ولاء عادل
مقدمة :


أصبح الفن السينمائي في خلال فترة قصيرة من ظهوره فنا له قيمته ودوره وجمهوره ليضاف إلى قائمة الفنون الأخرى من الرواية والشعر والمسرح والموسيقى.. وأصبحت السينما أداة من أدوات الاتصال الجماهيري تنافس الصحافة التي كانت تهيمن على تلك الوظيفة وحدها ، وقد حققت السينما قوة وفعالية كبيرة في الاتصال بالجماهير والتأثير فيهم، عن طريق مخاطبتهم بلغة السينما التي اعتمدت بداية على عنصر الصورة بكل مفرداته وجمالياته.
وتعد السينما واحدة من أقوى وأهم وسائل الإعلام وأيسرها فهماً من المتلقي فهي لا تحتاج لجمهور متعلم أو مثقف ولا تحتاج إلى سن معين فالعجوز والشاب والطفل يفهمها جيدا وتصل إلى وجدانه وفكره .
ولهذا فإن السينما كفن وفكر وصناعة هي رسالة وثقافة ومتعة وهي فن يحمل فكراً بأساليب متعددة كما أنها وسيلة تربوية لتحقيق المثل الاجتماعية و القيم السلوكية للمجتمع والأخلاق الكريمة .
كما تمثل السينما جسور لقاء بين الشعوب بعضها البعض وهي ركن أساسي من الحضارة والفكر ولها دور مهم في عكس روح العصر وإدانة التخلف وفتح عيون المشاهد ليرى في الصورة المرئية واقعه وظروفه وحقيقته .
ولأن السينما تعكس طبيعة المناخ العام السائد في المجتمع فإنها تمثل سلاحاً ذو حدين إما أن يكون هذا السلاح لصالح الجماهير من حيث رفع مستوى الوعي لديها ودفعها لتبني قيم ومفاهيم حضارية تدفع المجتمع إلى الأمام أو أن نكون سلاحاً يهدف إلى تخدير الناس أو تسطيح أفكارهم أو غرس مفاهيم وقيم جديدة في نفوسهم تتعارض مع القيم الأصيلة الراسخة أو تنحو بهم منحى لا يتفق مع معايير وقيم المجتمع .
والسينما أداة تعبير.. ولكنها ظلت ولفترة طويلة تعاني من إشكالية ازدواجية الرؤية التي لازمتها منذ أن وضع الأخوان " لوميير" أول كاميرا سينمائية لتسجل ما يدور أمامها من أحداث.. ومن هنا أتت الرؤية التي تنص على أن الفن السابع مرآة حقيقة للمجتمع, تعكس مشاكله و معاناته وهو الذي اصطلح علي تسميته بالـ"واقعي" وكان علي الفنان السينمائي أن يجبر كاميراته على أن تتحول من مجرد أداة تسجيل عاجزة عن الابتكار لفترة طويلة .. ، إلى أن جاء "جورج ميلييس" وقرر بمبادرة سينمائية أن يجعل الكاميرا بديلاً عن أدواته السحرية لخلق الإيهام بعالم خيالي وسحري, فيرتقي بالسينما إلى المرحلة "التعبيرية", لينشأ صراع نتيجته النهائية اتهام الفن الوليد بالفصام والانفصال عن الواقع الحياتي ولذلك كان علي المبدع السينمائي أن ينتظر طويلاً إلى أن يسقط الحاجز الوهمي بين الواقعي والتعبيري .. وليقتنع الجميع أن الوسيط الفني الجديد قد فتح مجالات أكثر رحابة لم يعرفها قبله تاريخ الفن.. سقطت معها كل التقسيمات القديمة بين كافة الفنون الزمكانية.. فأخذت الكاميرا صورتها الحقيقية من كونها” الأداة والآلة الوحيدة التي يمكن أن يتواءم معها الفنان لتجسيد رؤيته الذهنية .. والتعبير من خلالها عن خياله أياً كان جموحه في صور متحركة أقرب ما تكون إلى الإبداع !!. الأمر الذي جعلها ترث كل الفنون الأخرى بدءاً من التصوير والعمارة مروراً بالمسرح وصولاً إلى عالم التكنولوجيا.. فهي بذلك النتاج الشرعي لكافة المعارف الإنسانية, مما منح المبدع السينمائي حصانة تؤهله بقصد أو بدون للإرشاد والتوجيه , ذلك هو حال السينما في كل الأمكنة والعصور.
