تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


محمود قاسم يقرأ لك كتالوج مهرجان غريب! مهرجان القدس العالمي للسينما

مارس 8th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمود قاسم

محمود قاسم

جريدة القاهرة في 29 يناير 2008

 

للمرة الثانية، يقع في يدي، عن طريق المصادفة، كتالوج مهرجان القدس العالمي للسينما، كانت المرة الأولي حين لملمت أغلب كتالوجات إنتاج الأفلام، والمهرجانات السينمائية الدولية ابان حضوري مهرجان برلين عام 006، وكان الكتالوج الذي حصلت عليه يخص مهرجان القدس لعام 005، وهي الدورة التي دفعت فيها فرنسا بالفيلم المصري الفرنسي المشترك باب الشمس اخراج يسري نصر الله ليشارك في المهرجان، وقد حاولت آنذاك قراءة الكتالوج بعناية للتعرف علي هوية مهرجان لا يمكن المشاركة فيه، أو الذهاب إليه، وأيضاً التعرف علي نوع الأفلام التي تعرض به.. وهذا ما سعيت إليه من جديد، وأنا أطالع كتالوج دورة المهرجان الذي عقد في الفترة من 5 يوليو إلي 14 يوليو الماضي..قبل محاولة الكتابة عن الكتالوج، وليس عن المهرجان، فمن المهم الاشارة إلي تجربتي في التعرف علي الثقافة اليهودية، وهي المرحلة التي بدأت عقب فوز كل من صول بيلو، واسحاق باشفتس سنجر بجائزة نوبل في عامين متقاربين هما 1976، 1978، ثم فوز أدباء يهود آخرين بالجائزة في فترات متقاربة، منهم الياس كانيني، ويوسف برودسكي، ونادين جورديمر وايميري كيرتش، هذا الاهتمام ساقني إلي التعرف أكثر علي هذه الثقافة، وأعددت كتاباً بعنوان الرواية اليهودية في الولايات المتحدة وفرنسا طبع في العراق، والمفروض أن طبعة منقحة منه سوف تطبع مجددا.أهم ما اكتشفته في هذه التسمية أن اليهود يتعاملون مع تسميتهم باعتبار أن اليهودية عرق ودين، وأنهم يمكنهم استخدام اي من الجانبين للوقوف مع او ضد من يتناولونهم بالدراسات، لذا فإن البعض آثر للسلامة، يستخدم مصطلح صهيوني حتي لا يضع نفسه تحت المسائلة القانونية، التي تسلط علي رقاب المفكرين في كل أنحاء العالم بما يسمي ازدراء الأديان، أو معاداة السامية.وأذكر أن رواية مهمة للكاتب برنار ما لامور قد كشفت لي هذا المفهوم علي حقيقته، فهي تدور حول مواطن أمريكي مسيحي، صدم رجلاً يهودياً وقتله، وأصابه الندم، فحاول التقرب من ابنة القتيل، وعاش معها، وبدأ يقتنع بيهوديتها ثم صار يهودياً، ولأنني أنظر إلي موضوع التحول بين الأديان بالكثير من الحساسية، وأيضا بين الهويات،فقد وجدت أن هذه الظاهرة منتشرة بقوة في ثقافات عديدة، لعل أبرزها الفيلم الأمريكي حفل زفافي اليوناني الذي عرض منذ سنوات قليلة، ويدور حول شاب وسيم يتعرف علي امرأة يونانية تعيش في الولايات المتحدة فيتنصل من مذهبه الديني، ويذوب داخل ثقافتها وعندما ينجب فان الابناء يذهبون إلي مدارس تنتمي إلي ثقافة الأم، انها نفس الفكرة تقريبا.