تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


موت «بينالي السينما العربية في باريس»: إغــلاق نافــذة

أبريل 26th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , نديم جرجورة

نديم جرجورة

تأكّد الخبر: لم يعد «بينالي السينما العربية في باريس» قادراً على تنظيم دورات جديدة. لا يكمن السبب في بلوغه سنّ الشيخوخة، أو لإصابته بأي عارض صحيّ، وإن عانى وهناً ما في دوراته الأخيرة. المسألة بسيطة: فَقَد تمويله، لأن الغالبية الساحقة من الدول العربية لا تسدّد اشتراكاتها السنوية لـ«معهد العالم العربي»، الذي أقيم هذا الـ«بينالي» في فضائه الثقافي والعمراني أعواماً طويلة، عندما أسّسه الزميل اللبناني الراحل غسان عبد الخالق في مطلع الثمانينيات الفائتة، قبل أن تستلم إدارته المصرية ماجدة واصف. هل المسألة بسيطة فعلاً؟ لا. لأن المأزق المالي أخطر أنواع المآزق التي يتعرّض النتاجان الثقافي والفني لها، في هذا العصر الحديث الذي لم يعد ملائماً للنيّات الصادقة فقط في صنع ثقافة وفنون، ولم يعد الخيال والموهبة والوحي والرغبة الذاتية أدوات وحيدة لمثل هذا النتاج. إنه زمن المال: من يملك مالاً، يستطع أن يفعل كل شيء. كما في الأمس، كذلك اليوم. باستثناء أن الإبداع، الذي لم يكن يتطلّب أموالاً طائلة لإيصاله إلى الراغبين فيه سابقاً، بات محتاجاً بشدّة إلى ميزانيات كبيرة لترويجه وتوزيعه وفرض حضوره في المشهد الإنساني العام. بات محتاجاً إلى أن يكون «صناعة» بمقوّماتها الثقافية والفنية الخاصّة بها. أما السينما، فتكاد تكون أكثر الفنون الإبداعية حاجة إلى المال، لأن جزءاً مهمّاً منها مرتبط بالصناعة والتجارة، إذ من دونهما لا تتواصل الجوانب الفنية والجمالية والدرامية مع المشاهدين التوّاقين إليها.

والمهرجانات السينمائية محتاجةٌ بدورها إلى ميزانيات ضخمة، كي يتسنّى لها بلوغ مرتبة راقية، اجتماعياً وثقافياً وفنياً وتجارياً ونجومية وتواصلاً متنوّعاً.

غياب اللقاء

في تموز المقبل، الموعد المفضّل لإدارته، لن تشهد صالات العروض السينمائية في داخل «معهد العالم العربي» و«شارع المدارس» القريب منه، ما اعتادت أن تحتفل به مرّة واحدة في كل عامين: السينما العربية. لن يلتقي السينمائيون والنقّاد والفنانون والمهتمّون بالسينما العربية بعضهم بعضاً، ولن يتواصلوا مع القلّة الغربية المهتمّة بسينما العالم العربي، لأن غياب التمويل اللازم أدّى إلى هذا الغياب. ليس مهمّاً البحث عن الأسباب كلّها التي أفضت إلى الهزيمة الثقافية والفنية الجديدة للعالم العربي، لأن متابعي الدورات السابقة تحدّثوا مراراً عن مأزق التمويل، وعبّروا دائماً عن مخاوفهم على مصير الـ«بينالي»، وقالوا باستمرار إن التوقّف قدره لا محالة، لأن الدول العربية لا تُسدِّد اشتراكاتها السنوية، ولا تكترث بهذا الصرح الثقافي والعمراني في قلب العاصمة الفرنسية. والدول العربية قد تكون «معذورة»، لأن معظمها منطوٍ على نفسه، وباحث دائم عمّا يظنّه أدوات تعينه على فرض وجوده دولياً: بمعنى آخر، لم تعد الدول العربية مكترثةً بمهرجان سينمائي عربي ولا بأي نشاط ثقافي عربي يُقام في باريس أو في أي مدينة غربية أخرى، لأنها مهتمّة بتنظيم مهرجانات سينمائية ف

المزيد


مهرجانات سينمائية غير رسمية

يناير 12th, 2008 كتبها صلاح سرميني نشر في , نديم جرجورة

 
 