والعاملون في السينما يمارسون نوعاً من الاحتراف المهني الذي يعكس التزامهم تجاه نظام يقوم على الاعتقاد بأن الفرد هو الوحدة الحقيقية لأداء العمل وأن مسئوليته الأخلاقية والاجتماعية هي العنصر المحدد لأدائه الملتزم والمسئولية المهنية في مجال العمل السينمائي تعد شخصية فالأفلام هي ما يصنعه السينمائيون وهي غير منفصلة عنهم .
ولهذا كانت السينما مسئولة عن المشاركة مع غيرها من وسائل الإعلام الجماهيرية والمؤسسات الاجتماعية الأخرى في العمل على البناء المعنوي للإنسان وإثراء وجدانه بالقيم الروحية والتقاليد الأصيلة وتحقيق الجو الديمقراطي الذي تزدهر فيه كل طاقات الفكر الخلاَّق والإبداع الفني الرفيع ويترعرع في نطاقه المواطن الحر المستنير .
ولذلك يتبادر إلى الذهن سؤالاً يطرح نفسه على الساحة الفكرية والثقافية العامة وهو هل تقوم السينما الآن في ظل الظروف الراهنة والمتغيرات الدولية الحديثة على المجتمع الدولي بهذا الدور المتوقع والمرجو منها ؟؟!!
هل تقوم صناعة السينما الحالية بكافة مدارسها الكوميدية والرومانسية والاجتماعية بالعمل على خلق بناء معنوي للإنسان وإثراء وجدانه بالقيم الروحية والتقاليد الأصيلة وتحقيق الجو الديمقراطي الذي تزدهر فيه كل طاقات الفكر الخلاَّق والإبداع الفني الرفيع ويترعرع في نطاقه المواطن الحر المستنير وبمعنى آخر هل قامت السينما بربط الواقع الاجتماعي بالإبداع الدرامي وهل عبَّرت الدراما السينمائية بشكل سليم عن الواقع الاجتماعي ؟؟ .
وليس من السهل أن نقوم بالرد على ذلك السؤال بطريقة ارتجالية لا تستند إلى التحليل العلمي والنقد الموضوعي لما يتم طرحه من أعمال سينمائية في الفترة الحالية .. ولهذا قمنا باختيار ثلاث أفلام يمثلون المدارس السينمائية المختلفة للتحليل والنقد وهو الأمر الذي يساهم في إدراك الإجابة عن السؤال السابق .
وتتمثل تلك الأفلام في :
1- فيلم ( عن العشق والهوى ) عن المدرسة الرومانسية .
2- فيلم ( ظاظا ) عن المدرسة الكوميدية .
3- فيلم ( عمارة يعقوبيان ) عن المدرسة الاجتماعية .
وذلك من خلال طرح قصة كل فيلم وشخصياته وعرض الآراء التي تناولت الفيلم ثم تناول الفيلم بالتحليل والنقد إلاّ أننا لا يمكنا الخوض في تلك الأبعاد بدون التعرض لبعض المفهومات الرئيسية والتي من الممكن أن نشير إليها كما يلي :
1- السينما :
إن السينما كأحد الأشكال الفنية هي "تعبير" في المقام الأساسي، وليست اتصالاً بين طرفين،فالفيلم يقدم حالة تعبيرية عبر العمل الفني،ومن خلال مادته المتشكلة على الفيلم، فالسينما عمل فني تام يشكل وحدة دلالية قائمة بذاتها إلى درجة كبيرة.
و السينما قبل كل شيء هي فكر أو مجموعة أفكار يبتغي المنتج إيصالها من خلال صناعة الفيلم السينمائي إلى المتفرج والتأثير فيه . فالمخرج أو صانع الفيلم ، له هدف من وراء إنتاج الفيلم ولديه أيديولوجيا تدفعه إلى إنتاج أفلام تؤثر في المشاهد مستخدما اللغة السينمائية الملائمة لتحقيق هذه الغاية ، وحتى لو كان – الهدف هو الربح فإن هذا الهدف بحد ذاته لا يلغي الجانب الأيديولوجي من صناعة الفيلم . والفيلم السينمائي السياسي هو أحد أوجه هذا النشاط الدعائي الذي يستخدم السياسةموضوعا يدرسه سينمائياً (1).
والفيلم السينمائي السياسي هو الذي يجعل من مشكلة الحرية والنظام السياسي موضوعه الأساسي مع الإعلان عن موقف سياسي يعلن في حد ذاته عن الانتماء مع من؟ وضد من؟ (2) . ومن هنا يتضح أن الفيلم السياسي يرتبط في موضوعه بالهويةالاجتماعية لصانعه.
