محمود قاسم
جريدة القاهرة في 29 يناير 2008

للمرة الثانية، يقع في يدي، عن طريق المصادفة، كتالوج مهرجان القدس العالمي للسينما، كانت المرة الأولي حين لملمت أغلب كتالوجات إنتاج الأفلام، والمهرجانات السينمائية الدولية ابان حضوري مهرجان برلين عام 006، وكان الكتالوج الذي حصلت عليه يخص مهرجان القدس لعام 005، وهي الدورة التي دفعت فيها فرنسا بالفيلم المصري الفرنسي المشترك باب الشمس اخراج يسري نصر الله ليشارك في المهرجان، وقد حاولت آنذاك قراءة الكتالوج بعناية للتعرف علي هوية مهرجان لا يمكن المشاركة فيه، أو الذهاب إليه، وأيضاً التعرف علي نوع الأفلام التي تعرض به.. وهذا ما سعيت إليه من جديد، وأنا أطالع كتالوج دورة المهرجان الذي عقد في الفترة من 5 يوليو إلي 14 يوليو الماضي..قبل محاولة الكتابة عن الكتالوج، وليس عن المهرجان، فمن المهم الاشارة إلي تجربتي في التعرف علي الثقافة اليهودية، وهي المرحلة التي بدأت عقب فوز كل من صول بيلو، واسحاق باشفتس سنجر بجائزة نوبل في عامين متقاربين هما 1976، 1978، ثم فوز أدباء يهود آخرين بالجائزة في فترات متقاربة، منهم الياس كانيني، ويوسف برودسكي، ونادين جورديمر وايميري كيرتش، هذا الاهتمام ساقني إلي التعرف أكثر علي هذه الثقافة، وأعددت كتاباً بعنوان الرواية اليهودية في الولايات المتحدة وفرنسا طبع في العراق، والمفروض أن طبعة منقحة منه سوف تطبع مجددا.أهم ما اكتشفته في هذه التسمية أن اليهود يتعاملون مع تسميتهم باعتبار أن اليهودية عرق ودين، وأنهم يمكنهم استخدام اي من الجانبين للوقوف مع او ضد من يتناولونهم بالدراسات، لذا فإن البعض آثر للسلامة، يستخدم مصطلح صهيوني حتي لا يضع نفسه تحت المسائلة القانونية، التي تسلط علي رقاب المفكرين في كل أنحاء العالم بما يسمي ازدراء الأديان، أو معاداة السامية.وأذكر أن رواية مهمة للكاتب برنار ما لامور قد كشفت لي هذا المفهوم علي حقيقته، فهي تدور حول مواطن أمريكي مسيحي، صدم رجلاً يهودياً وقتله، وأصابه الندم، فحاول التقرب من ابنة القتيل، وعاش معها، وبدأ يقتنع بيهوديتها ثم صار يهودياً، ولأنني أنظر إلي موضوع التحول بين الأديان بالكثير من الحساسية، وأيضا بين الهويات،فقد وجدت أن هذه الظاهرة منتشرة بقوة في ثقافات عديدة، لعل أبرزها الفيلم الأمريكي حفل زفافي اليوناني الذي عرض منذ سنوات قليلة، ويدور حول شاب وسيم يتعرف علي امرأة يونانية تعيش في الولايات المتحدة فيتنصل من مذهبه الديني، ويذوب داخل ثقافتها وعندما ينجب فان الابناء يذهبون إلي مدارس تنتمي إلي ثقافة الأم، انها نفس الفكرة تقريبا.هوية مهرجان القدسمن هذا المفهوم قرأت، أو لاحظت، هوية مهرجان القدس العالمي للسينما لعام 007، فلا اعتقد أن هناك مهرجانا في الدنيا يبحث في العالم عن افلام تتفق مع مفهومه، مثلما يفعل هذا المهرجان، صحيح ان بعض الدول الآن، تحاول تنظيم مهرجانات اسلامية، لكن الفكرة لم تتبلور بشكل واضح، كي يبقي مهرجان القدس هو الوحيد - حسب معلوماتي - الذي يهتم بجمع ما اسماه هو في كتالوجه التجربة اليهودية، وللمتفرج والقارئ، أن ينظر إلي التجربة بمعناها العقائدي، أو العرقي أو كلاهما معا. وفي الكتالوج اشارة أو اعلان تجاري، عن الدورة رقم من مهرجان اسرائيل للفيلم.. الذي عقد بالفعل في 3 اكتوبر الماضي، واستمرت فعالياته حتي 8 نوفمبر ، وسوف تعقد دورته الجديدة في الفترة بين 5 إلي 0 مارس القادم، أي أن المسافة الزمنية بين الدورتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين لا تتجاوز الشهور الخمسة. وهو مهرجان تقيمه مؤسسة فيلم اسرائيل، وعنوانها لوس انجلوس، كما أن المهرجان تتم رعايته من مجلات سينمائية وصحف شهيرة، ومن مؤسسة الفيلم الإسرائيلي، وشركات لانتاج الاجهزة الالكترونية.إذا عدنا إلي نوعية الأفلام داخل القسم الرئيسي، الأول المسمي أحيانا بالتجربة اليهودية واحيانا اخري باسم روح الحرية، فسوف نري أن المهرجان يحرص كعادته علي استحضار أفلام عالمية من كل الأنحاء تدور أغلب أحداثها حول المسألة اليهودية، سواء في الحاضر، أو الماضي، سواء عن اليهود والنازية، أو أن ابطالها من اليهود في بقاع الأرض، ولم يقتصر الأمر علي أفلام هذا القسم وحده، بل سوف نري أن هذه السمة تبدو واضحة أكثر في كافة أفلام أقسام المهرجان الأخري.هذه الافلام أغلبها قادم من أوروبا، خاصة فرنسا واوكرانيا والنمسا، بعضها روائي، والبعض الآخر تسجيلي طويل، كما أن هناك أفلاما امريكية، وقد وصل عدد هذه الافلام إلي عشرين فيلماً، أي أن المتفرج، الذي يميل لمشاهدة هذه الأفلام، في امانه رؤية فيلمين كل يوم، باعتبار ان عشرة أيام هي مدة المهرجان، ولا شك أن هذا لن يتيح للمشاهد أن يري المزيد من أفلام المهرجان الكثيرة العدد..الأفلام اليهوديةقبل أن نتوقف عند هذه الأفلام، يجب أن نقول إن أغلب أفلام هذه الدورة، لم تدخل فيما يسمي بدورة الأفلام في المهرجانات السينمائية، فهناك أفلام يمكنك أن تشاهدها تدور مع صانعيها من مهرجان إلي آخر، وكأنه مهرجان واحد يلف حول نفسه، أما الأفلام مهرجان القدس العالمي للسينما، فانها غير موجودة في كتالوجات المهرجانات لعام 007 التي استطعت، علي الأقل، الحصول عليها. وان كانت هناك اشارات في الكتالوج إلي المهرجانات التي عرضت بعض هذه الافلام، منها كان ومونتريال، وهي حالات قليلة.الأفلام العشرون التي أشرنا إليها صنعها يهود، في كل أنحاء العالم، خاصة الولايات المتحدة، كما أشرنا فقد أنتجت فرنسا فيلمين، أما الأفلام الأمريكية فبلغ عددها عشرة أفلام، مقابل خمسة أفلام من الإنتاج الإسرائيلي، وأغلبها من إنتاج العام المنصرم، وأغلبها أيضاً من الأعمال الروائية.كما أن هناك ا

