نديم جرجورة

ليس خطأ أن تبدأ عمليةخصخصة مهرجانات سينمائية عربية، ما دام بقاؤها في دائرة التمويل الرسمي يُعرّضهالمزيد من الخلل والفوضى. إن هذه الخصخصة ضرورية، لأنها كفيلة بتأمين ميزانيات جدّيةلإقامة مهرجانات لائقة بالسينما، فناً وثقافة وصناعة وتجارة واستعراضاً وأضواءً فيآن واحد.
غير أن هناك مشكلة يُمكن أن تنشأ من تدخّل المال في شؤون الثقافةوالفن، وإن احتاجت صناعتهما إلى رساميل متفرّقة. فالمال قادرٌ على «ابتكارالمستحيل»، ولديه قوة إغراء مخيفة قد تقضي على حرية التعبير، وتمنع السجال النقدي،وترفع حواجز كثيرة أمام الإبداع، وتحوّل المهرجان إلى حفلة عشاء لا تنتهي. مع هذا،فالمسألة المطروحة هنا متعلّقة بالحاجة الماسّة لمهرجانات سينمائية عربية إلى إعادةبلورة مرتكزاتها الثقافية والفنية والمالية والإدارية، وهذا لا يُمكن إنجازه من دون «إغراء» رجال مال ومستثمرين على تمويل هذا النوع من النشاطات السنوية، ضمن شروطصارمة تحمي الثقافة والفن، وتعزّز مكانة المهرجان محلياً وعربياً ودولياً، وتمنحهقدرة على م

المزيد


مواقع إلكترونيةكثيرة للسينما العربية في غياب مجلة سينمائية متخصصة

نوفمبر 25th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , نديم جرجورة

 
مدونات للمهرجانات والسينما التجريبية..
والخفيفة تحظى بجمهور أكبر
نديم جرجورة
صحيفة السفير ـ 1/10/2007ـ العدد10814

 

 

بعد أعوام قليلة على نشوء ظاهرة استخدام المواقع الإلكترونية الخاصّة بالشأن السينمائي في العالم العربي، برزت مؤخّراً ظاهرة جديدة تُعرف باسم المدوّنات. وإذا كانت المواقع قريبة من المجلات الورقية، شكلاً ومضموناً، فإن المدوّنة ذاتيّة، تُقدّم للقارىء المهتمّ مادة مكتوبة بنَفَس شخصيّ وحميم، وإن تناولت المادة مواضيع تهمّ المتلقّي المتابع (أو الراغب في متابعة) شؤون الفن السابع العربي والعالمي. بين المواقع والمدوّنات،ازدادت مساحة الحرية في التعاطي مع النتاج السينمائي نقداً وتحليلاً ومعلومات وحوارات وأخباراً. فعلى الرغم من أن مواقع ومدوّنات مختلفة مالت إلى التجريح والنميمة من دون أدنى اهتمام بالقضايا السينمائية العربية المختلفة، إلاّ أن مواقع ومدوّنات أخرى التزمت الفن السابع خطّاً ثقافياً لا تحيد عنه أبداً، إذ اعتبرأصحابها أنها حيّز للنقاش والتواصل المعرفي بين المهتمّين بالشأن السينمائي، كأنهم (أي أصحاب هذه المواقع والمدوّنات) يحاولون تعويض نقص تعانيه المكتبة السينمائية العربية: غياب مجلة سينمائية متخصّصة قادرة على الوصول إلى القرّاء العرب في بلدانهم الأصلية أو في مغترباتهم ومنافيهم الغربية والعربية. في حين أن المواقع والمدوّنات تنتشر في أصقاع الدنيا من دون حواجز الرقابة الأمنية والدينية والاجتماعية والثقافية.

