الثمانينيات، وفيله هذا يعتبر الاول من نوعه بالنسبة لهذا المخرج، الذي وقع افلاما كثيرة منها " هايفي"،" كوبلاند"، " حياة مغتصبة"،و" اجتياز الخط".واذا كان الممثل النيوزيلاندي " راسيل كرووي" معروفا بدرجة كافية لدى المهتمين بالسينما الهوليودية خلال العقود الاخيرة تحديدا، فإن الممثل الذي قاسمه البطولة في هذا الفيلم ليس في الاصل سوى ذلك الفتى ذي الثلاث عشرة سنة، الذي تألق في فيلم لستيفن سبيلبيرج " امبراطورية الشمس"،وهو اولى الافلام التي شارك فيها " كريتيان بايل" قبل ان يجسد ادوارا مختلفة التركيب والنوعية ، عبر مجموعة من الافلام نذكر منها على وجه التمثيل "اميريكان بسيكو" و"إكليبيريوم" .
ان سيناريو الفيلم مبني أصلا على قصة بسيطة جدا، ويمكن تلخيصها في مابعد سنوات انتهاء الحرب الاهلية، وقرار دان ايفانس الاستقرار رفقة عائلته الصغيرة في صحراء اريزونا، لكن ذلك الحلم بالاستقرار بعد مجد معنوي استفاده من مشاركته كجندي في الحرب الاهلية،حرب خلفت له عاهة مستديمة على مستوى احدى ساقيه،سينجلي ويتأجل بمجرد ظهورمنحة مالية في الافق، من اجل الفوز بها عليه ان يؤمن ايصال الخارج عن القانون بين وايد الى محطة القطار الاقرب، والتي من المفترض ان يتم فيها ترحيل بين وايد نحو سجن يوما، بعد تمكن اهالي احدى القرى الصغيرة من إلقاء القبض

المزيد


دولف لوندكرين على خطى كلينت ايستوود

فبراير 1st, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بلوش

 
محمد بلوش
جريدة المساء المغربية22/01/08

 
آخر افلام الممثل الامريكي دولف لوندكرين، يحمل عنوان " الرجل المخلص"، حيث يقوم " لوندكرين" بأداء دور حامي المستضعفين
الذي لا يتوانى عن التدخل لردع التسلط والظلم في مدينة صغيرة.
يظهر لوند منذ بدايات الشريط وهو يتصفح مقاطع من الانجيل، وعلى طريقة افلام الويسترن، سيتجول بدراجته النارية الملفتة للانتباه في الشوارع، محاولا مناصرة الضعفاء، خاصة اقلية الهنود الحمر ممن كان لوبي العقار يبحث بكل الوسائل عن انتزاع اراضيها من اجل تشييد كازينو او ما شابه ذلك من مشاريع، مع الاتجار في المخدرات على مستوى عال، حيث يحتمي زعيم الاشرار بقرابته لاحد القضاة في المضي قدما من اجل تنفيذ رغباته وتطبيق قانون الغاب والسادية.
وامام عجز رجال زعيم العصابة امام صلابة الرجل الغريب ، صاحب الانجيل، سيحاول الاستعانة بقتلة محترفين، على اساس تصفيته وازاحته من الطريق، وهو الامر الذي لن يتحقق في نهاية الفيلم، الذي يبدو وأنه يطبق مقولة وردت ع

المزيد


لائحة الافلام السينمائية المتنافسة في المهرجان التاسع للفيلم بطنجة

أكتوبر 15th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بلوش

 
 خاص/سحر السينما
محمد بلوش
 
تحتضن مدينة طنجة المغربية، في الفترة مابين 18 و 27 اكتوبر الحالي، فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الوطني للفيلم، التي ستفتتح بعرض شريط " مولادي" للراحل عثمان سيمبين.
وفيما يلي لائحة الافلام المتنافسة على جوائز المهرجان:
 