هوية مهرجان القدسمن هذا المفهوم قرأت، أو لاحظت، هوية مهرجان القدس العالمي للسينما لعام 007، فلا اعتقد أن هناك مهرجانا في الدنيا يبحث في العالم عن افلام تتفق مع مفهومه، مثلما يفعل هذا المهرجان، صحيح ان بعض الدول الآن، تحاول تنظيم مهرجانات اسلامية، لكن الفكرة لم تتبلور بشكل واضح، كي يبقي مهرجان القدس هو الوحيد - حسب معلوماتي - الذي يهتم بجمع ما اسماه هو في كتالوجه التجربة اليهودية، وللمتفرج والقارئ، أن ينظر إلي التجربة بمعناها العقائدي، أو العرقي أو كلاهما معا. وفي الكتالوج اشارة أو اعلان تجاري، عن الدورة رقم من مهرجان اسرائيل للفيلم.. الذي عقد بالفعل في 3 اكتوبر الماضي، واستمرت فعالياته حتي 8 نوفمبر ، وسوف تعقد دورته الجديدة في الفترة بين 5 إلي 0 مارس القادم، أي أن المسافة الزمنية بين الدورتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين لا تتجاوز الشهور الخمسة. وهو مهرجان تقيمه مؤسسة فيلم اسرائيل، وعنوانها لوس انجلوس، كما أن المهرجان تتم رعايته من مجلات سينمائية وصحف شهيرة، ومن مؤسسة الفيلم الإسرائيلي، وشركات لانتاج الاجهزة الالكترونية.إذا عدنا إلي نوعية الأفلام داخل القسم الرئيسي، الأول المسمي أحيانا بالتجربة اليهودية واحيانا اخري باسم روح الحرية، فسوف نري أن المهرجان يحرص كعادته علي استحضار أفلام عالمية من كل الأنحاء تدور أغلب أحداثها حول المسألة اليهودية، سواء في الحاضر، أو الماضي، سواء عن اليهود والنازية، أو أن ابطالها من اليهود في بقاع الأرض، ولم يقتصر الأمر علي أفلام هذا القسم وحده، بل سوف نري أن هذه السمة تبدو واضحة أكثر في كافة أفلام أقسام المهرجان الأخري.هذه الافلام أغلبها قادم من أوروبا، خاصة فرنسا واوكرانيا والنمسا، بعضها روائي، والبعض الآخر تسجيلي طويل، كما أن هناك أفلاما امريكية، وقد وصل عدد هذه الافلام إلي عشرين فيلماً، أي أن المتفرج، الذي يميل لمشاهدة هذه الأفلام، في امانه رؤية فيلمين كل يوم، باعتبار ان عشرة أيام هي مدة المهرجان، ولا شك أن هذا لن يتيح للمشاهد أن يري المزيد من أفلام المهرجان الكثيرة العدد..الأفلام اليهوديةقبل أن نتوقف عند هذه الأفلام، يجب أن نقول إن أغلب أفلام هذه الدورة، لم تدخل فيما يسمي بدورة الأفلام في المهرجانات السينمائية، فهناك أفلام يمكنك أن تشاهدها تدور مع صانعيها من مهرجان إلي آخر، وكأنه مهرجان واحد يلف حول نفسه، أما الأفلام مهرجان القدس العالمي للسينما، فانها غير موجودة في كتالوجات المهرجانات لعام 007 التي استطعت، علي الأقل، الحصول عليها. وان كانت هناك اشارات في الكتالوج إلي المهرجانات التي عرضت بعض هذه الافلام، منها كان ومونتريال، وهي حالات قليلة.الأفلام العشرون التي أشرنا إليها صنعها يهود، في كل أنحاء العالم، خاصة الولايات المتحدة، كما أشرنا فقد أنتجت فرنسا فيلمين، أما الأفلام الأمريكية فبلغ عددها عشرة أفلام، مقابل خمسة أفلام من الإنتاج الإسرائيلي، وأغلبها من إنتاج العام المنصرم، وأغلبها أيضاً من الأعمال الروائية.كما أن هناك ا