تطوّر تقنيّ

لا شكّ في أن التطوّر التقني الهائل سيفٌ ذو حدّين: فهو خارج الرقابة الصارمة، التي تقتل الإبداع وتمنع العقل من التطوّر العلمي والمعرفي، وتمارس حجراً على الوعي. لكن التفلّت التام من القيود كلّها يُمكن أن تسيء إلى المعنى الإبداعي للحريات والديمقراطية، لأنها تتيح للجميع من دون استثناء فرصة قول ما يريد من دون رقيب أو حسيب، على مستوى المجتمع الأهليّ تحديداً. فالحريات العامة والفردية محتاجة إلى قواعد اجتماعية وثقافية منفتحة وعصرية ومتطوّرة، والمواقع والمدوّنات الإلكترونية تمنح مستخدميها مثل هذه الحريات، مع فرق واحد: غياب قواعد اجتماعية وثقافية تحمي الحريات من الفلتان الأخلاقي، وتحدّد الخط الفاصل بين الحرية الإبداعية والتجنّي أو التحامل أو الاعتداء المعنوي. كما أن غياب ضوابط لهذه المواقع والمدوّنات يُمكن أن يؤدّي إلى كمّ هائل من الأخطاء في المعلومات والمعطيات، إذا لم تتمّ غربلتها بشكل نقدي وعلمي سوي. وهذا ما جعل البعض يذهب بعيداً في استخدامه التقنيات الحديثة، من دون أن يبالي بالضوابط الأخلاقية على الأقلّ في الكتابة، التي تحوّلت مع هؤلاء إلى تجريح وشتم واعتداء معنوي، أي إنها لم تعد مرتبطة بمعنى كتابة النقد أو المعلومة أو الخبر أو الحوار إلخ.

بعيداً عن التنظير الثقافي للمكانة الإبداعية الخاصّة بالمواقع والمدوّنات الإلكترونية، فإن المشهد السينمائي العربي بات أكثر تورّطاً في هذا المنحى الجديد.عددٌ من النقّاد والصحافيين السينمائيين العرب وجد فيها منبراً أكثر تحرّراً وأقدرعلى التواصل من أي مطبوعة خاصّة أو عامة في عالم عربي قابع في المنع والمحرّمات.أشكال مختلفة لمواقع ومدوّنات غلب على بعضها الطابع الفردي (النتاج المكتوب لصاحب الموقع أو المدوّنة)، وتمتّع بعضها الآخر بمزج الفرديّ بالعام (كتابات خاصّة وأخرى لنقّاد وصحافيين منشورة في صحف ومجلات عربية متفرّقة، إلى جانب مقالات مكتوبة خصّيصاً بهذا الموقع أو تلك المدوّنة). والمواضيع متشعّبة أيضاً: مقالات نقدية متعلّقة بأفلام وكتب وقضايا، معلومات، حوارات، استعادات خاصّة بالأفلام والسينمائيين معاً، إلخ. بمعنى آخر، فإن نقّاداً وصحافيين سينمائيين عرباً أرادوا، بإنشائهم مواقع ومدوّنات، الاستفادة القصوى مما يتيحه التطوّر التقني الهائل في مجال شبكة «إنترنت»، لتفعيل حريتهم وتطوير أدوات التواصل فيما بينهم ومع المهتمّين بالشؤون السينمائية العربية.

في إجابته عن سؤال السبب الكامن وراء إطلاقه موقعه «سينماتيك» (cinematechhaddad) قبل أربعة أعوام، قال الناقد البحريني حسن حداد إن السينما «استفادت كثيراً من فضاء «إنترنت» وتكنولوجيا المعلومات، وهو فضاء واسع من المعرفة والثقافة (يحصل عليهما المرء) بمجرّد الضغط على زر صغير يفتح أمامه عالم مذهل». فقد وجد حداد أن الـ«إنترنت» العربي كان فقيراً جداً في مطلع الألفية الجديدة، بالنسبة إلى السينما والفنون والآداب في مقابل الاهتمام الغربي الكبيربهذه الجوانب الإبداعية، فاعتبر أن تأسيس موقع سينمائي عربي ضرورة ملحّة: «في البدء، كان الهدف شخصياً، أي أن أحفظ كل ما كتبته في السينما في مكان واحد ومتاح لأي شخص يريد الاطّلاع عليه، ثم تحوّل إلى المساهمة المتواضعة في نشر الثقافة السينمائية وخدمة الزائر المهتمّ بالسينما». من جهته، قال الزميل المصري أشرف البيومي إن «شبكة السينما العربية» (أسّسها «مهرجان الفيلم العربي في روتردام» وأطلق بثّها في أيار ,2006 www.cinearabe.net) تهدف «إلى تشج