1/ انهض يا مغرب للمخرجة نرجس النجار
2/ اركانة للمخرج حسن غنجة
3/ ياسمين والرجال للمخرج عبد القادر لقطع
4/ لعبة الحب للمخرج ادريس شويكة
5/ ملائكة الشيطان للمخرج احمد بولان
6/ ريح البحر للمخرج عبد الحي العراقي
7/ الافئدة المحترقة للمخرج احمد المعنوني
8/ نانسي والوحش للمخرج محمود فريطس
9/ كان يا مكان مرة حتى كان جوج د المرات للمخرج البشير سكيرج
10/ حلم مغربي للمخرج جمال بلمجدوب
11/ الدراجة للمخرج حميد فريدي
12/ عود الورد للمخرج لحسن زينون
13/ حديث اليد والكتان للمخرج عمر الشرايبي

المزيد


الأفلام الأمريكية ذات الوظيفة النقدية

أكتوبر 7th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بلوش

 
 
محمد بلوش 
 
 

يكاد الانطباع العام حول الأفلام الأمريكية ، ولدى جمهور واسع، يتجسد في اختزالها كلها في أفلام العنف، الحركة، والجنس..بل، يقرن البعض بين كل تلك الأفلام وبين لغة السلاح والعضلات، وهي فكرة خاطئة تماما،
تكاد تشبه الانطباع العام السائد حول السينما الهندية مثلا، التي تختصر في الرومانسية والاستعراض الغنائي،
مع طريقة كلاسيكية تقليدية في تصوير الصراع بين الخير والشر، دون الالتفات لوجهها الثاني المشرق، الذي بلوره مخرجون جادون من حجم " ساتياجيت راي"..
صحيح أن السينما الهوليودية في غالبيتها تجارية استهلاكية، وبدرجات لاتقبل الجدل، لكن التعميم في حقها ليس موضوعيا، مادامت هنالك افلام لا تخلو من انتقاد لظواهر سياسية واجتماعية تتفشى في المحيط الأمريكي، وان كانت هذه النوعية من الأفلام لاتحظى دائما بدعاية كبيرة، ان لم تجد بعض الصعوبات على مستوى الإنتاج قبل التوزيع.
من تلك الأفلام الدالة على وظيفة انتقاديه، فيلم يتصدى لشكل من اشكال القوانين المعمول بها في اطار تنفيذ عقوبة الاعدام، والذي ظلت الولايات المتحدة واحدة من بين دول قليلة في العالم، التي تصر على تطبيقه، رغم تيار مناهضة ذلك النوع من العقاب عالميا.
فرغم كون فيلم ( الخط الاخضر) يستغرق حوالي ثلاث ساعات وتسع دقائق في العرض، الا انه يبقى بعيدا تماما عن اثارة الملل لدى المتلقي، بفعل عوامل كثيرة منها حسن ادارة المخرج " فرانك دارابونت) للكاميرا وللممثلين.
الفيلم مقتبس من رواية للكاتب " ستيفان كينغ"، وتعود احداثه الى 1935 وبالتحديد في مقاطعة لويزيانا الامريكية.
يكلف الحارس " بول ايدجكومب"( توم هانكس) بالحفاظ على الامن العام في ممرالموت المسمى بالخط الاخضر، نسبة الى لون ارضيته، لكن الاحداث ستأخذ مجرى عجائبيا منذ ظهور العملاق " جون كوفي"
( ميكائيل كلارك دونكان) على الواجهة، بعدما تمت ادانته باغتصاب وقتل طفلتين صغيرتين، ليحكم عليه بالاعدام على كرسي كهربائي، رغم اننا وعبر مشاهد الفيلم ، ومن خلال الافعال الانسانية التي صدرت عنه، نكاد نحس ببراءته المطلقة.
ومن خلال الفيلم، نعاني الانشطار بين الخير والشر، على مستوى الحراس الثلاثة الذين شكل اصغرهم قمة السادية والوحشية، الى درجة تعمده عدم تبليل اسفنجة توضع عادة ما بين رأس المتهم وبين خوذة الصعق
الكهربائي، ما نجمت عنه نتيجة مأساوية تجسدت في احتراق رأس الضحية وموته مشوها بالنيران، والدخان المتعفن ينبعث منه.
وبقدرما يبعث ذلك المشهد الرهيب على التقزز، بقدر ما يعلن عن واقعيته، بالنظر الى كونه قد استمد اصلا من حدث واقعي، تم بنفس الطريقة
سنة 1997 ، وكان ضحية له المهاجر الكوبي ( بيدرو ميدينا)، الذي اعدم في احدى سجون ولاية فلوريدا.
نفس الحكم يمكن ان ينطبق على المتهم، الذي اتضح من خلال الفيلم انه مريض ومختل عقليا، دون ان يشفع له ذلك في عفو محتمل، فقد تم بالفعل ، وفي الولايات المتحدة الامريكية، اعدام مختلين عقليا، اشهرهم ( ريكلي راي ريكتور) الذي اعدم سنة 1992 ، وهو الذي ثبت اضطرابه العقلي حتى اثناء قيادته نحو الصعق بالكهرباء، حين حمل معه قطعة حلوى على اساس ان يلتهمها فيما بعد كما قال ..
ان ( الخط الاخضر) فيلم يناهض الاعدام كعقوبة، خاصة وان العدالة في حالات متعددة ، قابلة لأن تكتشف اخطاءها مع مرور الزمن، اذ تم اعدام العشرات من الابرياء الذين ستتضح براءاتهم بعد فوات الاوان.