المزيد


كيف تشابهت أفلام مقاومة السلطات

يناير 16th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمود قاسم

محمود قاسم ـ القاهرة
محمود قاسم يستعرض دلاله:كيف تشابهت أفلام مقاومة السلطات ابطال هذه الأفلام صناعتهم اطلاق النار وتهريب السلاح ومقاومة الشرطة.. وكميات الرصاص المستخدمة فيها كافية لتحرير العراق الشخصية الرئيسية كل منها مثل أحمد السقا أو خالد صالح أو كريم عبدالعزيز هي الخارج علي القانون مما يجعل الشاهد يعتبره البطل بغض النظر عما يفعله وحتي نهاياتهم صورت بطرق مخففة حتي لا تتأثر الإيرادات رجال الشرطة في هذه الأفلام أقرب إلي الفساد والخروج علي بداية من أمين الشرطة وحتي أكبر رأس، بل أن فساد الشرطة ممتد من أجيال الأباء إلي الابناء أغلب هذه الأفلام تهمش دور المرأة فأتت أقرب إلي عرض الرجل الواحد علي طريقة مصطلح الحساب الذي تعلمناه في المدارس المسمي «المضاعف المشترك الأصغر» فإن الأفلام المصرية الموجودة الآن في دور العرض يجمعها هذا المضاعف بصوت واضح فكأنما اجتمع كتابها ومخرجوها واتفقوا في إحدي الجلسات علي تحديد هوية الأفلام التي تعرض في نهاية عام 007 ومع بداية العام الجديد.بالتأكيد ليست مصادفة ليس من توارد الخواطر هذا التشابه الملحوظ بين موضوعات وهويات أربعة أفلام علي الأقل هي: «حين ميسرة» و«هي فوضي» للمخرج نفسه خالد يوسف، و«خارج علي القانون» لأحمد جلال، ثم «جوبا» لأحمد سمير فرج ، وأرجو أن يسمح لي القارئ بأن اعتبر أن المخرج الأساسي لفيلم «هي فوضي» هو خالد يوسف وأن المخرج المساعد هو يوسف شاهين، فالفيلم يحمل جميع سمات الأول في أفلامه التي نعرفها وليس فيه من بصيص يوسف شاهين سوي اسمه الموجود علي الأفيشات.أولاً: لو حصدنا كمية الرصاصات التي انطلقت في أحداث هذه الأيام سواء من الاشرار أو الأخيار .. وأيضا رجال البوليس، لأمكن بها الاشتراك في حرب عصرية يمكن من خلالها تحرير مدينة بغداد من الاحتلال الأمريكي، هذه الرصاصات انطلقت من مسدسات وبنادق ومدافع ودبابات صغيرة، وحصدت عددا كبيرا من الأرواح اطلقها قناصة محترفون، وأصابت العديد من البشر لدرجة أن الدبابات والبلدوزرات في فيلم «حين ميسرة» دمرت منطقة عشوائية بأكملها، فانهارت المنازل علي سكانها، ومن بينهم الأسرة التي هي محور الأحداث باعتبار أن أم رضا «هالة فاخر» قررت البقاء في دارها مع صغارها واحفادها وزوجات الأبناء، فانهارت عليهم البنايات الصفيح .