والسينما هي أدب مرئي ومسموع. وهذه مقولة يصعب تفنيدها أو تقبلها كاملة أيضا . فالفيلم يستفيد من الأدب والفيلم الروائي ، شأن الرواية ، له بطله وحدثه وحتى أن الفيلم حين أخذ على عاتقه مهمة الأدب صار رواية القرن العشرين أو التيار الثاني للأدب بحكم كلتا الوظيفتين:الثقافية والاجتماعية.ولكن من المشكوك فيه أن تدخل جميع وسائط التعبير الفيلمية في إطار الأسلوب الأدبي. فالأدب هو فن الكلمة أما الفيلم فهو فن الصورة المرئية والمتحركة. فالحركة تميّز بنيته التي تختلف بصورة أساسية عن بنية الصورة التشكيلية الثابتة. والحركة في الفيلم تكملة طبيعية للصورة التشكيلية (3).
2- مفهوم الفيلم الروائي :
والفيلم بمثابة خطاب أو قول من قبل صانع الفيلم،يتم توجيهه إلى المتلقي بصدد شيئا ما (1).وهو أيضا قول تم تثبيته بالكتابة/بالتصوير على الفيلم الخام،"والنص الفيلمي هو الفيلم كـ"وحدة خطاب" من حيث هو مُفَعِّـل (تشغيل مركب من رموز اللغة السينمائية)،فالفيلم هو نص، لأنه يمثل خطاب ذو فاعلية وقصدية، بل ولديه القدرة على التأثير في المتلقي عبر استخدام الرموز البصرية والسمعية التي وضعها صانع الفيلم، فـ"على الصعيد الشكلي، النص هو متتالية مرتبة من الأشياء المرسومة أو المطبوعة المستعملة كإشارات والمقدَّمة على صورة خطية تبعا للاصطلاحات الخاصة باللغة المكتوبة " (2).
والفيلم هو متتالية بصرية، وذو ترتيب وتتالي فيما يتعلق بالنسبة لمجموع اللقطات المكونة له، وذلك تبعا للأسلوب الفيلمي الخاص به، بالإضافة إلى كونه قول لا شفاهي محاورة، أي أنه ينتفي عنه مبدأ الحوارية القائمة في الاتصال الشخصي، فضلا عن كونه لا يتحقق إلا عبر الشريط الفيلمي كمنتج نهائي، ولا يوجد النص الفيلمي إلا عبر فِعْلَيْ تدوينه (تصويره) وعرضه، وهذا العرض هو الوجود الفعلي والحقيقي للنص الفيلمي، لذلك "يمكننا تعريف النص بأنه بنية متماسكة محددة مفهومة لمعنى"، والنص شيء يحتوي على مجموعة من الأحداث (الصور والكلمات والأصوات) متصلة ببعضها ضمن سياق، يمكنها أن تكون قصة أو حكاية وكل أجزاء النص تتلاحم، وتعمل معا بهدف إخبارنا بشيء ما" (3) .
وفهم وتفسير النص الفيلمي يظل يقع وبدرجة كبيرة على عاتق المتلقي الذي يشاهد النص الفيلمي حيث أنه هو الذي يقوم باستيعاب العلامات، وأيضا العلاقات بين أجزاء الفيلم من أجل الوصول إلى الدلالات المقصودة،"عندما يقوم شخص مفكر حساس بمشاهدة فيلم يتم استدعاء خبرته لتتحاور مع صور الفيلم وأصواته وسرده. فخبرة المشاهدين نفسها يتم تغذيتها من خلال الثقافة التي يعيش فيها الشخص وقيم ومفاهيم تنشط في سياق مشاهدة الفيلم" (1).
فالسينما ما هي إلا طرح بصري يعتمد اعتمادا كليا على "الأيقونة" سواء البصرية أو السمعية، والتي تحفر داخل الصورة بكثافة، من أجل إعادة إنتاج واقع فيلمي، وتعتمد تلك العلامات على تفاعلها من أجل إيجاد الدلالة الفيلمية، سواء باستخدام ( الحوار ، الإيمائية ، الموسيقى .. الخ ) ، ويقول " ميرلوبونتي " : " أن الفيلم ليس حاصل جمع صورة متخيلة،وإنما هو صورة كلية زمانية أي أن الدلالة الفيلمية تكمن في ذلك النظام والترتيب الزماني الذي يربط بين مكوناته ، وبالتالي يجعل من الفيلم في النهاية صورة كلية معبرة " (2).
