تُنشر الأخبار, والمقالات, والدراسات المُدرجة في مدونة سحر السينما بمُوافقةٍٍ شفهية,أو خطية مُُسبقة من مؤلفيها


عن سينما الهواة, ومهرجان قليبية

سبتمبر 29th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , نرجس طرشاني

 
نرجس طرشاني ـ تونس
                

 
                
وُضعت سينما الهواة منذ ظهورها في موضع خاص, شأنها شأن أنواع أخرى, كسينما الطليعة, وغيرها.

تجد سينما الهواة نفسها معرفةً كنقيضٍ للسينما المحترفة, فما هي أوجه العلاقة بينهما ؟
لا يخضع الفيلم الهاوي لنفس المراحل التي يمرّ بها الفيلم المحترف, ولا يواجه ذات المتطلبات, وأحياناً العراقيل من حيث التقنيات المستعملة, والموارد المادية, والبشرية, إذّ تعتمد سينما الهواة أساسا على الفيلم القصير ذي الفكرة الواضحة, البسيطة, والسهلة التنفيذ في نفس الوقت,فتتفادى تصنيفاتٍ مثل سينما المؤلف, لتتمادى في مجال أبسط, وأوسع: المجال الذي يحدده صاحب الفيلم, لأنه, في الغالب, يكون هو الذي توكل بمعظم المهام كالكتابة, والتصوير, والمونتاج «دون أن يجعل من ذلك حرفته, أو يتقاضى مقابلها أجراً».
أيضا, لا تقع على عاتق السينما الهاوية نفس المسِؤولية, والتكاليف اللذين هما من نصيب السينما المحترفة, الأولى مطالبة بالتواجد, والإنتاج, أي الكم أكثر, أما الثانية, فهي محاسبة على الكيف أكثر.
من ناحية أخرى, لكلمة هاوّ, أو هواية وجهين مختلفين: تحيلنا الأولى إلى أحد المعاني الأكاديمية للكلمة, أي عمل غير محترف, أو غير متقن, ونلاحظ هنا التضاد مع مفهوم الاحتراف, حيث تميل الكفة لصالح هذا الأخير.
في المعنى الثاني, قد تسمو فيه الهواية على الاحتراف, فالهواية شعور يتولد عنه فعل هدفه الاستمتاع بما نولع به, أما الحرفة, فهي فعل قد لا ينبع من شعور, وقد لا يبوح به, ولهذا نجد أن سينما الهواة تفلت مما يسمى ب«صناعة السينما».
في نفس السياق,فإن من أهم العوامل التي تجمع بين سينما الهواة, وسينما الاحتراف, وتفرقهما في آن واحد, هو عامل الموهبة, فهي لا تشترط في الاولى,لأن من هو مولع بالمطالعة مثلاً, قد لا يكون قادراً على الكتابة الجيدة, بينما هي إجبارية في الثانية.
في المقابل,وفي بعض الأحيان, يمكن أن تتجلى الموهبة في الأولى, ولا نلمسها في الثانية, بالرغم من الإمكانيات الكبيرة, ورغم ما يتطلبه جمع التمويل من إثبات للقدرات.
هذا لا يمنع بأن هنالك علاقة تكامل قوية بين سينما الهواة, وسينما الاحتراف,إنها علاقة تمهيد, وتحضير من ناحية, ثم علاقة تأثر, و تأثير من ناحية أخرى, فالطريق إلى الاحتراف غالباً ما يمر عبر الهواية

المزيد


أنا أنقد, …فأنا موجود ؟

سبتمبر 4th, 2007 كتبها صلاح سرميني نشر في , نرجس طرشاني

الغيمة الحبلى بالأفكار
تحتاج إلى رياح, ورعود كي تمطر
 ولكن, بالنسبة للأرض, المطر هو المهم
 
نرجس طرشاني ـ تونس
 
 
 
من الجميل ممارسة النقد, والتوجه إليه بصفته من أعمدة الاستمرار, والنهضة, ولكن, من حق النقد علينا بأن نتناوله أيضا بالتفكير في ماهيته.
فكيف تنشأ فينا روح النقد, وتترعرع الرغبة في ممارسته؟ هل نضع أنفسنا أمام مثل هذه الاستفهامات قبل أن نضعها أمام الورقة, والقلم؟
 المقصود هنا بماهية النقد, ليس الهدف من النقد في حدّ ذاته, أو ما مدى الإضافة التي يقدمها للمجال الذي يتناوله, وإنما النقد كوسيلة, وفعل ينبع من شخص يريد به غاية لنفسه إلى جانب ما يمكن أن يحققه للآخرين.
قد لا نبحث في أنفسنا عن هذه الأسباب, ونحن على شفا الكتابة, ولكن, في مكان ما من عقلنا الباطن, تكمن الإجابة, وتتصارع الأفكار, لتقرر, ونحن ننفذ.
يبدو بديهياً لدارسي السينما, والمتخصصين فيها من الصحفيين, أن يقدموا مقالات في النقد, ولكن, لماذا يكتب نقداً من لا ينتمي إلى هاتين الفئتين؟
يمكن أن يكون الأصل هو حبّ الكتابة, فيعمل الكاتب على توظيفها, وإيجاد شكل لها, فيتجه بها إلى النقد السينمائي من بين احتمالات أخرى, ويمكن أن تكون الفكرة هي الأصل, فتدفع بصاحبها إلى نقلها على الورق.

المزيد