أبطال بعض هذه الأفلام صناعتهم اطلاق النار والقنص وتهريب الأسلحة أو المقاومة، وهم يمثلون قوة تتنامي لدرجة أن الشرطة تنهزم كثيرا بأسلحتها وأساليبها في مواجهة حقيقية تجاه هذه القوي، ابتداء من تنظيم القاعدة الذي سكن في الحي العشوائي «حين ميسرة» إلي منصور «أحمد السقا» الذي أقام مع اسرته في منطقة تسمي بالجزيرة، وظل يقاتل قوات الشرطة التي رمت القنابل والنيران عليه ولم يستسلم بسهولة، وأيضا الأب «محمود الجندي» وابنه عمر «كريم عبدالعزيز» الذي صار خارجا علي القانون وكل منهما يحمل مدفعا رشاشا يطلق منه النار بالآلية نفسها علي رجال الشرطة.السمة الثانية: أن الشخص الرئيسي في ثلاثة من هذه الأفلام «خارج علي القانون» يعمل ضد العدالة ويستغلها لصالحه لعمل تنظيم أقوي من المافيا، له مكانته الاجتماعية التي اكتسبها سواء من خلال المكاسب المالية التي درت عليه من خروجه علي القانون، ومن مساندة رجل الشرطة له ليحقق هذا الأخير أيضا مكاسب وظيفية أو مالية.والشخصية الرئيسية الخارجة عن القانون هي محور الأحداث يجسدها نجوم سينمائيون لهم قبول لدي الناس هم: أحمد السقا، وكريم عبدالعزيز، وخالد صالح، بمعني أن موت هذه الشخصية في نهاية الأحداث يشكل إحباطا لدي المشاهد الذي ينظر إلي الشخصية التي يجسدها النجم علي أنها البطل بصرف النظر عما يفعله، ولذا فإن موت مثل هذه الشخصية يخلق احباطا لدي المتفرج، وقد يؤثر علي إيرادات الفيلم، لذا كان الذي قتل بيده عشرات الشخصيات في «الجزيرة» ينتهي الأمر ليس بقتله وإنما بلقطة ثابتة له وهو خارج من المحكمة مع بعض التعليقات التي تخفف من صدمة القاريء علي طريقة «معلهش، لو سمحت»، أما عمر في «خارج علي القانون» فهو يدخل في صراع بالرصاصات مع السويسي الذي اشترك في تدبير قتل أبيه يوما ما، وذلك بعيد عن تدخل الشرطة، أي أن الصراع هنا علي طريقة رجل ضد رجل، أما أمين الشرطة في «هي فوضي» فهو يحمل المسدس دوما، يستخدمه عند اللزوم، بالإضافة إلي دهائه وشبقه ومنصبه وهو يرفع المسدس في مواجهة رئيس النيابة ثم نفاجأ أنه قتل نفسه.وإذا نظرنا إلي دور رجل الشرطة في ثلاثة من هذه الأفلام فسوف نجده أقرب إلي الفساد، وغالبا شديد الفساد في فيلم «هي فوضي»، والخروج عن القانون هنا ليس فرديا بل هو متكرر أي أن أكثر من جيل من رجال الشرطة هم الذين يتورطون ويقومون بأعمال الخروج عن القانون مثل أمين الشرطة الذي يفعل ما بدا له داخل القسم وخارجه خاصة في منزله، فهو يتلصص علي جارته العارية ويعترض طريقها كي يجبرها علي الاختلاط به، وهو الأعزب الذي يعيش وحده لا يتواني عن تدبير خطة لاختطاف جارته ثم يغتبصها