عرض تحليلي لعينة البحث :
كما سبق في بداية بحثنا هذا وذكرنا أسماء الثلاث أفلام التي تم اختيارها بطريقة عمدية لتمثل المدارس السينمائية الثلاث فقد وقع اختيارنا على :
1- فيلم ( عن العشق والهوى ) عن المدرسة الرومانسية .
2- فيلم ( ظاظا ) عن المدرسة الكوميدية .
3- فيلم ( عمارة يعقوبيان ) عن المدرسة الاجتماعية .
وفيما يلي عرض نقدي وتحليلي لكل فيلم على حدا :
1- فيلم ( عن العشق والهوى ) عن المدرسة الرومانسية :

وهو فيلم بطولة : ( أحمد السقا ، منى زكي ، منة شلبي ، طارق لطفي ، غادة عبد الرازق ) وتأليف : تامر حبيب و إخراج :كاملة أبو ذكري .
الشخصيات :
عمر : صاحب شركة سياحة .
أخو عمر : الأخ وصاحب مصنع.
أشرف : ابن الحتةوزوج عالية فيما بعد.
مجدي : منتج كاسيت وزوج بطة بطاطس.
عالية : خريجة الكونسرفتوار .
فاطمة ( بطة بطاطس ) : أخت عالية وتعمل ببار.
سلمى : خبيرة سياحية ومديرة مكتب عمر .
زوجة عمر : الزوجة الأولى لعمر وتقع في غرام أخيه .
الخطوط الدرامية الرئيسية :
وتدور أحداث الفيلم عن شاب غني من عائلة كبيرة(عمر) يحب فتاة فقيرة يتيمة (عالية) تدرس في معهد الموسيقى وأختها ( فاطمة ) تعمل جرسونة وفتاة ليل أيضا ويعرض ( عمر ) على ( أخيه ) أن يتزوج من ( عالية ) ولكن يرفض الأخ لعلمه بمهنة الأخت فينفصل ( عمر ) عن ( عالية ) ويبتعد عنها ثم تدور الأحداث بعد ذلك في إطارين مختلفين إلى أن يلتقي ( عمر ) مع عالية في النهاية ..
يتزوج ( عمر ) من (الزوجة الأولى) صديقة العائلة وينجبا طفلا و يطلب (أشرف) الزواج من (عاليا) ولكنها ترفض ولكن توافق بعد ذلك شرط أن يتخلص من الإدمان تعمل (سلمى) كمديرة أعمال لدي ( عمر ) وتنشأ بينهما علاقة خاصة على الرغم من أنهما متزوجان ويفصح كل منهما عن مشاكله للأخر, إلى أن تتطلق (سلمى) وتتزوج من (عمر) في السر دون علم (زوجته الأولى) ولكن بعد زواجه الثاني تنقلب علاقته مع ( زوجته الأولى) إلى الأحسن!!
أما (عالية) التي تطلب من أختها التي هي سبب مشاكلها ترك مهنتها القذرة وتوافق (فاطمة) ولكن قبل أن تتركها يطلب ( مجدي ) أحد زبائن المحل وهو يعمل منتجا كبيرا للأغاني الزواج من ( فاطمة ) التي توافق شرط أن يصنع شريطا لأختها
( عالية ) خريجة معهد الموسيقى .. تقوم (سلمى) بإخبار ( عمر ) أنها حامل فيخبر
( زوجته الأولى) بالخبر ولكنها تطلب الطلاق ويوافق هو على طلبها , يكتشف
( عمر ) أن أخيه يحب زوجته , ويصعق (عمر) ، ثم يتقابل( عمر ) مع ( عالية ) صدفة في المكان الذي تعمل فيه ويتحدثا عن الماضي والذي حدث لهما بعد أن تركا بعضهما ، يقوم (أشرف) بمطاردة (عالية) التي رفضت الزواج منه بعد عودته للإدمان مرة أخري وخيانته لها ولكنها تهرب منه في مطاردة سيارات تنتهي بموت ( أشرف ) .
