تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


رحيل شاعر السينما الإيطالية أنطونيوني

أكتوبر 10th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , موسى الخميسي

 

موسى الخميسي ـ روما

غيب الموت المخرج والكاتب والشاعر والفنان التشكيلي الايطالي ميخائيل آنجلو انطونيوني عن عمر 89 عاما،حيث توقف قلبه عن النبض، وهو على كرسيه في بيته وسط العاصمة الايطالية، وكانت تجلس بالقرب منه زوجته الشابة انريكا فيكو. وقررت بلدية مدينة روما وضع جثمانه في مدخل المبنى التاريخي للكامبيدوليا لالقاء نظرة الوداع الاخير من قبل الجمهور الايطالي، وشيع جثمانه في مدينة فيرارا التي ولد فيها.
انطونيوني الذي حصل على البكالوريوس من جامعة بولونيا في الاقتصاد، عمل كناقد سينمائي وتشكيلي في عدد من الصحف المحلية، الا انه سرعان ما قرر الانتقال الى مدينة روما ليبدأ العمل كمساعد مخرج مع كبار السينمائيين الايطاليين، امثال روبريرتو روسلليني في فيلم" عودة الطيار" وجوزيبا دي سانتيس في فيلم" صيد تراجيدي"،1946ومع فلليني الذي عمل معه كمساعد مخرج في فيلم " الشيخ الابيض" 1952.

يعتبر انطونيوني واحدا من ابرز مخرجي السينما في العالم والذي حاز في العام 1995 على الجائزة الاوسكار التقديرية واعتبره النقاد بانه ابرز من ترك علامة فارقة في السينما العالمية في فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي. كان احد نقاد مجلة " السينما" ومخرجا تسجيليا ومساعدا للمخرج الرائد مارسيل كارنيه في فيلم"زوار المساء" قبل ان يقدم فيلمه الروائي الاول" يوميات حب" عام 1951، وقد عالج هذا الفيلم وما تلاه من افلام متاعب الطبقة البرجوازية الايطالية التي كانت تشهد صعودها السريع، عبر تأملات لواقع المجتمع الايطالي المعاصر، فقد تناول بالفحص والتدقيق حالة القلق واليأس والتصدع التي تعيشها شبيبة هذه الطبقة، ثم اعقبه بفيلم" المنهزمون" 1952 وبعده فيلم" سيدة بلا زهور الكاميلا" 1953 وفيلم " المحبة" 1955، ثم جاء فيلمه الشهير" الصرخة" ليحكي من خلاله قصة رجل يبعد عن زوجته ويتشتت في طريق وادي نهر " البو". الا ان انطونيوني" في فيلمه "المغامرة" 1960 الذي يعتبر واحد من افضل عشرة افلام في تاريخ السينما العالمية،اكتمل اسلوبه المتميز والشديد التفرد، لتتأصل ملامح التعبير السمعي البصري بالتلازم مع موضوعه المباشر والمفتوح على حركة وقلق شبيبة الستينيات من القرن الماضي ومظاهر معاناتهم تحت اشكال عديدة من الوان الهيمنة التي يحاول المجتمع الايطالي الجديد الخارج لتوه من قيود الاعراف والقيم والتقاليد الريفية، فهو لم يعر نبض الشارع والحياة اليومية كما فعل زملائه اصحاب تيار الواقعية الجديدة في اقترابهم من حدود الميلودراما لينتجوا افلاما تغوص عميقا في وجدان الناس وافئدتهم اكثر مما تغوص في عقولهم، فهذا الفنان استخدم ببراعة الفنان هشاشة العواطف الانسان الجديد وهو يواجه المتغيرات الكبيرة التي يعيشها العالم الجديد، ليس في تقدمه التكنولوجي المتسارع فقط وانما فيما تركه من آثار على البشرية من عزلة واحباط وشعور بالاغتراب. وهذه الاهتمامات تابعها انطونيوني في الافلام التالية مثل" الليل" 1961 و" الكسوف" 1962 و" الصحراء الحمراء" 1964 والذي فاز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي عام 1965 و" الانفجار" 1966 الذي حققه في بريطانيا وتناول فيه حالة الضجر والقلق التي يعيشها الشباب الجديد، واعتبر بمثابة الجزء الاول في ثلاثية تشمل الجزء الثاني وهو فيلم " نقطة زيربريسكي عام 1970، الذي تناول فيه الثورة الطلابية في قالب بوليسي.اما الجزء الثالث فهو" المهنة مخبر" عام 1975 الذي قام ببطولته الممثل الامريكي جاك نيكلسون مع الالمانية رومي شنايدر، وصوره ما بين اسبانيا والمغرب. وقبل هذا الفيلم انجز رائعته" بلو اب" عن قصة لخوليو كورتارثار. وكان ا