المزيد


بحث الغرض من عمل موقع علي الإنترنت

أكتوبر 21st, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمود قاسم

محمود قاسم ـ القاهرة
من غير اللائق، أن تقوم أكبر مؤسسة ثقافة مصرية، بإصدار كتاب ضخم، حول السينما المصرية، به كل هذا الكم المنقول من كتب الآخرين، بما فيها من صواب وخطأ.. وقد تم ذلك بشكل يؤكد أن من قاموا بإعداد الكتاب لا علاقة لهم بالسينما، ويعكس الصورة التي تتم بها الاحتفاليات، وأيضا كيفية توجيه المنح المالية التي تحصل عليها المؤسسات الثقافية من مؤسسات عالمية..الكتاب يحمل عنوان «ميلاد الفن السابع في الإسكندرية» من تحرير محمد عوض، وسحر حمودة، وكلاهما يحمل لقب أستاذ جامعي، كما أن كلاً منهما مسئول عن نشاط ثقافي مهم في مكتبة الإسكندرية التي أصدرت الكتاب الضخم، الذي اعتمد علي صورة ووثائق بالقوة نفسها التي اعتمد بها علي معلومات. والكتاب بمثابة بحث الغرض منه عمل موقع عن سينما الإسكندرية. قام بتمويله الاتحاد الأوروبي، شارك في إعداده أسماء قد لا تكون لها علاقة بالسينما، بعضها علي الأقل، لكنها نجحت في لملمة أفكار بعض من لديهم الاهتمام بالسينما والباحثين الجادين ومنهم مجدي عبدالرحمن، الذي ذكر اسمه مقرونا بالشكر، بالإضافة إلي اسم كاتب هذا المقال، وأنا شخصيا لم أشارك في هذا النشاط، سوي قيامي بزيارتين أسفرتا عن نتيجة سلبية، لم أفعل فيهما شيئا سوي أن قمت بتصوير بعض الفصول والقوائم من كتب حول تاريخ السينما المصرية، وانقطعت علاقتي بالمشروع تماما…ليس هذا مقالاً عن إعداد الكتاب، بل هو عن الكتاب نفسه، فلا شك أن العاملين به اجتهدوا في تجميع المادة، وفي المقدمة القصيرة شكروا كل من استعانوا به، أو ساهم معهم في جلب المادة، وعلي رأسهم سامح فتحي الشاب الذي يعرف معلومات سينمائية ربما أكثر من سينمائيين مخضرمين…نقل وأخطاءاهتم الكتاب في مقدمته بتقديم فصول عن تاريخ السينما في الإسكندرية، والبدايات علي أيدي صناع السينما الأوائل، وهناك نقاط تجب مراجعتها، من المهم المرور عليها بشكل عابر، فليس فيلم «كيلوباترة» للأخوين لاما هو أول فيلم تاريخي، لا في السينما المصرية، ولا في حياة الأخوين لاما نفسيهما، بل سبق للاثنين أن قدما أفلاما تاريخية لعل أبرزها «صلاح الدين الأيوبي» عام 1941، ولعل القائمة المنشورة ضمن أعمال إبراهيم لاما في صفحة 59 بها جميع البيانات التي تؤكد ذلك، والكتاب الذي يعتمد علي السينما السكندرية، بجميع أشكالها، قد توقف عند محمد كريم المولود في عابدين عام 1886 والصحيح أنها عام 1896، وقد تم اختيار اسم كريم، علي حسب الكتاب، باعتبار أنه بدأ حياته كممثل في الإسكندرية، باستدعاء من إحدي شركات السينما، ولا أعتقد أن هذا يمكن أن يجعل كريم محسوبا علي السينما في المدينة كبؤرة للنشاط الثقافي، لكن دعنا من هذه النقطة الثانوية فهناك إصرار لمن قام بالترجمة علي اعتبار أن الورود هي زهور، مثل ترجمة «الوردة البيضاء» علي أنها «الزهرة البيضاء» ولعل علي المترجم أن يعرف أن الوردة هي نوع من الزهور، وليس العكس، قدم الكاتب أقساما عن أبرز رجال السينما الذين ارتبطوا بالإسكندرية في مجال الإخراج والتصوير، كان هنا يوسف شاهين، وتوجو مزارحي، وعبدالحليم نصر، وعمر جميعي، وتوفيق