( عالية ) خريجة معهد الموسيقى .. تقوم (سلمى) بإخبار ( عمر ) أنها حامل فيخبر
( زوجته الأولى) بالخبر ولكنها تطلب الطلاق ويوافق هو على طلبها , يكتشف
( عمر ) أن أخيه يحب زوجته , ويصعق (عمر) ، ثم يتقابل( عمر ) مع ( عالية ) صدفة في المكان الذي تعمل فيه ويتحدثا عن الماضي والذي حدث لهما بعد أن تركا بعضهما ، يقوم (أشرف) بمطاردة (عالية) التي رفضت الزواج منه بعد عودته للإدمان مرة أخري وخيانته لها ولكنها تهرب منه في مطاردة سيارات تنتهي بموت ( أشرف ) .
ينتهي الفيلم بزواج (عالية) بـ(المخرج) الذي اخرج لها فيديو كليب وزواج
( فاطمة ومجدي ) واستمرار (عمر ) مع ( سلمى ) .
( فاطمة ومجدي ) واستمرار (عمر ) مع ( سلمى ) .
آراء حول الفيلم :
جاءت الآراء حول هذا الفيلم سواء آراء الناقدين أو المشاهدين الغير متخصصين متناقضة تماما ففي حين يرى البعض أن "منة شلبي" التي قامت بدور (سلمى) قد قامت بأداء دورها في منتهى البراعة رأى البعض الآخر بأنها لم تكن ملائمة نهائياً لأداء تلك الشخصية .
وأيضا أشاد البعض بفنيات الإخراج من حيث الإضاءة وحركة الكاميرا والتصوير رأى آخرون أن " كاملة أبو ذكرى " لم تكن متمكنة في إخراج الفيلم وسقطت في عدة أخطاء كثيرة أوقعها فيها ضعف السيناريو .
فذكر البعض أن مجهود " كاملة أبو ذكري " واضح جدا في محاولتها لرتق عيوب السيناريو والارتقاء به من فخ الميلودراما العربية إلي الرومانسية, وإن كان السيناريو قد خذلها في لحظات إلا أن ذلك لم يمنع كاميراتها من التحرك في نعومة تلائم ثيمة الفيلم, وتقترب في جرأة من وجه الممثل علي غير المعهود..وهو الأمر الذي أكد افتعال البعض, وانفعال البعض..دون تشنجات مسرحية مبالغ فيها, استخدام” الكرين ” لخلق منظور عين الطائر"angle shot " للتأكيد علي حالة فراغ عاطفي تعاني منه “منى ذكي/ عالية "… يقابله اختيار ذكي للزاوية المنخفضة " low angle " لإظهار اهتزاز وتضائل "عالية " أمام مواجهة " مجدي كامل / أشرف " لدفعها له للإدمان … كما اعتمدت "كاملة " علي تحريك الكاميرا حول محورها حركة أفقية عبر المشهد الواحد لمتابعة حركة الممثلين والأشياء داخل إطار الصورة "pan" مما خلق إيقاع داخلي أغناها عن القطع أثناء عملية التوليف..وخدم البناء الدرامي للعمل..
أما النقاط التي اتفق عليها الجميع فهي ضعف السيناريو وعدم تشابك الخيوط الدرامية إلى شبه عدم وجود حبكة درامية جيدة فكان هناك العديد من المشاهد التي لا يجد لها المشاهدين أي مبرر أو تفسير .
كما يرى البعض أن أداء بعض الممثلين كان أداء مفتعلاً إلى حد ما وهو الأمر الذي أكده أن معظم المشاهدين لم يتذكروا أسماء الشخصيات في الفيلم بعد خروجهم من دار العرض بل تحدث الجميع عن الشخصيات الفيلم بأسماء الممثلين ذاتهم حيث لم يقتنع المشاهد بكون هذا الممثل شخصية أخرى ممثلة أمامه .
عن العشق والهوى ما بين دراما الواقع وواقع الدراما :
في البداية دعونا نتساءل هل يستحق هذا الفيلم - ببنائه الدرامي الذي تم تقديمه إلى المشاهدين – النقد الفني ؟! ولماذا ؟!
بالرغم من هشاشة السيناريو والبناء الدرامي الذي تم تقديم الفيلم للجمهور من خلاله وضعف الإخراج من حيث ترابط المشاهد والحوار والسيناريو والراكور والأحداث إلا أن ذلك في حد ذاته يدفعنا دفعا إلى نقد الفيلم نقداً موضوعياً لتوضيح الثغرات التي وقع فيها الجميع نتيجة لضعف السيناريو والبناء الدرامي وهي أخطاء لا يتحملها بالطبع الممثل بل يقع العبء الأكبر منها على عاتق المخرج والمؤلف من