المزيد


نشرات المهرجانات السينمائية العربية تُنذِر مثلها بمستقبل أسود للنقد السينمائي

أكتوبر 24th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , نديم جرجورة

أخطاء ومحاباة فهل الأفضل تسليمها إلى شركات خاصّة

نديم جرجورة
صحيفة السفير 15/01/2007 ـ العدد10601
 

تحتاج النشرات اليومية، التي تصدرها إدارات مهرجانات سينمائية عربية عدّة، إلى قراءة نقدية تبغي تبيان الخلل الذي يعتريها، في الكتابة والتحرير والطباعة وفرز الألوان والمتابعة اليومية والموقع الثقافي والفني والإعلامي. تحتاج إلى إضاءة جدّية تسعى، من خلال آراء فردية لا تختزل موقف جماعة من المعنيين بالهمّ السينمائي أو من متابعي يوميات هذا المهرجان أو ذاك، إلى نقاش ما يصيبها من وهن يسيء، في الأحوال كلّها، إلى النشرة والقيّمين عليها، وإلى المهرجان الذي تصدر عنه، وإلى الأفلام المُشارِكة والسينمائيين المدعوين والضيوف. وهذا كلّه ينطلق من حرص على ضرورة أن تُصدر المهرجانات العربية «نشرات يومية»، كونها إحدى مرايا المهرجان، ومن رغبة في أن تكتسب النشرات المذكورة شكلاً ومضموناً جدّيين، ولا بأس في الاستفادة من النتائج التي بلغتها الخبرات الغربية في هذا المجال لتحقيق أفضل نشرة عربية ممكنة، بدلا من أن تكون الإصدارات مجرّد منشورات لا تُغني ولا تُسمن.
خلل وارتباك
يرى الناقد اللبناني هوفيك حبشيان («النهار») أن «حال هذه النشرات لا تختلف كثيراً عن وضع المهرجانات العربية، التي تشبه البلدان التي ترعاها وتمنحها الشرعية»، واصفاً هذه الحال بـ:«ارتجال وفوضى وتنظيم مرتبك في كل شيء، وعمل تقريبي شكلاً ومضمونا». فالنشرات اليومية، بالنسبة إليه، تعاني أزمات عدّة: «لا اهتمامات جمالية في ما يخصّ الإخراج. لا مهنية في اعتماد التبويب. لا رؤية أو مخيّلة في صوغ المقالات. ابتكار مزعوم تائه الهوية بين التقليد الراسخ في بعض الصحف العربية، التي توقف الزمن عندها، ومجلات الدرجة العاشرة». وهو لا ينسى، في الوقت نفسه، أن هذه النشرات «كثيراً ما تلعب دور المختبر للتجارب النقدية في عالمنا العربي»، مضيفاً أنه «لا عجب إذا منحتنا هذه النشرات فكرة شديدة السوداوية عمّا سيؤول إليه النقد السينمائي (العربي) في العقود المقبلة»، ومشيراً إلى أن صفحات هذه النشرات «تمتلئ «بمعلومات بدائية عن هذا الفيلم أو ذاك المخرج»، في حين أن «الترجمة هي سيدة الموقف، هذا إذا توفّق مدير التحرير بمترجم يجيد ترجمة المصطلحات النقدية من دون تحريف، ومن دون أن تبدو مضحكة في ردائها اللغوي الجديد»، متسائلاً عن «فائدة هذه المعلومات»، طالما أن هناك سهولة في الحصول عليها عبر شبكة «إنترنت».
إن إصدار نشرة يومية «أمرٌ هام»، بالنسبة إلى الناقد المغربي مصطفى المسناوي، «لأنه يتيح إمكانية مواكبة حيّة للمهرجان، من خلال تغطية ندواته وإجراء حوارات مع السينمائيين والممثلين والضيوف الحاضرين فيه، ونشر كتابات نقدية تتناول أفلامه، وما يشبه هذا كلّه من أمور، من شأنها أن تغطّي على «برودة» الـ«كاتالوغ» الذي يُطبع قبل انطلاق المهرجان بفترة طويلة نسبيا». غير أن المسألة مختلفة كلّياً في المهرجان العربي، «إذ تصدر النشرات اليومية لتغطية النقص المتمثّل في تأخّر صدور الـ«كاتالوغ»، أو لنشر البرنامج اليومي للعروض (لتغييرات تطرأ على البرمجة، ولعدم توفّر المطبوعات الخاصّة بها)… إلخ».