صالح، والفيزي أورفانيللي، وقد تم ذكر أسماء المراجع التي نقلت منها المعلومات، وخاصة القوائم والنقل هنا بين كتب الآخرين وصل لحد نقل صفحات بأكملها، وضع اسم شادي عبدالسلام ضمن هذه القائمة، لأنه مولود هناك في أسرة قاهرية، وأنه تعلم بمدرسة فيكتوريا، وحسنا فعل الكتاب أن استجمع أسماء مثل المخرج عاطف شكري، وأسماء عالمية ولدت بالإسكندرية، ومنهم شيرين الخادم، وإبراهيم موسي، ويونانيين ولدوا وعاشوا في الإسكندرية.وأنا لا استطيع أن أحدد ماذا تم في نقل أو ترجمة وإعداد المعلومات الخاصة بالمخرجين، والمصورين، فهذا أمر يرجع إلي من أعدوا كتباً عن هؤلاء السينمائيين، لكن ما اكتشفته في القوائم الخاصة بالممثل، تثبت أن الذين أعدوا هذا الجزء، نقلوا من المصادر الأولي، بما فيها من أخطاء، ونواقص، أي أن العملية اعتمدت في المقام الأول علي النقل، وقد تم ذكر المصادر أحيانا، ثم تم تجاهل ذكر هذه المصادر تماما، وجاءت الصورة بالغة السوء، تعكس كيف تتعامل المؤسسات الثقافية مع المراجع، والمرجعية وكيف يتم تجاهل جهد الآخرين. فالمعلومات المذكورة عن جورج أبيض مذكورة في مراجع عديدة، وأيضا المأخوذة عن أمين عطا الله، والغريب أن معدي الكتاب لم يتوصلوا إلي تاريخ وفاة هذا الأخير، رغم أنها موجودة في قاموس المسرح الذي أعد مادته عن المسرح المصري سمير عوض، حيث رحل قبل ثلاثة أعوام…وقد توقفت قائمة عزيزة أمير عند فيلم «نادية» عام 1949، وتم نسيان أعمالها الأخيرة، وهي «قسمة ونصيب» عام 1950، و«آمنت بالله» عام 195 كما لم يتم ذكر مصادر قائمة أفلام شكري سرحان الطويلة، وهي مأخوذة عن «موسوعة الأفلام العربية»، والغريب أن القائمة توقفت عند عام 1988، ولم تستكمل رحلة الممثل في أعوامه التالية، حيث إن موسوعة الممثل التي قمت بإعدادها توقفت عند فيلم «الأب الشرعي»، ونسيت فيلم «الجبلاوي» عام 1991 الذي لم يذكر في كتاب مكتبة إسكندرية، مما يؤكد علي السطو المباشر لموسوعاتي، وهناك فارق واضح بين الرجوع إلي مصادر لنقل بعض المعلومات منها، والاستيلاء الكامل علي ما أعده الآخرون من بيانات ومعلومات، فلا شك أن النواقص تعني الجهد الفردي وأنها يتم استكمالها في طبعات أخري وإضافات، لكن لا شك أن النقل من المصادر بأخطائها ونواقصها أمر يحاسب عليه القانون، ولعل إعداد هذه الموسوعات من قبل أفراد، يعني مجهودا ضخما، حيث إن المؤسسات الرسمية لم تقم بمثل هذا التجميع قط، فقد تم نقل قائمة رشدي أباظة ببعض أخطائها الصغيرة، كأن نقول «أجمل طفل في العالم» عام 1975، وهو الاسم المذكور به في موسوعة الممثل، والاسم الحقيقي للفيلم هو «أعظم طفل في العالم»، وقد ذكر بهذا الاسم المضبوط في الكتاب نفسه في صفحة 1 من خلال قائمة أفلام هند رستم علي أنه من إنتاج 1933، أي أن الذين نقلوا المعلومات نقولها بأخطائها، دون ذكر للمرجع، والطريف أن بعض مواقع السينما علي النت قامت بنقل هذه المعلومات من موسوعة الممثل بأخطائها الصغيرة، تكرر الأمر نفسه مع أفلام عادل أدهم، ولا أعرف من أين جاء الكتاب بمعلومة تفيد أن عادل أدهم ظهر لأول مرة في السينما في فيلم «ليلي بنت الفقراء»، والذي أكد أيضا أن الفيلم نفسه قد كان بداية لظهور هند رستم، في الوقت نفسه الذي تم فيه ت