والى جانب ( الخط الاخضر)، يمكن ان نذكر عدة افلام اخرى تميزت بوظيفة انتقادية، منها مثلا ( سيد اللعبة)، الذي جمع في ادواره بين ممثلين كبار، منهم " جون كوزاك"،" جين هاكمان"و" داستين هوفمان"..وهو فيلم يحاكم فنيا شركات صنعالاسلحة، التي تغرق

المزيد


المخرج السينمائي المغربي: عوائق الابداعية، وغياب النقد الذاتي

سبتمبر 29th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بلوش

 
 
محمد بلوش
 
كيف يشتغل المخرج السينمائي في بلد كالمغرب؟
ما الامكانيات التي توفرها له البنيات التحتية الحالية للعمل؟
كيف يتواصل مع جمهوره؟ وما علاقته بالنقد الصحفي والنقد السينمائي؟
 
للخوض في غمار التساؤلات المقدمة، لابد من الاعتراف، ومنذ البداية، بأنه من الصعب في راهننا الثقافي العام أن يتحدث ناقد سينمائي عن مخرج، أو يتقمص صوته للإجابة بدلا عنه، وتلك الصعوبة خلقها الظرف العام الذي يحكم العلاقة بين المخرج والناقد، خاصة وان التوتر والتوتر المضاد يطبعان في الغالب ردود أفعال كل منهما بصدد عمل الآخر.
لكن الذي يشفع لنا في ركوب هذه المغامرة أو الخرق، هو البحث عن تأسيس مناخ مغاير، ينبني فيه العمل السينمائي الوطني على مقاييس مضبوطة، ويتأسس فيه النقد السينمائي بشكل موضوعي نزيه، يبتعد عن إنزلاقات الإسقاط ومعاول الهدم أو محاولات مسخ مجهود ما بجرة قلم، أو بجمل إنشائية تعتمد النقد الذوقي مرجعية..
فنحن جميعا مطالبون بالتجرد من تضخيم الأنا وممارسة الأستاذية بدون ضوابط منطقية.. مطالبون بتأمل واقعنا السينمائي وموقعه قاريا وعربيا، متسائلين عن مكامن الخلل لتأصيل الاورام الخبيثة بعد تشخيصها.
الواقع، في هذا الاتجاه، أن المخرج السينمائي في المغرب، هو بمثابة سندباد تارة، يجول في ارض محفوفة بالألغام والمخاطر، وهو بمثابة ديبلوماسي تارة أخرى، إذ، ورغم صندوق الدعم، يبقى مطالبا بالبحث عن منتج وموزع، في بلد يتراجع فيه عدد القاعات السينمائية سنة بعد أخرى.
للبحث عن المنتج، يرتمي المخرج بين أحضان " الشريك الاوروبي"، او يستفيد من " اوروميد" وغيرها من الجهات، حيث يوفر له دعما على شكل خدمات تقنية، مقابل تقديم مشروع يهدم " باسم الحداثة" ثوابت أخلاقية اجتماعية، تراكمت على امتداد الزمن المغربي، وعبر التاريخ وتعاقب الاجيال.
وربما يصبح الحديث عن شركات الانتاج التي اضطر المخرجون لإنشائها حديثا عبثيا، مادامت تلك الشركات، بدون صندوق الدعم على الاقل، مجرد حلم صغير، لايمكنه أن يواجه التكلفة الاجمالية للانتاج، سواء على مستوى الافلام القصيرة أو المطولة، مما يحول شركات الانتاج تلك إلى مغادرة الاهتمام بالسينما الوطنية كأولوية، وبالتالي اقتناص المشاريع الاجنبية التي تصور عادة في وارزازات ، والامثلة في هذا الصدد كثيرة جدا.
ان الإمكانيات المادية التي ترصد للعمل السينمائي في المغرب جد خجولة، وكنتيجة لذلك، لايمكن الجزم بأن جل المخرجين المغاربة انتجوا أعمالا توازي طموحهم الفعلي، بل نظن في هذا الاطار ان المشكل نفسه يتمطط، بحيث تتكرر اعراضه في كل المجالات الخاضعة للابداع والابتكار، ما يثبت ان صندوق الدعم لايجب ان يكتفى به كضريح مقدس، يتبرك به مرتين في السنة، وإن بمقاييس لاتستند كثيرا الى الابداعية بحكم عدم تجانس تركيبة لجان الدعم، والاعتماد على العشوائية في انتقاءها، خاصة حين تسند امور تقييم المشاريع السيناريستية لأعضاء ليست لهم اصلا علاقة بالسينما، وعلى رأي المثل، ففاقد الشيء لايعطيه، وليست كل الافلام التي دعمت افضل مما دعم، بل يمكن قول العكس غالبا