المزيد


فيلم فريدا كالو

أكتوبر 10th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , موسى الخميسي

                         موسى الخميسي/ روما
 

تعود أحداث فيلم " فريدا كالو" الجيد الصنع، بما فيه من عناصر فنية منفذة ببراعة اظهرت جودة السيناريو حوارا وحبكة، الى إحياء فكرة العلاقة بين السينما والفنون التشكيلية لتقدم مخرجة الفيلم " جوليه تيمور" واحدا من النماذج الخلاقة في الحركة السينمائية التي تستمد موضوعاتها من فن الرسم إضافة الى الأحداث الروائية لحياة واحدة من فنانات القرن العشرين.
ومع ان لوحات الفنانة فريدا وأعمال أحد أهم أعمدة الفن الجداري المكسيكي، دييغو ريفيرا، خضعت للتصوير السينمائي المتسم على الدوام بالديناميكية ، الا ان المخرجة استطاعت تحليل وتركيب كل لوحة من اللوحات المعروضة لتشكل جزءا أساسيا غير معزول عن سياق أحداث الفيلم الدرامية.
حولت المخرجة الصور الزيتية ذات البعدين ، التي أنجزتها الفنانة على مراحل ، الى صور سينمائية حية متحركة لها ثلاثة أبعاد تمتلك فعلها الزماني والمكاني لتمكن المشاهد من رؤية الجانب الآخر منها ولتعيد الى ذهنه بناء مرحلة تاريخية رائعة من حياة هذه الفنانة.
تحضر المكسيك من خلال الفيلم بما قدمته الثورة الديمقراطية( 1910- 1921) حين فتحت الدولة آنذاك الأبواب أمام عدة فنانين مثلوا تيارات متعددة من الفن الملحمي الجداري، الخارج عن ضيق حدود اللوحات المخصصة لجمهور الصالات الفنية، لينطلقوا نحو تصوير تاريخ الأمة وظروف حياة الناس وأشكال كفاحهم من اجل الحرية، أمثال دييغو ريفيرا والفارو سيكيروس وخوسيه اوروزكو وغيرهم، ليقوموا برسم العشرات من الجداريات التي تهدف الى تثقيف الشعب بواقعية لا تبتعد عن التقاليد الثرة لفن الحفرالمكسيكي.
يبدأ الفيلم بخروج مجموعة من الرجال من أحدى الدور المكسيكية وهم يحملون سريرا خشبيا ليضعوه في حافلة تنتظرهم في الشارع، ونكتشف فجأة بان" فريدا كالو" ( قامت بالدور سلمى حايك ، من اصل لبناني) ترقد على ذلك السرير. تقترب عدسة الكاميرا من وجهها الجميل وشعرها المزين بالزهور الحية ويديها بخواتمها التقليدية القديمة في كل إصبع من أصابعها العشرة، ثم نسافر مع ذكرياتها منذ ان كانت طالبة في إحدى المدارس الثانوية ليستعرض الفيلم علاقتها بالفنان ريفيرا( قام بالدور الفريد مولينا) منذ بدايتها وحتى رحلة العمرالأخيرة.
البداية تصور فريدا طالبة الثانوية ، وهي بداية علاقتها بريفيرا الذي تراه وهو يرسم إحدى الفتيات العاريات ؛ في تل

المزيد


ايطاليا تحتفل بمئوية روسلليني .. المخرج الذي جعل روما مدينة مفتوحة

أكتوبر 7th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , موسى الخميسي

 
 

موسى الخميسي - روما


تمر هذه الايام الذكرى المئوية لميلاد رائد الواقعية الايطالية الجديدة روبيرتو روسلليني، الذي تعتبره ايطاليا بمثابة شعاع من الضوء الساطع في سماء الفن السينمائي، اذ تقيم معظم المدن الايطالية الكبرى، وخاصة العاصمة روما، احتفالات خاصة بهذه المناسبة، حيث تجرى عروض افلام ومعارض وندوات للفنان الذي طالب جميع السينمائيين الايطاليين للخروج الى الحياة وعدم الاختفاء داخل جدران استديوهات مدينة السينما
" جينا جيتا" في مدينة روما، وصناعة الافلام التقليدية. فبشر بخلق سينما جديدة تمس موضوعات الناس باشكال واساليب ذكية، تكون صوتا عاليا ونافذا بلغة تخاطبها، والقادرة على ان تقول" لا" للظلم والفساد والقهر والتسلط،فرفع شعاره الخالد" قبل كل شيء.. علينا ان نعرف الناس كما هم" في محاولة رائدة لاستنهاض السينمائيين الايطاليين للتعبير عن قيمة الانسان والتأكيد على حقه في الحياة الشريفة، الآمنة.    