المزيد


رغم سحر السينما تظل عاجزة عن بلوغ جمال الأدب

أكتوبر 6th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , محمود قاسم

 
محمود قاسم

 نظر مخرج فيلم «العطر» وكاتب السيناريو للبطل من خلال النص الأدبي فصنعا مسافة بعيدة بين الفيلم والرواية ابتداع شخصية الراوي في الفيلم فرض اللغة الروائية فيه وهي مختلفة تماما عن اللغة السينمائية مؤلف رواية «العطر» حاول أن يصنع عملا في شموخ الطبلة الصفيح لجونتر جراس وأن يجعل من بطله قريبا لبطلها القزم أوسكار
 اعترف أنني ظلمت الكثير من الأفلام التي شاهدتها فقد نظرت دوما إلي السينما باعتبار أنها صورة أدبية حتي وإن كانت مئات الأفلام الجميلة التي شاهدناها غير مأخوذة عن نصوص أدبية لكن حماسي الشديد للرواية بشكل خاص جعلني صاحب وجهة نظر مقصورة، ولعل قراءة واحدة لرواية «الجريمة والعقاب» لدوستويفسكي أفضل من مشاهدة كل الأفلام المأخوذة عن الرواية أيا كانت جهة إنتاجها.بهذا المنظور تعاملت مع فيلم «العطر» قصة قاتل… المأخوذة عن رواية للكاتب الألماني باتريك زوسكاين خاصة أن النسخة التي عرضت في دور العرض كانت مهلهلة تم تفريغها من أجمل مشاهد الفيلم خاصة مشهد التطهر الكاذب في نهاية الفيلم.والحقيقة أنني لم أكن قد قرأت النص الروائي الكامل لعمل اعتبرا من أفضل الروايات المكتوبة في النصف الثاني من القرن العشرين، وإن كنت قد طالعت مختصرات ومقالات نقدية عن الكاتب ورواياته القليلة ومنها «الحمامة». ويعني هذا أنني شاهدت الفيلم من قبل قراءة الرواية التي ظلت أبحث عنها مرارا إلي أن تم الحصول عليها.. وتأخر بالتالي كتابتي عن الفيلم الذي لابد أن تكون له روعة العمل الأدبي، وتأكدت رؤيتي القديمة من جديد. هناك مسافة شاسعة بين الفيلم والرواية حتي إن الفيلم عمل متميز رائع يبهرك خاصة وأنت تشاهده مقصوص الجناح علي أيدي الرقابة التي كان أشرف لها أن تمنع عرضه، لأنه فيلم غير تجاري، ويكفيني الشباب الأربعة الذين كانوا في الصالة الذين تركوا الفيلم وظلوا يتبادلون المزاح وأفسدوا علي المشاهد الخامس الوحيد معهم في الصالة لذة متابعة الفيلم.قبل عدة سنوات وفي مهرجان الإسكندرية الدولي شاهدت فيلما إسبانيا باسم «الحواس» حول دور الحواس الخمسة تلمس وتشاهد وتلعق وتشتم في الوقت نفسه، ولعل كاتب الفيلم الإسباني قد قرأ رواية «العطر» وأراد كتابة رواية علي المنوال نفسه، ومن هنا جاءت أهمية التعرف علي جرينواي الفرنسي.التحدي الحقيقيوقد تنبه كاتب السيناريو لفيلم «العطر» أنه أمام تحد حقيقي وهو يقدم النص إلي السينما فتعامل معه بتواضع شديد وراح يقرأه معنا علي الشاشة باعتبار أن السيناريو نفسه استوحي من الرواية أسلوب حكي زوسكاين خاصة أننا أمام رواية لا تدور علي لسان صاحبها فالكاتب ينظر إلي بطله جان بابتسيت جرينواي من بعيد، أما المخرج فقد نظر إلي بطل الفيلم وأيضا كاتب السيناريو من خلال النص الأدبي فظلت هناك مسافة بعيدة بين السيناريو والرواية.