المزيد


النقد السينمائي العربي وقراصنة الانترنيت

سبتمبر 25th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بلوش

عزيزي محمد بلوش
 
تحية عطرة, وبعد
 
زيارتي لمُدونتك
 الكشكول السينمائي…خطاب العين والذاكرة
سمحت لي بقراءة ما كتبته تحت عنوان
 النقد السينمائي العربي وقراصنة  الانترنيت
 
عن السرقات في الثقافة السينمائية, ويسعدني بأنني حركتُ الماء الراكد قليلاً, وعلى الرغم من ردود الفعل البائسة التي أتلقاها, وتأثير ذلك على علاقاتي الشخصية مع الآخرين, إلا أنني مؤمن بما أفعل.
من المفيد بأن يتردد الصدى في كل مكان, لهذا أرجو منك الموافقة على إعادة نشر رأيكَ في مدونة (سحر السينما), وأحيطك علماً, بأني أتوقع بأن تحصد بعض ما نالني من ردود فعل صبيانية, لن أحجبها.
أتمنى موافقتك, ولك مني المزيد الاحترام
صلاح سرميني
 
 
 
 
 
النقد السينمائي العربي وقراصنة  الانترنيت
 
محمد بلوش
من أجمل مصادفات شهر رمضان المعظم، تعرفي على الصديق الناقد السوري صلاح سرميني، الذي كنت تعرفت على كتاباته منذ مشاركاتي وتتبعي لمجلة " الفن السابع" التي كان يصدرها الممثل المصري الأنيق محمود حميدة من القاهرة..
الصديق صلاح سرميني، الذي فضل الاستقرار في عاصمة الانوار باريس، ومواصلة مشواره الذي تجاوز 30 سنة من العطاء النقدي السينمائي، أطلعني على نماذج من المقالات النقدية التي لم يتعب فيها أصحابها بقدرما سطوا بدون وجه حق على كتابات غيرهم، تارة بتحوير طفيف للمادة الأصلية، وتارة بالسرقة الحرفية، بشكل لايترك مجالا للشك أمام كل ذي عقل وبصيرة ،