 لقد ادرك روسلليني مدى الحرية التي يتمتع بها في استخدام الاسلوب السينمائي المناسب لموضوع الفيلم، اي ان يطرح موضوعات او حالات معينة تتطلب استخداما مختلفا للكاميرا والصوت، وبذلك نقل السينما الايطالية الى الاتجاه الجديد في العصرانية. كما انه حافظ على تقليد آخر اتبع قبل الحرب العالمية الثانية يكمن في بناء الفيلم حول موضوع رئيسي او مشكلة اجتماعية بدلا من بنائه حول قصة، فقد فضل المقارنة بين السلوك الانساني والعواطف الانسانية، والصراعات بين الوحدة الانسانية والكل الاجتماعي، معتمدا على اسلوب السرد السينمائي الشبيه بالتوثيقي، مستعينا بممثلين غير محترفين وبموارد محدودة للغاية، ومعتمدا على التصوير على الطبيعة في شوارع وازقة وبيوت مدينة روما، دون الحاجة الى استخدام استديوهات او ديكورات.
لعل سر النجاح الفني والفكري لافلام روسلليني هو انها اثارت الاسئلة نفسها التي تثار عادة في افضل روايات القرن العشرين ومسرحياته وفنونه التشكيلية، في بحثها عن قيم انسانية عميقة، من خلال افكار بسيطة عميقة بلمحات ونبرة انسانية، بعيدا عن النهايات التقليدية السعيدة التي اقترنت بالافلام الايطالية ما قبل مرحلة التحرير والتي تشتمل عادة على احدى نهايتين او كلتيهما معا: زواج البطل من بطلة الفيلم، وانتصار الخير على الشر. اضافة الى ان افلامه لم تستند الى روايات او مسرحيات معروفة، بل كانت قصصها اصيلة ووليدة افكار المخرج والناس الذين يحيطونه.
قال روسلليني في بدايات عمله السينمائي وحال سقوط الفاشية في بلاده" يجب علينا حمل الكاميرات، والانطلاق الى الشوارع وندخل البيوت، اذ يكفي الخروج الى الطرقات، والوقوف في اي مكان وملاحظة ما يدور بعيون يقظة لكي نخرج فيلما ايطاليا حقيقيا" على اعتبار ان الفيلم السينمائي يمثل وسطاً مرئياً في جوهره، ويتحتم ان يقوم على اساس الواقعية المرئية التي تتمتع بالروح النقدية التي هي" التفسير الابداعي للحياة الواقعية" كما وصفها في احدى المرات، فصارت افلامه التي كانت تميل نحو الوثائقية اكثر منها عن السينما الروائية التقليدية، نموذجا للانطلاق لما تمتاز به من ثراء بالغ في وحداتها التعبيرية وتعدد صورها الفكرية،كما هو الحال في فيلمه الشهير" روما مدينة مفتوحة" الذي اصبح واحداً من المرجعيات السينمائية في جميع انحاء العالم،في كل حديث عن السينما الواقعية، لما خلقه من تأثير واضح على التطور اللاحق لفن السينما، بتجديد المفهوم الدرامي،وصدمة الوعي الانساني المتعلق ببعض الحقائق الموضوعية الاجتماعية التي تسير عادة نحو التغير بخطى بطيئة ومتناقضة احيانا مع نفسها، فكان هذا الفيلم جنبا الى جنب العديد من الافلام التي ظهرت في الفترة ذاتها مثل " الاطفال ينظرون الينا" و " سارق الدراجات" لدي سيكا، و" الوسواس"و" الارض تهتز" لفيسكونتي، ومن قبلهما " منضدة الفقراء" و" عام 1860" و" الحارس العجوز" للمخرج السنادرو بلازيتي، تقترب من حدود الميلودراما، وتنبض بما يحمله الشارع والحياة اليومية للناس، لتخلق معادلة جديدة توفق بين رغبات المثقفين المجددين، وقلوب وعقول المتفرجين من عامة الناس، وكانت اغلب اعماله الفنية تتناول بالتحليل علاقة الفرد بالمجتمع، والدخول المباشر لقضاياه ومشكلاته، هواجسه واحلامه، طموحاته وانكساراته،والملامح الخاصة التي تميز وجوده وتدل عليه، وهو جانب اهمله الكث

المزيد


في الذكرى العشرين لرحيل شادي عبد السلام .. تجربة رائدة لم تكتمل

أكتوبر 4th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , موسى الخميسي

 