دخلت الرواية مباشرة في عالم جرينواي وقد صار شابا علي طريقة «في القرن الثامن عشر كان يعيش في فرنسا رجل ينتمي إلي أكثر الشخصيات عبقرية ووضاعة في هذه الحقبة التي لم تكن تفتقر إلي الشخصيات العبقرية والوضيعة».يبدأ الفيلم علي طريقة السينما القديمة مجرم محكوم عليه بالإعدام يخرج من الزنزانة أمام الناس إنه صانع العطور الذي علي مسندة خشبية ورأسه مرفوعة لأعلي، سوف يضرب بالحديد تمهيداً لشنقه ثم يحيلنا الفيلم إلي الماضي، للتعرف علي سبب هذا الإعدام يعني التفصيل بعد الموجز.أما الرواية فإنها تبدأ في سبتمبر في عام تتويج الملك الذي اعتلي العرش قبل ثمانية وثلاثين عاما والذي كانت شعبيته قد تلاشت منذ أمد بعيد بينما جرينواي علي وشك مغادرة الحفل الممل، عائدا إلي بيته عندما حملت إليه الريح شيئا ضئيلا يكاد لا يلحظ شذرة ذرة رائحة طيبة، لا بل أقل من ذلك كان شيئا أقرب إلي الإحساس الداخلي بالطيب منه إلي الطيب الحقيقي… إلخ الكلام.الرواية تتحدث عن علاقة جرينواي بحاسة الشم الخارقة أما الفيلم فيبلغك مباشرة أن هذا الرجل لديه حاسة عالم الروائح السريعة ثم هناك رواية أو حكاء من خارج الصورة يحدثنا عن باريس عندما ولد جرينواي في المكان الأكثر نتانة في سوق السمك… ولد في أكثر الأماكن عفونة في سوق السمك، نزل وسط السمك لفظته أمه.. ويفسر لنا الفيلم علي لسان الراوية من يكون هذا الوليد الخامس لأمه فماتوا عند الولادة أو يقتلون مع أحشاء السمك…
فالوليد يتنفس وسط الدود والدم والسمك ويبكي وسط محاولة الأم قتل ابنها، وينطق بكلمة كأنه شخص مقدس، وغير خفي أن السيناريو الذي كتبه آندريه بيركين، وييرند إيشنجر وأخرجه الألماني توم تكفير قد تأثر كثيرا في هذا الاستهلال ببداية حياة أوسكار مانتسرات فيلم «الطبل الصفيح» لشولندورف المأخوذ عن رواية لجونتر جراس فقد حكي أوسكار عن طفولته العفنة مثلما حكي الرواية في «العطر» عن العالم العفن الذي ولد فيه جرينواي.هذه الرائحةومن الواضح أن زوسكاين الذي كتب رواية تاريخية مأخوذة عن أحداث حقيقية قد حاول أن يصنع عملا له شموخ الطبلة الصفيح… يجعل من جرينواي قرينا لأوسكار مع الكثير من الاختلافات فقد كان أوسكار ذا مواهب خاصة في إدراك الأشياء منذ أن تقزم وصارت له موهبته الخاصة لذا يمكن فصل كل من الفيلم عن الرواية في كل هذه النماذج.وقد تتبع مسيرة بطله من خلال الحكاء ليجعل منه خارقا فهو في الخامسة من العمر لم يتكلم لكن كانت لديه موهبة الشم يتشمم كل شيء كانت هذه هي هبة له وحده حين تعلم الكلام وجد أن المصطلحات غير مناسبة له كي يتلاءم مع البشرية.وإذا كان السيناريو قد ابتدع شخصية الرواية فلاشك أن بعض مفردات اللغة الروائية قد فرضت نفسها علي الفيلم… وفي الرواية

المزيد