المزيد


عازف البيانو لمخرجه رومان بولانسكي

سبتمبر 25th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بلوش

محمد بلوش
 

الكتابات النقدية العالمية التي واكبت فيلم " عازف البيانو" لرومان بولانسكي جلها يشيد بمستوى الفيلم من جملة من النواحي، وللغرابة، فإن بعض الكتابات العربية وحدها لعبت على وتر التنقيص من جمالية الفيلم، بشكل يدعو في معظم الحالات إلى طرح إشكالية التعصب المبالغ فيه، المفضي إلى أحكام مسبقة لا علاقة لها بالنقد السينمائي تماما، خاصة حين نرفض الاعتراف بالهولوكوست وما عاناه اليهود من ويلات النازية، رغم أن لا احد ينكر مأساة الفلسطينيين بفعل الانتهاكات الصهيونية المستمرة لكامل حقوقهم الإنسانية والسياسية..
هنالك اذن فرق بين المعطى التاريخي الثابت، وبين القراءة الإيديولوجية العاطفية لأي أثر فني ابداعي حول ذلك المعطى، وذلك مبدأ ننطلق منه كقناعة موضوعية، لتقديم رؤيتنا النقدية لفيلم
" عازف البيانو" لرومان بولانسكي.
لقد انتج الفيلم بشكل مشترك بين خمس دول أوروبية: فرنسا، بولونيا، ألمانيا، هولندا وبريطانيا، وهو في الأصل مقتبس من سيرة ذاتية لعازف البيانو اليهودي البولوني الشهير
" فلاديسلاف شبيلمان"، الذي توفي سنة 2000، عن عمر يناهز 88 سنة.
من وراء اختيار بولانسكي إخراج هذا الفيلم، كونه عاش بدوره جزءا من مأساة شبيلمان، كما له تكوين لابأس به في مجال الفنون الجميلة، جعله يحتفي عبر الفيلم من تأثير الموسيقى ورمزيتها في بعث الأمل في الحياة، الأمر الذي يجعلنا أمام مخرج يتماهى تماما مع مادة إبداعه، بشكل جعله يحرص من خلال عمله على الصرامة في حسن إدارة الممثل، من اجل إبراز الشحنات العاطفية والمشاعر اللازم إظهارها من اجل التأثير ما أمكن على المتلقي.
عمليا، وأمام فيلم يمتد عبر ساعتين ونصف تقريبا، لابد من التساؤل: ترى كيف سيتم عبر كل تلك المدة توزيع الأحداث بشكل يضمن إيقاعا سريعا، يجنب المتلقي الإحساس بالملل؟
الجواب يكمن في نظري في إمكانية الحديث عن ثلاث مراحل سردية، إذ استغرق الفيلم حوالي 45 دق الأولى من اجل تشكيل صورة عامة لمأساة اليهود البولونيين مع الاحتلال الألماني، وفي هذه المرحلة لم يتم التركيز على " شبيلمان" لوحده، بقدرما يريد الفيلم إيصال فكرة كون معاناة عازف البيانو لاتكتسب قيم

المزيد


السيمفونية المغربية

سبتمبر 24th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بلوش

الاحتفاء بالتقنيات على حساب الرسالة والموضوع
 
 
 
محمد بلوش / خاص بسحر السينما
 

يعتبر المخرج المغربي " كمال كمال" من المخرجين الجدد في الساحة السينمائية المغربية، وهو ممن يحملون تصورا معينا في الاخراج ومفهوم العمل الفني، بشكل يغاير السائد على مستوى الانتاج..
اتضح ذلك خصوصا منذ عمله السينمائي الطويل الاول " طيف نزار"، والذي كان
من الافلام المغربية الاولى التي راهنت على توظيف اللغة العربية الفصحى بدل الدارجة المحلية، التي غالبا ما يرى فيها نقاد السينما وجمهورها في دول المشرق العربي ومصر عائقا يحول دون التواصل والفهم، محاولا عبر نفس الفيلم التطرق
لموضوع سياسي عالجته أفلام مغربية كثيرة، ألا وهو موضوع ما يسمى في المغرب بسنوات الرصاص، أي مرحلة السبعينيات الموسومة بالتضييق على الحريات العامة بشكل مخيف، مع ما واكب ذلك من حملات اعتقال وتعذيب ، قامت الدولة مؤخرا بالتكفير عن ذنبها بصددها، من خلال احداث مصالحة وانصاف، ردت الاعتبار لجل الذين اكتووا بلهيبها في سنوات مضت..
وبعد فيلم " طيف نزار" ، عاد كمال كمال من جديد لأدارة الكاميرا في فيلم " السمفونية المغربية" ، وهو الفيلم الذي تفاوتت ردود الفعل النقدية بصدده، مابين مرحب بالفيلم وبين منتقد له بشكل عنيف..
الفيلم يحكي قصة فنانين يعيشون على هامش المجتمع، بعضهم له سوابق ايجابية، وبعضهم الاخر من خريجي السجون، مع ممارسة بعضهم للسرقة والصعلكة بل والدعارة من أجل العيش في شبه مزبلة للمتلاشيات..
هؤلاء كان لهم دائما حلم انجاز سمفونية