موسى الخميسي  - روما

بمناسبة مرور 20 عاما على رحيل المخرج السينمائي شادي عبد السلام (1930- 1986) يعرض مهرجان القاهرة السينمائي الدولي" الثلاثون" الذي يقام في الفترة من 28 تشرين الثاني إلى 8 كانون اول المقبل فيلمه الاشهر " المومياء" الذي اخرجه عام 1969.
ويعتبر شادي عبد السلام مخرجاً مبدعاً وفريداً، بالرغم من موته المبكر الذي لم يمنحه فرصة المضي في تكريس تجربته الرائدة في عالم السينما. فبالرغم من ان عدد الافلام الروائية التي اخرجها لم يتعد الفيلم الواحد، الا ان (رابطة النقاد الدولية) في مدينة فيينا اختارته ضمن اعظم مائة مخرج في تاريخ السينما العالمية، وذلك ضمن احتفالات الذكرى المئوية لولادة الفن السابع.

بفيلم "المومياء" الروائي، تحول هذا الانسان إلى اسطورة، رغم مواجهته بداية نوعا من العزلة وسوء الفهم في بعض اوساط السينما المصرية والعربية، فهو يقول عن فيلمه من خلال اخر لقاء صحفي اثناء فترة علاجه باحد مستشفيات سويسرا" علاقتي بهذا الفيلم قوية جدا وذلك لانني احسست من خلال حياتي العادية واطلاعاتي وخبرتي ان التاريخ المصري مهمل وليس له صاحب. ويدور محور المومياء حول هذه الفكرة، وهل سيأتي يوم تعاد فيه قراءة هذا التاريخ ام انه اصبح مهملا إلى الابد؟ وقد قرأت قصة المومياء مكتوبة كمحضر للبوليس في عدة كتب اجنبية كحدث بوليسي فقد اكتشفت مقبرة فيها عدة مومياءات سرقت كلها ثم اعيدت ووضعت في المتحف المصري حيث تم التعرف عليها وعرفت شخصياتها وكانها بذلك عادت للخلود ثانية فطالما عرف الاسم وبقي فهذه العودة للحياة والخلود. وهذا هو جوهر الديانة المصرية القديمة وهذا ما اردته من الفيلم لان الفكرة في الفيلم تحقق عدة اهداف كقضية اكتشاف وكوعي تاريخي وتعطي معنى الخلود وتسجل الحادث"
بعد سفرة لاوربا بهدف دراسة المسرح، عاد شادي عبد السلام الذي كان مهووسا منذ طفولته بالرسم والقراءة، ليلتحق بكلية الفنون الجميلة، وليتخرج من قسم العمارة. اول عمل قام به بعد تخرجه، هو تصميم ملابس للافلام، كان احدها بدلة رقص للفنانة الراحلة تحية كاريوكا، اصبحت فيما بعد موضة شائعة في الوسط الفني، اما في مجال السينوغرافيا فقد صمم ديكور اغنية" حبك نار" لعبد الحليم حافظ. وما بين تصميم الازياء وعمل الديكورات، كان خطوط العمارة واضحة في بصماته. وقد تجلت في تصميمه الاغنية الجماعية لعدد من المطربين" وطني الاكبر"، ثم اعقبها بوضع ديكورات افلام متعددة مثل" واسلاماه" و" شفيقة القبطية" و" المظ وعبده الحامولي" و" رابعة العدوية" و" الخطايا" و" الناصر صلاح الدين" وكان اهم ما يميزها هو اقتراب الديكور من اللوحة الفنية الجدارية.

بعد ان استكمل ادواته الفنية، اتجه شادي عبد السلام، ليكون مساعد مخرج في افلام مثل" الوسادة الخالية" و" الطريق المسدود" و" انا حرة" و" حكاية حب" وفيلم " ارحم قلبي". وكان مساعدا لرائد الواقعية المصرية صلاح ابو سيف في فيلم" الفتوة" والذي يعتبر واحدا من اهم الافلام الواقعية في تاريخ السينما العربية.
كان لعمل شادي عبد السلام مع رائد الواقعية الايطالية الجديدة روبيرتو روسيلليني في فيلم" الحضارة" اثر كبير عليه، دفعه للتفكير جديا في الاخراج بعد ان هيأ نفسه عمليا ونظريا، واستطاع الالمام باصول المهنة. وكان متهيئاً بحكم ذائقته الجمالية العالية، وموهبته في الذهاب إلى اعماق الفن المعماري الهندسي، بشكل خاص. كل هذه العوامل كانت تؤهل شادي عبد السلام للخطوة التالية.
يقول شادي عبد السلام" انني اقوم بالرسم والتصوير ولكن احتراف التصوير كفنان تشكيلي لايرضي طموحاتي البتة فالتصوير عندي دائما موظف

المزيد