بالنسبة إلى الناقد اللبناني محمد رضا، الذي أشرف على إصدار النشرة اليومية الخاصّة بمهرجان دبي، فإن النشرة «قادرة على دعم المهرجان، وإن توقّف هذا على مدى جدّيتها واشتراكها في الخطّة العامة للمهرجان الذي تصدر عنه. إنها وسيلة إعلامية للمهرجان، تعبّر عن لسان حاله وطموحاته»، مشيراً إلى أن «الفرق بين نشرة إعلامية فقط ونشرة إعلامية ذات رسالة دعم ثقافي وفني، كامنٌ في محاولة الارتقاء بالمادة المكتوبة، كي تتمكّن من لعب هذا الدور المزدوج». أما الناقد التونسي خميّس الخياطي، الذي أشرف على النشرة اليومية الخاصّة بـ«أيام قرطاج السينمائية»، فرأى أن «إصدار نشرة يبعث بعض «الحرارة» في المهرجان، ويملأ الفراغ الذي تتركه وسائل الإعلام الرسمية أو الخاصّة»، مشيراً إلى أن «احترام قواعد المهنة الصحافية والإعلامية إثراء للتظاهرة ودعمٌ لها في جوانبها المختلفة، مع إعطاء الأولوية للمواكبة اليومية، وهي تمزج بين الرأي والمعلومة: رأي حول بعض الجوانب الفنية والفكرية (بالكلمة والصورة)، والمعلومة في تقديم الخبر من مصدره». من جهته، اعتبر رضا أن نشرة مهرجان دبي «حاولت التوجّه إلى جمهور المشاهدين والسينمائيين ورجال الأعمال»، ففي اعتقاده أن مبدأ هذه النشرة تحديدا «كان صحيحاً، والتنفيذ نجح بنسبة سبعين بالمئة، وذلك لعدم توفّر ما تحتاج اليه النشرة من طاقم متجانس، ما اقتضى الاكتفاء بمجموعة منتخبة من النقّاد الذين ساهموا فعلياً في إصدارها». أما الخياطي فرأى أن «الخطّة التي توخّيتها (هناك فرق كبير بين التصوّر والإنجاز) قضت بجعل النشرة عنصراً أساسياً في المواكبة اليومية للمهرجان، على أن تتميّز بنشر حوارات صحافية وملفات متكاملة بالدرجة الأولى»، مضيفاً أنه اختار متعاونين «يعملون بحرية ويتقاضون مستحقات مالية بصفة متساوية بين المحرّر والمصحّح (300 دينار تونسي)، ما يسمح لي بمطالبتهم بعمل جاد وتغطية تامة (لم يتقاض أحدٌ منهم مستحقاته المالية لغاية الآن). عملت على أن أكون حراً في اختيار المادة وتصميمها، لكن أموراً عدّة «دخلت على الخط» فعطّلت العملية كلّها، على الرغم من أني حصلت على بعض الحرية في العمل». واعترف بأنه لم يُنجز ما رغب في إنجازه كاملاً، فهناك «أطراف فاعلة في الوزارة لم تعجبها النشرة، إذ رأتها «حزينة» (هكذا بالحرف الواحد)، فهي تريد من النشرة أن تعدّد الـ«إنجازات» السينمائية لتونس، وتطلب من الضيوف آراءهم فيها، وهذا ما لم ولن أقوم به، لأن أخلاقيات مهنتي الصحافية لا تسمح لي بذلك. اقترحت عليهم رفع تقرير مفصّل عن الجانب الإعلامي في المهرجان، فقيل لي «لا لزوم لهذا الأمر». وتريد منّي أن تكون النشرة سجالية، في بلد ضاقت فيه مساحة الحرية!». وقال إن «هدف النشرة الصادرة عن إدارة مهرجان هو ملك للوزارة (أي للدولة وللمجموعة الوطنية) وليس السجال، وإن بالمعنى الإيجابي للكلمة، لأن هناك في السجال جانباً من «السياسة» يدخل في نطاق الصراع القائم بين التيارات السياسية والحزبية. لهذا، يستحيل أن تطلب من نشرة «رسمية» نقد الاختيار الرسمي للأفلام أو انتقاد التنظيم مثلاً. فنحن في نطاق احتفالي يغلب عليه جانب الفرجة، ولو في إطار سينما قيل إنها سينما العالم الثالث. أما النقد فقد يكون في اختيار المواضيع وفي تصميم النشرة وفي الصوَر وحجمها».
إلى ذلك، لاحظ مصطفى المسناوي أن «الحيوية المنتظرة في النشرة اليومية للمهرجانات العربية في خلال هذا العام ك

المزيد