المزيد


مصاصو الدماء، من أسطورة – دراكولا- إلى السينما

سبتمبر 19th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمد بلوش

 
 
 
       

مصاصو الدماء
من أسطورة – دراكولا- إلى السينما
محمد بلوش/ جريدة المساء/المغرب 
 

 
        
محمد بلوش/ جريدة المساء
 
ليست شخصية ( دراكولا)_ مصاص الدماء_ في الواقع إبداعا تخيليا، انفردت به رواية الكاتب الاسكتلندي الشهير ( برام ستوكر)، قبل أن تنتقل إلى السينما العالمية، بل، تجد تلك الشخصية ، فيما يرتبط بها كذات لها حضور في تاريخ ومكان معينين، كما تجد لها في الأصل جذورا تأسيسية في حكايات و أساطير قديمة، كانت على مر الزمن تحوم حول ظاهرتي مصاصي الدماء والمذؤوبين.
فعلى مستوى الوجود التاريخي لشخصية ( دراكولا)، سنلاحظ انه لقب عرف به حاكم إحدى مقاطعات رومانيا الثلاث( كان بالتحديد حاكما لمقاطعة فالاشيا) خلال القرن الخامس عشر. فقد تولى ( فلاد تيبيز) الحكم سنة 1455 ، مباشرة بعد وفاة والده ( فلاد دراكول) الذي عادة مايترجم اسمه إلى ( فلاد الشيطان) بحكم أن لفظة ( دراكول) في اللغة الرومانية ماهي إلا مرادف لكلمة شيطان في لغات أخرى…….     
صحيح أن بعض الإشارات التاريخية ، وبهالة مبالغ فيها من الأسطورية، قد سعت إلى تقديم طباع سادية وسلبية حول شخصية ( فلاد تيبيز)، لكن، يمكن ألا نتجاهل في الضفة الأخرى المقابلة بعض الكتابات التي كانت ترى فيه سمات وصفات البطل القومي، كشخصية ناهضت بعنف الاحتلال العثماني، إلى درجة أن رواية ( برام ستوكر) منعت من التداول في رومانيا مدة طويلة، ولن يتم الإفراج عنها إلا في حدود أوائل التسعينيات من القرن العشرين، علما بأنها نشرت منذ 1897.      
بطبيعة الحال، لم يكن همنا الأساسي في هذه الدراسة رصد التناقض الكامن بين ثنايا تلك التوصيفات ، ولا محاولة استجلاء رأي معين حول ما إذا كانت شخصية ( تيبيز) دموية أم لا، لأن ذلك موضوع/متاهة ليست من صميم اهتمامات المتتبع للتاريخ والنقد السينمائيين، بقدر ما سنوجه اهتمامنا نحو استجلاء استمرارية في إنتاج أفلام رعب، ارتبطت بشخصية ( دراكولا) تحديدا، مع محاولة استنباط تعريف محدد لشخصية ( مصاص الدماء)، سواء تعلق الأمر بطبيعة أفعاله وحركاته، أو ارتبط بمسوغات تلك الأفعال و أهدافها، دون تجاهل تأمل الحلول التي قدمتها أفلام كثيرة، على مستوى المواجهة بين البطل( رمز قوى الخير) وبين مصاص الدماء( معادل قوى الشر)….       
  
لنبدأ إذن بتشكيل الصورة العامة ( للفامباير)، كما هي في جملة من الأفلام.. فهو ميت حي، يستمد استمرار يته بعد الموت من حياة الآخرين، كما يتصف بالعجز التام خلال الفترة مابين شروق الشمس و غروبها، الفترة التي لا بد أن يعود فيها إلى مخبأه ( إما قبر أو تابوت في مكان مهجور..)، علما بأنه يتصف بقوى خارقة يمكنه معها أن يتحول إلى ذئب أو خفاش، كما ينجح، وبسهولة، في تنويم ضحاياه مغناطيسيا، قبل غرس أنيابه الحادة في أعناق تلك الضحايا، التي تتحول بدورها إلى مصاص

المزيد